أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، مرسوم تجنيس أكراد محافظة الحسكة ، وهي قضية عالقة منذ 1962. خطوة لقيت ترحيباً من بعض الأكراد، فيما رأى آخرون أن ذلك لن يوقف كفاحهم السلمي لنيل الحقوق، في وقت دعا فيه ناشطون على «الفايسبوك» إلى «جمعة صمود» اليوم في سوريا.

ونقلت وكالة «سانا» المرسوم التشريعي الرقم 49 الصادر عن الرئيس السوري والقاضي بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية. ويقول المرسوم «بناءً على أحكام الدستور، يرسم ما يلي: المادة 1، يمنح المسجلون في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية. المادة 2، يصدر وزير الداخلية القرارات المتضمنة للتعليمات التنفيذية لهذا المرسوم. المادة 3، يعتبر هذا المرسوم نافذاً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية». ولقي قرار الأسد ترحيباً من بعض أكراد سوريا. وقال رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين، عمر أوسي، إن المرسوم شمل جميع الأكراد المسجلين كأجانب في المحافظة والذين يبلغ عددهم نحو 205 آلاف شخص، إضافة إلى نحو 15 ألف شخص مكتومي القيد.
وأضاف أوسي «إن هذا المرسوم سيعزز الوحدة الوطنية، وله أبعاد وطنية وإنسانية من خلال دمج هذه الشريحة بالحياة الوطنية السورية في أماكن وجود الأكراد في سوريا»، مشيراً إلى أن «بعض وجهاء الأكراد في سوريا يسعون إلى لقاء الرئيس بشار الأسد للتعبير عن شكرهم وتقديرهم لهذه الخطوة، التي تمثل أبرز مطالب الأكراد في سوريا».
من جهة ثانية، انتقد أوسي قادة الأحزاب الكردية الموجودين في الخارج «والمزايدين في الداخل»، و«الذين عملوا على استغلال المطالب الكردية متخذين من إحصاء عام 1962 ذريعة لتحريض الأكراد على التظاهر ضدّ النظام». ورأى أن «هذا المرسوم وغيره من الإصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية قطعت الطريق عليهم، وستسهم في إغلاق دكاكينهم السياسية بعدما تاجروا بالورقة الكردية، ويحاولون الإساءة إلى الشخصية الوطنية الكردية السورية وتشويه سمعتهم واتهامهم بالخيانة والعمالة للنظام». وتابع «إذا كان الدفاع عن مصالح الشعب السوري في عمومه والوقوف مع الوحدة الوطنية والرئيس بشار الأسد خيانة، فهذا شرف لنا».
لكن الزعيم الكردي السوري حبيب إبراهيم، الذي يرأس حزب الوحدة الديموقراطي الكردي، قال إن أكراد سوريا سيواصلون كفاحهم السلمي من أجل الحقوق المدنية والديموقراطية رغم إصدار مرسوم التجنيس. وأكد «قضيتنا هي الديموقراطية لكل سوريا. المواطنة هي حق لكل سوري وليست تفضلاً».
وكان الأكراد قد نظموا احتجاجات اتسمت بالعنف ضد النظام في 2004، فشنّ الرئيس السوري حملة واسعة ضدهم. ويقولون إنهم يمثّلون ما بين 10 و15 في المئة من سكان سوريا. وهو ما يراه المراقبون ينمّ عن مبالغة.
وكان الرئيس السوري قد وجّه بداية الشهر الجاري بتأليف لجنة مختصة لدراسة مشكلة إحصاء عام 1962، كما التقى قبل ثلاثة أيام بعض وجهاء محافظة الحسكة واستمع إلى مطالبهم.
وفي خطوة تكميلية نحو الأكراد، أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات السورية أفرجت عن 48 كردياً، بعد مرور أكثر من عام على اعتقالهم في مدينة الرقة في شرق البلاد.
كذلك أصدر الرئيس الأسد مرسوماً ثانياً يحمل الرقم 136، يقضي «بإعفاء محمد إياد غزال من مهمته محافظاً لمحافظة حمص».
لكن في المقابل، قال رئيس المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي والضمير، المحامي خليل معتوق، إن خمسة معارضين سوريين، بينهم الناشطة راغدة حسن حُكم عليهم بالسجن. وأوضح أن «المحكمة العسكرية في حمص (غرب) حكمت على المعارضين راغدة حسن وعمار الشيخ حيدر بالسجن سنتين لنشرهما أنباء كاذبة توهن نفسية الأمة».في هذه الأثناء، انتهى المشرعون السوريون من صياغة قانون جديد للأمن بدلاً من قانون الطوارئ ورفعوا نصّهم الى القيادة القطرية لحزب البعث، بحسب ما أكد مسؤول مقرب من النظام.
وأضاف المسؤول «برأيي أن الرئيس سيطّلع على النص في نهاية هذا الأسبوع، وسيبدأ لاحقاً مشاورات مع مختلف ممثلي المجتمع المدني». ويتوقع تبني القانون الجديد في مطلع أيار من قبل مجلس الشعب
كذلك صدرت أحكام على ثلاثة معارضين آخرين، هم: فائق مير أسعد وأحمد مولود طيار وسمير الدخيل بالسجن ثلاث سنوات لكل منهم. وكان المعارضون قد نظموا في كانون الثاني 2010 استطلاعاً للرأي حول الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في سوريا.
إلى ذلك، دعا ناشطون على موقع «الفايسبوك» إلى تظاهرات اليوم في سوريا، تحت مسمّى «جمعة الصمود».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)