عاد الحديث عن المبادرة الخليجية إلى الساحة اليمنية خلال اليومين الماضيين، ولا سيما بعد الأنباء التي تحدثت عن إدخال تعديلات عليها، لتمكين الرئيس علي عبد الله صالح من توقيعها.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع استثنائي للجنة التعاون المالي والاقتصادي في مجلس التعاون في أبو ظبي أول من أمس: «أضفنا بعض الأسماء التي ستوقع» إلى الاتفاق الذي تتضمنه المبادرة، ويقضي بانتقال سلمي للسلطات. وعبّر عن «تفاؤله الشديد» حيال إمكان أن يوافق الرئيس اليمني على توقيع الاتفاق بنفسه، بعدما رفض ذلك سابقاً. وقال: «إنني متفائل نظراً إلى وجود عقلاء من جميع الأطراف في اليمن (...) وإذا طلبوا مني التوجه إلى اليمن اليوم فسأذهب».
وكانت المعارضة اليمنية قد أعلنت الجمعة تعديل المبادرة الخليجية للسماح لصالح بعدم توقيعها بصفته رئيساً، وهو شرط عرقل الاتفاق الأسبوع الماضي. وقال زعيم للمعارضة، طلب عدم نشر اسمه لـ«رويترز»: «تلقينا هذا المساء خطة اتفاقية جديدة، وفوجئنا بأنها عُدلت وفقاً لطلب الرئيس صالح. غيروا عنوان الاتفاقية من اتفاق بين المعارضة والحكومة إلى اتفاق بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وكتلة أحزاب اللقاء المشترك».
بدوره، قال الأمين العام لحزب «الحق» المعارض، حسن محمد زيد، إن صالح «يخشى مصيراً مشابهاً لمصير الرئيس المصري السابق حسني مبارك». وأكد أن «مبادرة دول الخليج لحل الأزمة اليمنية ستؤدي في نهاية المطاف إلى تمكين صالح من المماطلة». ورأى أن «أي تعديل في نص المبادرة أو عنوانها ما هو إلا مدخل لتضييع الوقت وتمكين النظام من قتل المزيد من أبناء الشعب».
ونشرت صحيفة «عكاظ» السعودية أمس صيغة المبادرة الخليجية لحل الأزمة السياسية في اليمن بعد إضافة 30 اسماً إلى ممثلي حزب المؤتمر الشعبي الحاكم وحلفائه وأحزاب المشترك المعارضة وشركائهم بالمناصفة. وجاء في الوثيقة، بنسختها الثالثة الأخيرة، توقيعان لصالح، الأول بصفته رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، والثاني معتمد منه بوصفه رئيساً للجمهورية، إلى جانب الرئيس الدوري لمجلس وزراء دول مجلس التعاون الخليجي.
في هذا الوقت، واصل شبان الثورة رفضهم للمبادرة الخليجية. ودعت جماعات شبابية دول الخليج العربية إلى سحب المبادرة. وقالت الجماعات المنضوية تحت لواء ثورة الشباب: «ندعو قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى التوقف عن أي مبادرات يترتب عليها استعداء للشعب اليمني».
وقال البيان، الذي وقعته اللجنة التنظيمة للثورة الشبابية الشعبية: «ندعو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية ووقف التدخل السلبي ضد إرادة الشعب اليمني في الحرية والديموقراطية». وتعهد كثير من المتظاهرين، وبينهم طلاب ورجال قبائل ونشطاء، البقاء في الشوارع إلى أن يتنحى صالح.
إلى ذلك، أطلقت قوات الأمن اليمنية النار أول من أمس على تظاهرة لطلبة يطالبون بتأجيل الامتحانات النهائية، ما أدى إلى مقتل اثنين منهم، وفقاً لما أعلنه المنظمون. وأضافت المصادر أن مئتين من طلاب المرحلة الثانوية كانوا يتظاهرون في شوارع بلدة المعافر في محافظة تعز، جنوبي صنعاء، عندما انضم إليهم آلاف المحتجين على النظام. وتابعت تقول إن قوات الأمن استخدمت الهراوات في محاولة تفريق المتظاهرين الذين رشقوها بدورهم بالحجارة، فأطلقت النار، ما أدى إلى مقتل اثنين من الطلبة وإصابة 15 شخصاً بجروح.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)