واشنطن | أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد لقائه نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز، أنه يجب انتهاز الفرصة أكثر من أي وقت مضى لإحياء جهود السلام الإسرائيلية ــــ الفلسطينية، حتى مع اجتياح الاضطرابات منطقة الشرق الأوسط. وحث الإسرائيليين والفلسطينيين على الاستفادة من رياح التغيير السياسي في العالم العربي. لكنه لم يكشف عن أي مبادرة جديدة للتقريب بين الجانبين.

بدوره، بحث بيريز مع زعماء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، تعزيز الدعم السياسي الذي يقدمه الكونغرس لإسرائيل. ودعا الولايات المتحدة إلى مواصلة التزامها في عملية تسوية الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، مؤكداً دورها المهم في تحقيق تسوية سلمية في المنطقة. وقال عقب لقائه أوباما في البيت الأبيض: «لقد أبلغته أننا لا نريد لعملية السلام في الشرق الأوسط أن تستمر من دون الولايات المتحدة»، فيما قال مساعدون لبيريز إن الأخير عرض «رسالة انتقادية»، مفادها أن «هناك انطباعاً لدى الحكومة الإسرائيلية، بأن الإدارة الأميركية قد تخلت عن عملية التسوية في المنطقة».
وتابع مساعدو بيريز قائلين إن الأخير طرح خلال لقائه أوباما أفكاراً للمضي قدماً بشأن خطة تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، إلا أنهم رفضوا أعلان أي تفاصيل. غير أن أحد مساعدي الرئيس الإسرائيلي قال إن «الاثنين اتفقا على أهمية وجود عملية تفاوض فعلية، لا مجرد مفاوضات شكلية». ونقل عن بيريز قوله: «يجب علينا وضع حد للنزاع الذي يخدم مصالح الأعداء». وأوضح أن بيريز وأوباما اتفقا على ضرورة إيجاد صيغة لمحادثات مستدامة لا تتوقف بعد جلسة افتتاحية استعراضية مثلما حدث في شهر أيلول الماضي في واشنطن. وأعرب بيريز عن قلقه خصوصاً من الموقف الأوروبي. فقد حذر الأوروبيين من الدفع بجهودهم نحو فرض حل على الجانبين، قائلاً: «إذا حاولوا فرض حل، فإنهم سيقفون مع جانب واحد فقط».
وطرح بيريز خلال اجتماعه مع أوباما قضية الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، الذى أدين بالتجسس لمصلحة إسرائيل في الثمانينيات من القرن الماضي. وفي ما يتعلق بإيران، اتفقا على أن الغرب ينبغي أن يستفيد من الفرصة الناشئة عن الاضطرابات في الشرق الأوسط للعمل ضد طهران، ودعا بيريز إلى تطبيق مزيد من العقوبات والاستمرار فى إثارة الجانب الأخلاقي ضد النظام الإيراني الحالي. كذلك، أعرب عن تفاؤله حيال التغيرات التي حدثت في منطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «إنها فرصة عظيمة، وسنبذل كل ما في وسعنا» لمساعدتهم على النجاح.
وشدد أوباما وبيريز على أهمية الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة، وبحثا التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، بما في ذلك بيع طائرات «إف ــ 35 إس» لإسرائيل، والاستثمار في مجال الدفاع الصاروخي القصير المدى «القبة الحديدية»، ومنظومات الأسلحة الاستراتيجية. في السياق، أعلن مسؤولون مقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأخير سيضغط على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للتخلي عن دعمها قيام دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.
في هذا الوقت، أطلقت منظمة «إسرائيل تبادر» التي تضم مسؤولين أمنيين سابقين ورجال أعمال إسرائيليين، مبادرة سلام لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والدول العربية، وخصوصاً سوريا ولبنان. وقال منظمو «إسرائيل تبادر»، في مؤتمر صحافي عقدوه في تل أبيب أمس، إن «المبادرة تستند إلى مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002، أساساً لاتفاق سياسي في المنطقة».
على صعيد آخر، كثرت ردود الفعل المنددة بموافقة بلدية القدس على مشروع بناء 942 وحدة سكنية جديدة في حي جيلو الاستيطاني بالقدس الشرقية المحتلة. وأعربت وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين آشتون، عن «خيبة أملها العميقة»، منتقدة في الوقت نفسه مشاريع استيطانية أخرى ستنفذ في الضفة الغربية. وقالت إن «الاتحاد الأوروبي يرى أن الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، غير شرعية».
بدوره، دعا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري، إسرائيل إلى وقف بناء المزيد من المستوطنات، فيما أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قرار إسرائيل، وعدّه غير قانوني بموجب القانون الدولي. وأضاف: «هذه ليست أراضي متنازعاً عليها، بل أراض فلسطينية محتلة». كذلك، أدان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قرار إسرائيل، معلناً رفضه القاطع للنشاطات الاستيطانية الإسرائيلية.