غزة | فيما واصلت المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ رداً على التصعيد والتهديدات الإسرائيلية، اجتهدت حركة «حماس» وحكومتها المقالة في إجراء اتصالات داخلية وخارجية لتجنب حرب إسرائيلية تلوح في الأفق.

ورأت حركة «حماس» أنّ تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائبه الأول سيلفان شالوم وآخرين، بشنّ عملية واسعة على القطاع «دليل على التصعيد لتحقيق أهداف سياسية». وقال المتحدث باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري إن هذه التهديدات «لا تخيف حماس أو الشعب الفلسطيني». ورأى أن التهديدات الإسرائيلية «دليل إضافي على أن التصعيد الإسرائيلي الجاري في غزة هو تصعيد ممنهج ويهدف إلى تحقيق أهداف سياسية».
وكان نتنياهو قد قال في كلمة أمام الكنيست أمس، إن «جيش الدفاع يعمل في هذه الأثناء وسيعمل ضد المنظمات الإرهابية في غزة». وأضاف: «سندافع بكل حزم وعزم عن مواطنينا»، مشدّداً على أن «ما من دولة في العالم مستعدّة للتسليم بتعرض مدنها ومواطنيها لاعتداءات صاروخية متواصلة، فبطبيعة الحال دولة إسرائيل ليست على استعداد لامتصاص ذلك».
وذكر نتنياهو أنه «يحتمل أن يكون هذا الأمر مقروناً بتبادل الضربات، وقد يستمر لفترة زمنية معينة، غير أننا عاقدو العزم جداً على إصابة العناصر الإرهابيين ومنعهم من القدرة على المساس بمواطنينا».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن شالوم قوله، إنه في حال استمرار الهجمات الصاروخية من غزة «فلن يكون هناك مناص من القيام بحملة واسعة النطاق (شبيهة بعملية الرصاص المصهور) بهدف إسقاط حكم حماس في غزة». وأكد «وجوب استهداف قادة الإرهاب ومقارهم وليس الأنفاق والمناطق المفتوحة فقط»، في دعوة صريحة إلى استئناف عمليات اغتيال قادة الفصائل الفلسطينية.
ورأى وزير حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، متان فيلنائي، أن «اندلاع مواجهة جديدة بين إسرائيل وحركة حماس ليس إلا مسألة وقت، لكي نلقّن حماس مجدداً درساً يخصّ قواعد العمل». وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي «لا يساورني أدنى شك في أن الاشتباك بيننا وبين حماس سوف يحدث، لأنهم (حماس) يتخذون كل الخطوات التي تؤدي إلى هذا التوجه (...) الجانب الآخر في غزة يعتقد بوجوب مواصلة اللجوء إلى الإرهاب فيتزود ويعدّ العدّة لذلك».
لكن فيلنائي ذكر أن «المطلوب هو التصرف بتعقل وحكمة والعمل على تأجيل اندلاع هذه المواجهة ومنع وقوعها قدر الإمكان دون المساس بالمصالح الأمنية للشعب الإسرائيلي».
وقال «يجب علينا عدم تمكين النشطاء الفلسطينيين من مواصلة إطلاق القذائف باتجاهنا، وهذا أمر القيام به ليس بهيّن. ليست لدينا أي مصلحة في تسخين الأوضاع اعتباطاً وبلا سبب. سنحاول عدم الانجرار، ولم ننجرّ حتى الآن. لقد أصبناهم كما يجب باستثناء الخلل (استشهاد الأطفال) الذي حدث والمسؤولية تقع على عاتق حماس».
وبدا أن الحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس» أخذت هذه التهديدات بكثير من الجدية والحذر، بإعلانها العمل وفق خطة طوارئ عليا، وإخلاء الوزارات والمؤسسات والأجهزة الأمنية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إيهاب الغصين، إن «خطة الطوارئ تعتمد على إخلاء جميع مواقع الأمن والانتشار بالقرب منها مع وجود الحد الأدنى من عدد العناصر المسموح به، وذلك لاستمرار عمل الداخلية في حفظ الأمن والنظام وإبعاد رجال الأمن عن الخطر».
وقالت حكومة «حماس» إن رئيسها إسماعيل هنية يجري اتصالات داخلية وخارجية لتجنيب القطاع مواجهة جديدة، ولقطع الطريق على التصعيد الإسرائيلي. وفي سياق رد فعل المقاومة، أعلنت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ «غراد» على مدينة بئر السبع، وصاروخ محلي باتجاه كيبوتس كفار سعد المحاذي لقطاع غزة.
بدورها، أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية، مسؤوليتها عن قصف موقعي إسناد (صوفا) وكرم أبو سالم العسكريين شرق مدينة رفح جنوب القطاع بسبع قذائف.
وقالت جماعة «جيش الأمّة ـــــ بيت المقدس»، وهي إحدى التشكيلات السلفية المسلحة في غزة، إنها أطلقت صاروخاً من صنع محلي باتجاه موقع عسكري «إسرائيلي» شرقي مخيم البريج، وسط القطاع.
وقالت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الذراع العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إنها أطلقت منذ الثلاثاء (أول من أمس) ستة صواريخ، على تجمعات «إسرائيلية» محاذية للقطاع، بينها صاروخ «غراد» سقط في مدينة عسقلان.
وأعلنت الإذاعة «الإسرائيلية» العامة إصابة 26 إسرائيلياً بجروح وصدمات، بينهم ثلاثة جروحهم متوسطة، إثر سقوط صاروخ «غراد» على مدينة بئر السبع، فيما أكدت مصادر إسرائيلية أن باقي الصواريخ الفلسطينية لم تؤدّ إلى وقوع إصابات أو أضرار.