استعداداً للحوار الوطني في البحرين، الذي يُرتقب أن يبدأ هذا الأسبوع، بحسب وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، بدأ ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة جولة على دول الجوار، انطلقت أمس من الكويت، على أن تستكمل اليوم في السعودية، وذلك عقب تقارير تحدثت عن دخول آليات عسكرية سعودية إلى البحرين كي تتدخل ضدّ المحتجين، وهو ما نفته مصادر في البحرين والسعودية.

وساد غموض حيال مباحثات ولي العهد في الكويت، وما إذا شملت ملف الحوار الوطني والأزمة البحرينية، واكتفت «كونا» بالقول إنه «أجرى مباحثات رسمية مع القيادة السياسية (في مقدّمتها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ نواف الأحمد الصباح) تتعلق بتوطيد العلاقات الأخوية الثنائية وتعزيز أطر التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، والتباحث في مختلف القضايا وتبادل الرأي في عدد من التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية».
وبعد محادثات الكويت عاد ولي العهد إلى المنامة، قبل أن ينتقل اليوم إلى الرياض في زيارة تستمر يومين لإجراء «مباحثات مع القيادة السعودية تتركز على آخر تطورات الأوضاع في البحرين، ونتائج المشاورات التي أجريت مع المتظاهرين خلال الفترة الماضية»، بحسب ما قالت مصادر خليجية مطلعة.
وأضافت المصادر أن ولي العهد البحريني، المعروف بأنه إصلاحي وسط الأسرة الحاكمة، سيعرض على ولي العهد السعودي، الأمير سلطان عبد العزيز والأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، «نتائج اللقاءات التي أجراها خلال الأيام الماضية مع بعض القيادات المعارضة، وما قامت به البحرين من تعديلات وزارية، أو ما عُرف في البحرين بالتخلص من وزراء التأزيم»، بالإضافة إلى عملية الإصلاح التي تنوي المنامة القيام بها.
وذكرت مصادر سعودية مطلعة أن القيادة السعودية ستجدّد لولي عهد البحرين وقوفها، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب المنامة ودعمها بكل الوسائل حتى يعود الاستقرار إلى البلاد، على اعتبار أن أمن البحرين واستقرارها هو أمن للمملكة وباقي دول المجلس.
وكانت تسريبات إعلامية قد ذكرت أن السعودية أرسلت نحو 30 دبابة عسكرية إلى البحرين، وقد شوهدت تمر على جسر الملك فهد الذي يربط بين الدولتين، وذلك بهدف كبح الاحتجاجات، وأن هناك ضربة أمنية تعدّ لها السلطة لشق صف المعارضة، وقد تتضمن حملة اعتقالات واسعة ستشمل قيادات الصف الأول والثاني من المعارضة. لكن مصدراً أمنياً بحرينياً قال إن هذه الآليات العسكرية بحرينية كانت تشارك في الاحتفالات الوطنية في الكويت (احتفالات الذكرى الخمسين للاستقلال) وعادت إلى البلاد.
كذلك نفى مسؤول في وزارة الدفاع السعودية أن تكون المملكة قد أرسلت دبابات للبحرين. وقال إن السعودية «لم ولن ترسل إلى البحرين أي عتاد عسكري». لكنه أكد أن المملكة أرسلت «مدرعات لحراسة المنفذ السعودي الحدودي مع البحرين على الجسر (جسر الملك فهد) في إجراء احتياطي، وهي موجودة إلى الآن».
استمزاج الآراء الخليجية في الأزمة البحرينية ينطلق من مبدأ التعاون الخليجي، والتضامن مع النظام الحاكم لمنع الانزلاق في المملكة؛ لأن ذلك سيكون بمثابة الباب لانتقال الشرارة إلى بقية دول الخليج.
بدورها، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة في البحرين، وهو ما عبرت عنه الجولة التي قام بها قبل أيام مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان إلى الخليج، وشملت قطر والكويت وعمان والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى البحرين.
وقد التقى فيلتمان ولي العهد، وأكّد له دعم الولايات المتحدة للحوار الوطني. وذكرت مصادر لـ«الأخبار» أن المبعوث الأميركي التقى أيضاً بممثلين عن جمعيات سياسية ورجال أعمال لبحث الأزمة والاحتجاجات والحوار، ويرتقب أن يعود الخميس إلى المملكة لمتابعة محادثاته.
من جهة ثانية، أطلق شقيق ولي العهد الأصغر الشيخ ناصر، الذي يترأس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، تصريحات جديدة بشأن ضرورات الحوار وتحمل المسؤوليات، وقال لوكالة أنباء البحرين إن «الحل الوحيد هو الحوار والتناقش والتفاهم كشعب واحد حريص على بلده».
وأضاف ناصر أن «على الجميع المشاركة في هذا الحوار الوطني الذي يوليه عاهل البلاد أهمية كبرى لاهتمامه بمشاركة كافة الأطراف في طاولة الحوار، وطرح الحلول المناسبة لإنجاح هذه الغاية الوطنية، والوقوف صفاً واحداً والخروج من الأزمة الحالية». وقال إن «الحوارات والمناقشات ستؤدي في وقت قصير إلى تحقيق أكثر المطالب والوصول الى بحرين أفضل». وكان ناصر قد دعا إلى حوار شبابي وطني، وقال إن هذه الدعوة تأتي دعماً للحوار الذي أطلقه سلمان.
(الأخبار)