غزة | شهد قطاع غزة تصعيداً نوعياً، مع إطلاق كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، 49 قذيفة صاروخية على أهداف إسرائيلية، أعقبه قصف جوي ومدفعي إسرائيلي أدى إلى استشهاد فلسطينيّين، وإصابة آخرين بجروح.

وقتلت قوات الاحتلال ليل أول من أمس فتيين فلسطينيين، استهدفتهما بقذيفة مدفعية بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 48 وقطاع غزة. وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في غزة، أدهم أبو سلمية، إن سيارات إسعاف الهلال الأحمر انتشلت جثتي الشهيدين عماد فرج الله (17 عاماً)، وصلاح أبو عطيوي (17 عاماً)، بعد سماح الارتباط الإسرائيلي بإجراء التنسيق اللازم لذلك.
وفيما أعلن جيش الاحتلال أنه قتل فلسطينيّين حاولا التسلل إلى داخل إسرائيل من منطقة حدودية شرق منطقة جحر الديك، جنوب شرق مدينة غزة، دحض أبو سلمية هذه المزاعم، مؤكداً أن الفتيين كانا أعزلين ولم يكن بحوزتهما سلاح لحظة استهدافهما.
وفي هذا السياق التصعيدي، أصيب ناشط فلسطيني بجروح متوسطة أمس، إثر قصف مدفعي إسرائيلي على منطقة جحر الديك. وشنت طائرات حربية غارات جوية استهدفت مواقع تابعة للحكومة المقالة التي تديرها حركة «حماس»، ومواقع تدريب تابعة لكتائب القسام، أدّت الى إصابة خمسة فلسطينيين، أحدهم في حال الخطر.
وتزامن القصف الجوي والمدفعي مع توغل قوات إسرائيلية لبضع مئات من الأمتار في منطقة جحر الديك، وشرق مدينة خان يونس جنوب القطاع. وقال سكان في بلدة عبسان شرق خان يونس إن القصف المدفعي ألحق أضراراً مادية بأحد مساجد البلدة، من دون وقوع إصابات.
وشهد القطاع أول من أمس تصعيداً ميدانياً إثر إطلاق كتائب القسام نحو 49 قذيفة صاروخية على مواقع إسرائيلية. وتعدّ هذه أكبر موجة إطلاق للصواريخ من غزة على جنوب إسرائيل منذ الحرب التي شنها جيش الاحتلال على القطاع في 28 كانون الأول عام 2008، واستمرت 22 يوماً، وأدت الى مقتل نحو 1400 فلسطيني وعشرة إسرائيليين.
وذكر متحدث باسم جيش الاحتلال أن انفجار القذائف الصاروخية الفلسطينية لم يؤدّ الى وقوع إصابات، إلا أن إحدى القذائف ألحقت أضراراً بمنزل. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن نشطاء فلسطينيين استهدفوا قوة إسرائيلية بصاروخ «فاغوت» مضاد للدروع قرب السياج الحدودي في منطقة جحر الديك، من دون وقوع إصابات. وأعلنت مصادر إسرائيلية رسمية نجاح جيش الاحتلال في استخدام منظومة «معطف الريح» المضادة للصواريخ في اعتراض الصاروخ الذي استهدف دبابة مزودة بالمنظومة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها إن المنظومة المستخدمة على دبابة من طراز ميركافا 4 تمكنت من صد الصاروخ وتفجيره قبل أن يصل إلى هدفه. وقالت إن جهاز الرادار الذكي المركب في المنظومة رصد مصدر إطلاق الصاروخ، وتصدت المنظومة له وتمكنت من اعتراضه أثناء تحليقه في الجو.
وأشارت الإذاعة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تتمكن فيها منظومة (معطف الريح) من اعتراض صاروخ مضاد للدروع منذ تركيبها على الدبابات من طراز (ميركافا 4) العاملة في محيط القطاع قبل بضعة أسابيع.
وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها جيش الاحتلال استخدام المقاومة صاروخ «فاغوت» روسي الصنع. ويحدد هذا الصاروخ هدفه بواسطة شعاع أحمر اللون يتركز على الهدف المقصود، ويوجه الصاروخ إليه، إضافة إلى ارتباطه بسلك دقيق يسمح لمطلقه بتوجيهه نحو الهدف بعد الإطلاق. وترى إسرائيل أن ظهور هذا الصاروخ إشارة إلى تطور مخزون السلاح الموجود لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وصعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته حيال «حماس»، وقال إنه ينظر بخطورة إلى «الهجمات الإجرامية التي ترتكبها حماس». وهدد بأن إسرائيل ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها، قائلاً: «حان الوقت لكي تفهم حماس أن أمن مواطني إسرائيل غير مسموح المساس بهم، وسيوجه الجيش ضربات عنيفة للمسؤولين عن تلك الهجمات».
في المقابل، رأى المستشار السياسي لرئيس الوزراء في الحكومة المقالة في غزة، يوسف رزقة، أن «الهدف من التصعيد الإسرائيلي الأخير على القطاع هو إفشال جهود تحقيق المصالحة وإعادة اللحمة لأبناء الشعب الفلسطيني». وقال إن «الحكومة تنظر بقلق كبير لهذا التصعيد الإسرائيلي المجنون»، لافتاً إلى أن هذا التصعيد «يهدف إلى إفشال جهود تحقيق المصالحة، وإعادة اللحمة لأبناء الشعب الفلسطيني».
وأضاف رزقة إن «الحكومة وجّهت رسائل عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون)، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ولبعض دول الاتحاد الأوروبي ومنها النروج، تكشف فيها عن المخططات الإسرائيلية التصعيدية الخطيرة بحق قطاع غزة، وتطالبهم بسرعة التدخل الفوري لوقف التصعيد الحاصل». وتابع إن إسرائيل «تحاول من خلال هذا التصعيد إرسال رسائل إلى حماس وإلى المصالحة الفلسطينية وإلى الدول في الإقليم العربي التي تساند الحق الفلسطيني، وخصوصاً في مصر الجديدة».
في هذا الوقت، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، زكريا الآغا، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، سيصل إلى قطاع غزة مطلع الأسبوع المقبل «إذا ما جرت الأمور كما هو مخطط لها جيداً»، مشيراً إلى إعلان «حماس» موافقتها المبدئية على قبول مبادرة عباس. وكان وفد من «فتح» قد أطلع موسى على مبادرة عباس للمصالحة.
من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو، إن حكومته تسعى إلى حوار شامل يقود إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والتوافق على حل دائم. وأوضح أن دعوة رئيس الوزراء (المقال) إسماعيل هنية لعباس «واضحة بأن الحوار أولاً، ثم حكومة وحدة وطنية، لا العكس، حتى لا نقع في أخطاء سابقة مثل اتفاق مكة».