معاريف | خطر كبير جديد يهدّد إسرائيل، هو قلنسوة المتدينين. فالرئيس الجديد لجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» يعتمر قلنسوة، وكذلك هي حال نائب رئيس الأركان ورئيس مجلس الأمن القومي الذي عُيّن منذ فترة قريبة. حتى المدّعي العام العسكري الرئيس، وجنرالان آخران. الويل لنا. إنّ المحيط القريب من رئيس الحكومة يعجّ بالمتدينين: قبعات متدينين عليك يا إسرائيل. النجدة.

منذ عشرات السنين، أخذ معتمرو القلنسوات الدينية المنسوجة يندمجون بالتدريج في جميع مجالات العمل في الدولة، حتى تلك التي كانت تخلو منهم في السابق. برز هذا التغيير في المجال العسكري والأمني خاصة عندما بلغوا رتباً قيادية عليا لم يسبق أن وُجدوا فيها في الماضي. أخذت نسبة الضباط المتدينين في الجيش تكبر، إذ إن ما نسبته 30 إلى 40 في المئة من متخرّجي دورة الضباط القتالية في السنوات الأخيرة، هم من المتدينين. بل إنّ جزءاً منهم يرون ذلك رسالة دينية. والمتدينون القوميّون يتبوّأون مناصبهم في الجيش مكان متخرّجي الكيبوتسات. وفي «الشاباك» أيضاً متدينون، ومن الطبيعي أن يبلغوا مراكز القيادة أيضاً.
ثمّ من يُخيفه ذلك؟ مثلاً فلان الذي حذّر من أن معظم ضباط الجيش الإسرائيلي، وغالبية ضباط هيئة القيادة العامة (برتبة لواء)، سيكونون متدينين قريباً. أيُّ كارثة! إنّ التهديد الإيراني لا شيء إذا ما قيس بهذا الأمر. أستطيع أن أتفهّم الخوف، ولا سيما في ما يتعلق برتب الضباط الدنيا والمتوسطة، من أن هؤلاء سينفّذون أوامر حاخاماتهم لا قادتهم العسكريين عندما يعارض بعضهم بعضاً (كما في مسألة إخلاء مستوطنات ومناطق في الضفة الغربية). لكن ماذا نفعل؟ إن الواقع قد أثبت خلال عملية الانفصال (عن قطاع غزة) أنّ الضباط والجنود المتدينين ينفذون الأوامر العسكرية حتى وإن خالفت آراء الحاخامات. بل إنهم دفعوا ثمناً باهظاً لذلك في بعض الحالات.
لكنّ التحوُّل الحقيقي يحصل عندما يعيّن معتمر قبعة دينية في منصب عسكري أو أمني رفيع المستوى. آنذاك، تندفع الشياطين إلى الخارج. فما إن يُنشر خبر التعيين، حتى تشغل وسائل الإعلام نفسها بقبعته الدينية، كأنها تقول: أيّ عجب. إنه يعتمر قبعة دينية وعُيِّن نائباً لرئيس الأركان أو رئيساً لـ«الشاباك»، أو رئيساً لمجلس الأمن القومي. وكأنّ مخلوقاً عجيباً حطّ لتولّي هذا المنصب. ويتساءل الجهلاء ـــــ الحمقى: كيف يؤدي هذا الشخص عمله يوم السبت؟ كيف سيجدونه وهو لا يجيب على الهاتف في هذا اليوم؟
لم تُسمَع سخافات كهذه منذ زمن عندنا. كل من عمل مع ضباط الجيش ومع كبار المسؤولين المتدينين في «الشاباك» يعلم أنه ليست هناك أي مشكلة في العثور عليهم عندما يكون هناك حاجة أيام السبت، وأنهم يشاركون مثل الجنود المتدينين عامة في نشاطات يصاحبها هتك حرمة السبت عندما يكون ذلك ضرورياً. عندما يكون إنقاذ نفس بمعناه الواسع يقتضي القيام بأعمال هي بمنزلة هتك حرمة السبت، تصبح هذه الأعمال فريضة والامتناع عنها مخالفة.
لكنّ جانباً هنا يثير الانزعاج أكثر مما سبق. ليس جديداً، لكن جرى التعبير عنه على نحو بارز، من خلال تعيين يورام كوهين لرئاسة «الشاباك». إنّ كلّ من يعتمر قبعة دينية يُرى على نحو آلي، في أحسن الأحوال، رجلاً يمينياً، وأسوأ من ذلك قومياً متطرفاً، ومسؤولاً شخصياً عن كل البؤر الاستيطانية غير القانونية، وعن شغب شباب التلال، ولن نتحدث عن قتل إسحق رابين أيضاً.