القاهرة | لا يمر يوم في مصر من دون اعتصام أمام شركة أو احتجاج عمال مصنع أو إضراب في مؤسسة حكومية، طلباً للمساواة والعدل ومحاسبة الفاسدين. لكن يبدو أن هذه الاحتجاجات في طريقها إلى الاختفاء بعدما أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، مجدي راضي، موافقة المجلس على مشروع مرسوم «قانون يتضمن إنزال عقاب شديد (الحبس لمدة أقصاها سنة وغرامة تصل إلى نصف مليون جنيه) لكل من يحرض أو يدعو إلى اعتصامات».

وقال راضي إن «مجلس الوزراء وافق في اجتماع أمس على إصدار مرسوم يجرم بعض حالات الاعتصام والتجمهر والاحتجاج إذا أدت إلى تعطل الأعمال، سواء العامة أو الخاصة، والتأثير على المال العام أو الخاص»، موضحاً أن هذا «القانون سيكون ضمن القوانين التي تنفذ في حالة الطوارئ فقط». وأضاف أن «مشروعات القوانين ستُعرَض على المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإصدارها بمرسوم».
ولم يوضح راضي طبيعة العقوبات التي سيعاقب بموجبها المعتصمون. لكن عدداً كبيراً من شباب الثورة الحقوقيين دعوا إلى تظاهرة مليونية غداً الجمعة لإسقاط هذا القانون وعدم إقراره المجلس العسكري له، مؤكدين أن الحرية التى استعادها الشعب لن يتنازل عنها، وأن حقوق الفئات والشرائح الاجتماعية المختلفة في مصر مشروعة ولا يجوز تجريم المطالبة بها، فهذا يُعَدّ «ردة» على مطالب ثورة 25 يناير ومبادئها. وقال عدد من الشباب إنهم يعملون على تأليف لجنة قانونية من الخبراء وأساتذة القانون للرد على هذا المشروع، وهددوا بالعمل على إسقاط حكومة شرف في حال إصرارها على تطبيق هذا القانون.
من جهة أخرى، وفي خطوة وصفت بـ«الغامضة»، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إصدار إعلان دستوري لتنظيم السلطات في المرحلة الانتقالية المقبلة، يتضمن أحكام المواد التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء، للعمل بمقتضاها إلى حين الانتهاء من انتخاب السلطة التشريعية وانتخاب رئيس الجمهورية. ولم يوضح البيان كيف سيُعتمَد على مواد عُدِّلت لتنظيم الانتخابات، وتسيير البلاد في الفترة الانتقاليةإلى أن تُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وتهافتت التصريحات التي انتقدت إعلان المجلس العسكري، وتساءلت: «كيف يُعتمَد على المواد المعدلة فقط في تسيير شؤون البلاد، من دون التطرق إلى حقوق المواطنين؟». تعليقات أخرى سألت: «إذا كان العسكر يريدون إعلاناً دستورياً بهذا النحو، فلماذا أجروا الاستفتاء؟».
وقال المجلس العسكري في بيان: «... المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورغبة منه في تكريس دولة القانون خلال هذه المرحلة الفارقة من تاريخ البلاد، وتهيئة مناخ الاستقرار الذي يتيح استنفار جميع الهمم والطاقات البناءة لشعب مصر العظيم بما يكفل تقدم البلاد، ويمهد لإقامة نظام حكم جديد يقوم على دعائم من الحرية والديموقراطية والمساواة وتداول السلطة على أساس ديموقراطي سليم، ويكفل حماية الحقوق والحريات للمواطنين على أساس من المساواة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، قرر إصدار إعلان دستوري لتنظيم السلطات في المرحلة الانتقالية المقبلة، يتضمن أحكام المواد التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء للعمل بمقتضاها خلال المرحلة المقبلة بعد تعطيل الدستور القديم».
وبالتوازي، وافق مجلس الوزراء في اجتماعه أيضاً، على مشروع مرسوم قانون لنظام الأحزاب السياسية، يتضمن إنشاء الأحزاب بالإخطار، على أن تؤلَّف لجنة قضائية للنظر في الجوانب الإجرائية والتزام الأحزاب بالشروط، من بينها عدم قيام الأحزاب على أساس ديني.