ساعات قليلة مرّت على إرجاء إعلان التشكيلة الجديدة لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، قبل أن يظهر رئيس الوزراء محمد الغنوشي ليل أمس ويعلن التشكيلة الجديدة، بعد مشاورات ومفاوضات مكثفة شارك فيها مختلف الأطراف السياسية والاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني. وقال الغنوشي، لدى إعلانه التعديلات، إن الحكومة تلتزم بأن تكون الانتخابات المقبلة تحت إشراف لجنة مستقلة، وبحضور مراقبين دوليين. وخلت هذه الحكومة من الوزراء المحسوبين على النظام السابق


، باستثناء ثلاثة منهم، هم: الغنوشي الذي احتفظ بمنصبه رئيساً للوزراء، محمد النوري الجويني الذي أُسندت إليه حقيبة التخطيط والتعاون الدولي ومحمد عفيف شلبي الذي نال حقيبة الصناعة والتكنولوجيا.
وأبقى الغنوشي في حكومته الجديدة تسعة وزراء من التشكيلة القديمة، فيما استبدل 12 وزيراً، منهم وزراء السيادة أي الداخلية التي أسندت إلى فرحات الراجحي خلفاً لأحمد فريعة، والدفاع إلى عبد الكريم الزبيدي خلفاً لرضا قريرة، والخارجية إلى أحمد ونيس خلفاً لكمال مرجان الذي أعلن استقالته في وقت سابق.
كذلك خلت التشكيلة الجديدة من الوجوه الإسلامية أو اليسارية المعروفة، كما استثنت قادة أحزاب المعارضة الأخرى، فيما حافظ قادة حزبين قانونيين كانا يوصفان بأنهما من الأحزاب الراديكالية على حقائبهما، وهما أحمد نجيب الشابي، الأمين العام المساعد للحزب الديموقراطي التقدمي، الذي أسندت إليه وزارة التنمية الجهوية والمحلية، وأحمد إبراهيم الأمين العام الأول لحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقاً)، الذي حافظ على حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويبدو أن هذه التشكيلة تحظى بموافقة الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي عقد اجتماعاً أمس لاتخاذ القرار النهائي بشأن تركيبة الحكومة الانتقالية. لكن لا يُعرف كيف ستكون ردة فعل الشارع التونسي الذي كثّف خلال الأيام الأربعة الماضية تحركاته الميدانية، مطالباً بـ«تنظيف» حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة من كل رموز النظام السابق.
وكان مرجان قد استبق التعديل الوزاري معلناً استقالته من الحكومة المؤقتة. وقال «قررت التخلي عن مهماتي وزيراً للشؤون الخارجية لمصلحة تونس، ودعماً لعمل حكومة الوحدة الوطنية في قيادة البلاد نحو بر الأمان».
وأضاف إن استقالته جاءت أيضاً «في سبيل أن تؤتي الثورة الشعبية التي تعيشها بلادنا اليوم ثمارها وتحقق تطلعات شعبنا إلى الحرية والعزة والكرامة».
تجدر الإشارة إلى أن تونس شهدت خلال اليومين الماضيين حركة سياسية أميركية ممثلة بمساعد وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، جيفري فيلتمان، الذي سعى إلى تثبيت مرجان في منصبه.
ووسط استمرار عودة المنفيّين، ينوي زعيم حزب «النهضة» الإسلامي راشد الغنوشي، الذي يعيش منفياً في لندن، العودة إلى تونس بعد غد الأحد.
وكانت وزيرة الثقافة في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة مفيدة التلاتلي قد أكدت أنها «لن تستقيل من منصبها»، نافية الأنباء التي ترددت سابقاً عن صداقتها مع مغنية إسرائيلية.
وأكدت أنها «ترغب في الإسهام من موقعها الجديد بخدمة الثقافة الوطنية»، رغم أنه ليس لديها طموحات سياسية.
وإلى كندا، حيث لجأ بعض أفراد عائلة الرئيس التونسي الهارب، أعلن رئيس الوزراء ستيفن هاربر، أن أفراد النظام التونسي السابق «غير مرغوب فيهم» في كندا.
(الأخبار،
يو بي آي، أ ف ب)