كأنّ الشعب التونسي الثائر أعدى الشعوب العربية الأخرى، فباتت تسعى إلى التماهي معه، هو الذي أسقط الظلم عن نفسه حين أجبر الديكتاتور زين العابدين بن علي على الفرار. هذا التماهي بات يتمثل بتظاهرات شبه يومية تشهدها الدول العربية ضد أنظمتها.


وشهد اليمن أمس نزول آلاف الأشخاص إلى شوارع صنعاء بدعوة من تحالف المعارضة «اللقاء المشترك»، وطالبوا برحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يحكم البلاد منذ 32 عاماً. وقدّر شهود عيان أنّ نحو 16 ألف يمني تظاهروا في صنعاء، في أكبر تظاهرة منذ انطلاق موجة الاحتجاجات التي هزت اليمن الأسبوع الماضي. وتعهد المتظاهرون تصعيد الإضرابات إذا لم تلبَّ مطالبهم.
وهتف المتظاهرون: «يكفي حكم الثلاثين، تونس راحت في العشرين»، «لا للتمديد، لا للتوريث»، «يا مشترك سير سير، قد حان وقت التغيير»، و«ارحلوا قبل أن تُرحّلوا». كذلك ندّدوا بـ «الإجراءات الانفرادية» للحزب الحاكم وتردّي الأوضاع الاقتصادية.
في السياق، قال محمد الشرفي، أحد الطلبة المحتجّين في التظاهرة التي خرجت من جامعة صنعاء، وضمّت نحو عشرة آلاف متظاهر، إنه «من الضروري التعامل مع التفاوت الاقتصادي».
وأشار أحد المنظمين إلى أن المعارضة نظمت أربع تظاهرات متفرقة في العاصمة من أجل «تشتيت قوى الأمن». وتركزت التظاهرات في أربع مناطق هي حي جامعة صنعاء، ومنطقة الحصبة في شمال العاصمة، ومنطقة نقم وميدان السبعين القريب من القصر الرئاسي.
وكان لافتاً عدم تدخل الشرطة لقمع المتظاهرين، فيما لجأ الحزب الحاكم «المؤتمر الشعبي العام» إلى اعتماد أسلوب التظاهر نفسه لتأييد الحكم، فنظم أربعة تجمعات أشار شهود عيان إلى أنها لم تتجاوز المئات.
ودعا الناطق الرسمي باسم اللجنة التحضيرية لأحزاب «المشترك» محمد الصبري، خلال التظاهرة، صالح إلى التنحي عن الحكم، والاكتفاء بالثلاثة عقود التي أمضاها في حكم البلاد. وقال خلال مهرجان جماهيري واكب التظاهرة في منطقة الحصبة، «خرج الشعب اليمني برمته ليقول للحاكم كفى وعليه أن يرحل».
وأضاف الصبري إنّ «التظاهرات السلمية ليست للترف بل هي محاكمة من الشعب للحكام والمفسدين والقتلة، بعدما صار أبناء اليمن يباعون في أسواق النخاسة وفي معتقلات الدول العربية والأجنبية».
واتهم مسؤول حكومي بأنه عقد اجتماعاً مع أحد المسؤولين الأجانب للتحدث عن المعتقلين في غوانتناموا، فقال له «اقتلوهم وخلصونا منهم».
وتابع الصبري، مخاطباً الآلاف من المتظاهرين، «أخرجتنا إلى هنا المعاناة والفقر، وهذه السلطة المهووسة بالفساد والظلم التي دفعتنا لنكون متسوّلين في دول الخليج وعالة على المجتمعات الدولية».
في الأردن، دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى تنظيم مسيرات حاشدة اليوم في مختلف مناطق المملكة للاحتجاج على الغلاء والمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية. وقال الناطق الإعلامي باسم الجماعة، جميل أبو بكر، إن «الجماعة ستنظم مسيرة في العاصمة تنطلق من المسجد الحسيني وسط البلد إلى أمانة عمان الكبرى، على غرار مسيرة الجمعة الماضية».
ووسط الدعوة إلى التظاهر، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأردن بـ«خنق المعارضة» وكبح حرية التعبير، داعيةً السلطات إلى السماح للأردنيين بالتعبير عن مشاكلهم بحرية. وقال الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، كريستوف ويلكه، «على الأردن التوقف عن خنق المعارضة والسماح للأردنيين بالتعبير»، مضيفاً إنّ على «الملك عبد الله أن يقر على نحو ملائم بأهمية الاستماع إلى جميع الأصوات في المناقشات حول مستقبل الأردن».
في هذا الوقت، سعت البحرين إلى البحث عن حلول توقف موجة الاحتجاجات التي تجتاح العالم العربي، وتهدّد بسقوط أنظمة تفردت بالحكم والظلم لسنوات طوال، فدعت إلى قمة عربية تناقش الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع في المنطقة. ونقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية، عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مطالبته بعقد اجتماع عربي طارئ، في مكالمة هاتفية مع الرئيس المصري حسني مبارك.
(أ ب، أ ف ب، رويترز)