أعلن الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة رفع حالة السلامة الوطنية (الطوارئ) ابتداءً من الأول من حزيران المقبل، فيما بدأت أمس إجراءات محاكمة ما سمّي الخلية الإرهابية التي تتضمن قيادات المعارضة المعتقلين على خلفية انتفاضة 14 شباط. وتشمل الاتهامات التآمر من أجل قلب النظام والتخابر مع جهات أجنبية. وأُجّلت جلسات المحاكمة إلى يوم الخميس المقبل «لتمكين هيئة الدفاع» من تسلّم أوراق القضية.

وقالت وكالة أنباء البحرين «بنا» إن الملك أصدر «المرسوم الملكي الرقم 39 لعام 2011 برفع حالة السلامة الوطنية». وجاء في المادة 1 من القرار أنّه «تُرفع حالة السلامة الوطنية في جميع أنحاء مملكة البحرين اعتباراً من أول حزيران 2011»، فيما جاء في المادة 2 أنه «على رئيس مجلس الوزراء (الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة) والقائد العام لقوة دفاع البحرين (المشير الركن خليفة بن أحمد آل خليفة) ورئيس الحرس الوطني والوزراء، كلّ في ما يخصّه، تنفيذ أحكام هذا المرسوم، ويُعمل به من تاريخ صدوره، وينشر في الجريدة الرسمية»، بحسب ما نقلت «بنا».
في هذه الأثناء، بدأت محكمة السلامة الوطنية الابتدائية «النظر في قضية التنظيم الإرهابي، المتعلقة بمؤامرة قلب نظام الحكم بالقوة والتخابر مع منظمة إرهابية تعمل لمصلحة دولة أجنبية، والمتهم فيها 21 شخصاً». والمتهمون هم «عبد الوهاب حسين علي أحمد (الأمين العام لحركة «أمل»، إبراهيم شريف عبد الرحيم موسى (الأمين العام لحركة «وعد» اليسارية)، وحسن علي حسن محمد مشيمع (الأمين العام لحركة «حق»)، وعبد الهادي عبد الله حبيل الخواجة، عبد الجليل عبد الله السنكيس، محمد حبيب الصفاف (المقداد)، سعيد ميرزا أحمد (سعيد النوري)، عبد الجليل رضي منصور مكي (عبد الجليل المقداد)، عبد الهادي عبد الله مهدي حسن (المخوضر)، الحر يوسف محمد الصميخ، عبد الله عيسى المحروس (ميرزا المحروس)، صلاح عبد الله حبيل الخواجة، محمد حسن محمد جواد، ومحمد علي رضي إسماعيل»، إضافة إلى محاكمة 7 معارضين غيابياً وهم «السيد عقيل أحمد علي المحفوظ، علي حسن عبد الله عبد الإمام، عبد الغني عيسى علي خنجر، سعيد عبد النبي محمد شهاب (وهو سعيد الشهابي الأمين العام لحركة أحرار البحرين المقيم في لندن)، عبد الرؤوف عبد الله أحمد الشايب، عباس عبد العزيز ناصر العمران، وعلي حسن علي مشيمع».
وقرّرت المحكمة تأجيل القضية إلى 12 أيار الذي يصادف يوم الخميس «لتمكين هيئة الدفاع من تسلّم قرار الإحالة والاطلاع على أوراق الدعوى، والسماح لهم بلقاء موكليهم، وتمكين باقي المتهمين من تعيين محامين لهم، إضافة إلى السماح لذوي المتهمين بلقائهم»، بحسب «بنا».
وكان الملك قد أصدر عفواً عاماً عن المعتقلين السياسيين بعد اندلاع انتفاضة 14 شباط، وقبل دخول قوات «درع الجزيرة»، كبادرة حسن نيّة من أجل إطلاق عملية الحوار الوطني، ومن ضمنهم المتهمون بما سمّي التنظيم الإرهابي الذي يشمل تقريباً المتهمين أعلاه أنفسهم.
من جهة ثانية، واصلت المحكمة الابتدائية النظر في قضية ثانية على خلفية الانتفاضة، تتضمن تهماً تتعلق بـ«الشروع في قتل عدد من رجال الأمن العام وإتلاف أموال عامة»، المتهم فيها حمد يوسف كاظم. ولم تصدر المحكمة أي حكم، وقررت تأجيل الجلسة إلى الخميس «للمداولة وإصدار الحكم».
وفي السياق، قال وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف خالد بن علي آل خليفة، إن المحاكمات الجارية «تجري في محاكم خاصة وليست محاكم عسكرية على الإطلاق»، رغم أحكام السلامة الوطنية التي تتضمن أحكاماً عرفية. وأوضح أن «مرسوم إعلان حالة السلامة الوطنية حدّد طبيعة هذه المحاكم التي تختلف تماماً عن المحاكم العسكرية». وأضاف أن المحاكم الخاصة هذه «تتكون من قاضيين مدنيين وقاض عسكري واحد، يصدر بتعيينهم قرار من السلطة المكلفة بتنفيذ إجراءات السلامة الوطنية»، وهو في هذه الحالة قوة دفاع البحرين بحسب المرسوم الملكي الرقم 18 لعام 2011. وقال إنّ «حضور المحاكمات متاح لكافة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية وممثلي وسائل الإعلام»، مضيفاً «ليس لدينا ما نخفيه أو نبعده عن عيون المراقبين أو الرأي العام أو مؤسسات المجتمع المدني. هناك حالات استوجبت مثول المتهمين فيها أمام المحاكمة».
وفي تطور لافت، تقدّمت منظمة التحالف الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدوليّة في لاهاي، تتهم فيها السلطات البحرينية و«درع الجزيرة» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع التظاهرات. وتقع الشكوى التي سُلّمت قبل 10 أيام ضمن وثائق من 500 صفحة. وعرض عدد من المحامين الأوروبيين والبحرينيين والعرب، في مؤتمر صحافي في لاهاي يوم الخميس الماضي، جرائم الحكومة البحرينية التي رفعوها إلى المحكمة.
(الأخبار)