غزة | أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، مسؤول ملف الحوار، عزام الأحمد، أمس، أن اجتماعات بحث تنفيذ بنود اتفاق المصالحة الفلسطينية مع حركة «حماس» ستبدأ في الانعقاد خلال أسبوع على الأغلب في العاصمة المصرية القاهرة. وذكر، في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية في رام الله، أن هناك اتفاقاً مع حركة «حماس» على تحديد موعد أول اجتماعات تنفيذ اتفاق المصالحة، بعد انتهاء دورة أعمال المجلس الثوري لحركة «فتح» التي بدأت أمس.

وأوضح الأحمد أن اللقاء المرتقب سيتناول بحث تأليف حكومة التوافق والأسماء المرشحة لها، إلى جانب «معالجة الآثار الناجمة عن الانقسام وهي كثيرة ومتشعبة من قضايا السلم الاجتماعي إلى قضايا المعتقلين». وأشار إلى أنه سيُتفَق خلال اللقاء على تحديد موعد لعقد اجتماع اللجنة المختصة بإعادة تأليف المجلس الوطني الفلسطيني وفق إعلان 2005.
وتسري في الشارع الفلسطيني «شائعات» كثيرة عن أسماء الشخصيات المرشحة لرئاسة حكومة التوافق الوطني المرتقبة، لكن يبقى اسم سلام فياض الأوفر حظاً لدى الرئيس محمود عباس لتولي المنصب.
وقال مصدر مسؤول في الرئاسة الفلسطينية إن عباس يرى أن فياض هو الأفضل لتولي رئاسة الحكومة المرتقبة، رغم المعارضة التي تبديها حركتا «فتح» و«حماس». وأضاف أن الرئيس الفلسطيني بات أكثر اقتناعاً بتكليف فياض، وخصوصاً إثر شنّ إسرائيل هجوماً دبلوماسياً على اتفاق المصالحة، وشروعها في إجراءات عقابية مثل حجز أموال عائدات الضرائب.
ولم تعلن «حماس»، التي تعرف بعدائها لفياض، رفضها الرسمي لتكليفه، إلا أن مسؤوليها أعلنوا رغبتها في ترشيح شخصية من قطاع غزة لتشغل منصب رئيس الوزراء، باعتبار أن منصب الرئيس ورئيس المجلس التشريعي من الضفة الغربية، وهو ما لا ينطبق على فياض. وبرزت خلال الأيام الماضية حملات على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» دعماً لعدد من المرشحين، بينهم فياض ورجل الأعمال الشهير منيب المصري، وكلاهما من الضفة.
وكان الرئيس عباس قد أعلن أن الحكومة الجديدة التي ستؤلَّف بالتشاور مع «حماس»، لن يكون لها أي دور سياسي، أو تفاوضي، وستنحصر مهمتها فقط بإعادة إعمار قطاع غزة، والإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال عام، مشيراً إلى أنها في المقابل (الحكومة) ستلتزم ببرنامجه السياسي.
وفي سياق التدخل الإسرائيلي المستمر لإفشال الاتفاق بين «فتح» و«حماس»، قالت صحيفة «معاريف» العبرية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعلن خلال خطابه المقرر أمام الكونغرس أنه لا إمكان للتوصل إلى سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عقب اتفاق المصالحة.
وبحسب «معاريف»، سيقول نتنياهو أمام الكونغرس، في 20 من الشهر الجاري، إنه لا احتمال للتوصل إلى سلام، ما دامت حركة «حماس» لا تعترف بشروط الرباعية، التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والإقرار بالاتفاقات السابقة.
وقال نائب رئيس الوزراء، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية موشيه يعلون، إن على حركتي فتح وحماس أن تثبتا صحة تصريحات رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، بشأن عدم مهاجمة إسرائيل. ورأى أن «سبب إطلاق هذه الأقوال (من جانب مشعل) هو ضائقة تعانيها حماس، والحكومة (الإسرائيلية) لا تصدق أنّ ثمة مصالحة، وإثبات ذلك ملقى على الحركتين».
وكان يعلون يعقب بذلك على تصريح مشعل في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نشرت أول من أمس بأن «كيفية إدارة المقاومة، والطريقة الأمثل لتحقيق أهدافنا، ومتى نصعد ومتى نوقف إطلاق النار، علينا الآن أن نتفق نحن الفلسطينيين على كل هذه القرارات». بدوره، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست شاؤول موفاز إن حركة «حماس» من أصعب الحركات الإسلامية التي عرفتها إسرائيل، والحساب معها مرير ومؤلم بسبب العمليات الفدائية التي نفذتها الحركة. ورأى، في تصريحات لإذاعة الجيش، أن «حماس لم تتخل بعد عن فكرة السيطرة على الضفة الغربية، وأيضاً المساس بسكان إسرائيل، ولا يزال هناك طريق طويل أمامنا للقول إن حماس تخلت عن (الإرهاب)». وخيّر موفاز رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، بين «قبول شروط الرباعية أو أن يكون هدفاً للاغتيال، كما كانت طريقة التعامل مع أسامة بن لادن، وعليه أن يختار».
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن التنسيق الأمني بين قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية وأجهزة الأمن الإسرائيلية لا يزال مُستمراً، رغم اتفاق المصالحة.
إلى ذلك، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نتنياهو على منح فرصة للمصالحة الفلسطينية، داعياً إلى «اتفاق تاريخي» في الشرق الأوسط. وأشار، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى أن «الوحدة الفلسطينية عملية في بدايتها، وينبغي بالتالي تقويمها في سياق تبلورها».