رفض قائد قوات المعارضة الليبية، عبد الفتاح يونس، أول من أمس، تأكيد وجود موافقة إيطالية على تزويد الثوار بأسلحة، وذلك في أعقاب إعلان الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي، عبد الحفيظ غوقة، أن روما وافقت على تسليمهم أسلحة «قريباً جداً» لمساعدتهم على مقاتلة القوات الموالية للزعيم الليبي، معمر القذافي. لكن يونس قال لقناة «الجزيرة» «لم نتسلّم من إيطاليا ولا من غيرها أسلحة، موضحاً أنه «ممكن أن أحداً من الإخوة خانه التعبير في الموضوع والخطأ وارد... ونحن نتأسف باسم الإخوة في المجلس الوطني لإيطاليا لأنهم مظلومون في هذا الموضوع».


بدوره، نفى متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية التوصل إلى اتفاق من هذا القبيل. وقال لوكالة «رويترز» «ليس هناك أي اتفاق لإمدادهم بالأسلحة».
وكانت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية قد أشارت إلى أن روما وافقت على تزويد الثوار «بمعدات للدفاع عن النفس» في إطار اتفاقات الدوحة وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1973، مؤكدة في الوقت نفسه أن إيطاليا لن تزوّد الثوار الليبيين بأسلحة هجومية.
كذلك، قال الناطق باسم المجلس الانتقالي في بنغازي، عبد الحفيظ غوقة «سيسلّموننا أسلحة في وقت قريب جداً»، موضحاً أن ضباطاً عسكريين في المجلس زاروا إيطاليا وأبرموا اتفاقاً في هذا الشأن مع مسؤولين إيطاليين، من دون تحديد نوع الأسلحة المعنية.
وفيما رفضت دول عدة في الحلف الأطلسي هذه الفكرة، متحدثة عن أن حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون عسكرياً، رأى كل من وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أن قرارات الأمم المتحدة بشأن ليبيا لا تمنع تسليح الثوار.
في هذا السياق، أرسلت إيطاليا مع فرنسا وبريطانيا مجموعة مستشارين الى بنغازي، لمساعدة الثوار في أمور عسكرية ولوجستية.
وفي رد على ما قرّرته دول مجموعة الاتصال خلال اجتماع روما الأسبوع الماضي، بشأن تجميد أصول الحكومة الليبية لمصلحة دعم المعارضة في الشرق، أعلن نائب وزير الخارجية الليبي، خالد الكعيم من طرابلس أن «ليبيا لا تزال بموجب القانون الدولي دولة ذات سيادة، وأي استعمال للأصول المجمدة شبيه بالقرصنة في عرض البحر»، علماً بأن أموال القذافي وعائلته تقدّر وفق مصادر مختلفة بنحو ستين مليار دولار في العالم، أكثر من نصفها في الولايات المتحدة.
وفي روما أيضاً، أعلن سفير ليبيا لدى إيطاليا، عبد الحفيظ قدور، أنه انضم الى الثوار الليبيين، وأنه يريد البقاء في روما حتى قيام حكومة جديدة.
ونقلت صحيفة «كورييري ديلا سييرا» عن قدور قوله «أنا الى جانب شعبي مع الثوار وضد نظام القذافي».
وفي باريس، أعلنت فرنسا التي كانت أول من اعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، أن «14 دبلوماسياً ليبياً سابقاً هم أشخاص غير مرغوب فيهم»، وأمهلتهم «بين 24 و48 ساعة» لمغادرة البلاد.
من جهة أخرى، حذّرت تونس ليبيا من أنها ترى أن قصف بلدة الذهيبة الحدودية مسألة بالغة الخطورة، وقالت إنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها، حسبما نقلت وكالة «تونس أفريقيا» للأنباء.
واتهمت وزارة الخارجية التونسية طرابلس بعدم الجدية عندما يتعلق الأمر بالوفاء بتعهداتها، قائلة إن تونس «لم تتخذ قراراً بإغلاق معبر الذهيبة، التزاماً منها بواجبها الإنساني في توفير ملاذ للمواطنين الليبيين العُزّل الذين يلجأون الى تونس خوفاً على حياتهم وسلامة أسرهم».
وأصيبت البلدة مرات عدة بقذائف طائشة في الأسابيع القليلة الماضية، فيما تقاتل القوات الموالية للقذافي المعارضين من أجل السيطرة على معبر الذهيبة وازن ـــــ الحدودي، الذي يوفّر للثوار طريقاً من معاقلهم في منطقة الجبل الغربي الى العالم الخارجي.
لكن رئيس الوزراء الليبي، البغدادي علي المحمودي، أكد أن ليبيا أوضحت أن القصف كان خطأ واعتذرت عن ذلك، وطلبت من القوات المسلحة ضمان عدم حدوث ذلك مجدداً.
في غضون ذلك، دعا عدد من زعماء القبائل الليبية خلال اجتماع عقد في العاصمة طرابلس، الى إصدار عفو عام لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد، في الوقت الذي تراوح فيه المعارك بين القوات الحكومية والمعارضة مكانها بعد نحو ثلاثة أشهر من بداية النزاع.
ووصف «المؤتمر الوطني العام لقبائل ليبيا» المعارضين بـ«الخونة» وتعهد بـ«عدم التخلي» عن معمر القذافي.
كذلك دعا المؤتمر «القبائل المجاورة للمدن والبلدات التي استولت عليها مجموعات مسلحة الى تنظيم مسيرات سلمية شعبية لتحرير هذه المدن ونزع سلاح المتمردين».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)