تركزت المباحثات التي أجراها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مع ضيفه وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، أمس، على التغيير السياسي في المنطقة، في ضوء التحركات الخليجية والسعودية المتنقلة من ساحة انتفاضة الى أخرى، والتي تنم عن خطوات استباقية تدلّ على خوف من دخول الانتفاضات الى ربوعها.

وعن زيارة غيتس، قالت مصادر مطلعة في الرياض إن الملك السعودي «أطلع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس على الأوضاع في المنطقة وبخاصة في البحرين، وما يجري في اليمن من تظاهرات شهدت مقتل العشرات».
وأشارت المصادر الى أن الملك عبد الله بحث أيضاً مع الوزير غيتس «الملف الإيراني وخصوصاً التهديدات الأخيرة التي أطلقتها طهران حيال المملكة». وتطرق الجانبان السعودي والأميركي «إلى الدور الذي تؤديه إيران في الآونة الأخيرة من محاولة استغلال الاضطرابات في المنطقة لمصلحتها». وتشهد العلاقات بين الدول الخليجية وإيران توترات على أثر كشف شبكات تجسس إيرانية في الكويت، والحديث عن مخطط انقلابي في البحرين، وما تبعه من دخول قوات «درع الجزيرة» خليجية إلى البحرين بطلب من المنامة. والمفارقة أن دخولها كان عقب زيارة غيتس الى البحرين.
وكان اليمن أيضاً حاضراً بقوة في المباحثات، وخصوصاً مع إطلاق مبادرة وساطة خليجية لحل الأزمة وضمان نقل آمن للسلطة عبر عقد اجتماعات لليمنيين في الرياض. وقالت مصادر إن السعودي والأميركي تناولا «الوضع في اليمن والدور الذي من الممكن أن تقوم به الرياض لتهدئة الأوضاع التي تشهد تظاهرات خلال الأيام الماضية».
وكان المسؤول الإعلامي بوزارة الدفاع الأميركية، جيف موريل، قد أعلن أن غيتس سيبحث مع الملك الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، مضيفاً «من الواضح أنه كلما زار (غيتس) السعوديين وغيرهم في المنطقة تكون إيران نقطة رئيسية في المحادثات، سواء في ما يتعلق بالخطر الإقليمي الذي تمثّله في إطار سعيها لبرنامج نووي، أو الدور الذي تقوم به في الآونة الأخيرة من محاولة استغلال الاضطرابات في المنطقة لمصلحتها».
فيما ذكر مسؤول دفاعي للصحافيين المرافقين لغيتس أن زيارة السعودية ستعكس منهج الإدارة العملي إزاء الاضطرابات في المنطقة، وستدعم الإصلاح من دون أن تدفع الى تغيير جذري.
وأشار المسؤول إلى «أننا نسير في نسق واحد إزاء مجموعة المبادئ التي نتمسك بها. و«لدينا أيضاً شركاء استراتيجيون حقيقيون في هذا الجزء من العالم». وتابع «سنواصل السعي لجعل شركائنا يدركون أننا لن نتخلى عنهم، بينما نواصل الحوار الصريح معهم إزاء هذه الإصلاحات».
وفي تطورات التوتر الإيراني السعودي، اتهم نحو 200 من أصل 290 نائباً إيرانياً القوات السعودية في البحرين بارتكاب «جرائم مروعة» ووصفوها بالاحتلال، وطالبوا بانسحابها. وكتب النواب في بيان أن «صرخات المسلمين في العراق ولبنان والكويت وأفغانستان وحتى في السعودية وبلدان أخرى ارتفعت اليوم ضدّ الجرائم المروّعة للمحتلين السعوديين ضدّ شعب البحرين البريء، وجميع المسلمين يطالبون بانسحاب القوات السعودية من البحرين». وقالوا «من الأفضل أن يستخدم الجيش السعودي قدراته ضد الجرائم التي يرتكبها النظام الصهيوني».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)