فتحت وثائق قناة «الجزيرة»، المتعلقة بفضائح تواطؤ السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، شهية الصحف العبرية. وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، أن وثيقة الاقتراح المفصَّل الذي قدمه رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، إلى رئيس السلطة، محمود عباس، لـ«الحل النهائي»، تضمّنت الحفاظ على المستوطنات التي بُنيت في القدس الشرقية المحتلة، والمعروفة بـ«الحيّ اليهودي»، تحت سيادة الدولة العبرية، على أن تكون الأحياء العربية للمدينة جزءاً من الدولة الفلسطينية المرتقبة.

وأوضحت الصحيفة أنّ اقتراح أولمرت تضمّن أيضاً وضع الحرم القدسي، بما في ذلك البلدة القديمة، تحت إشراف خمس دول. أما بخصوص عودة اللاجئين، فقد اقتصر اقتراح أولمرت على الموافقة على «استيعاب» فلسطينيين داخل حدود إسرائيل، «على أساس فردي وإنساني وليس على أساس لمّ شمل عائلات». وأشارت «يديعوت» إلى أن هذا الاقتراح تضمّن أيضاً أن يكون الحل الجغرافي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، مع تبادل أراض بين الطرفين. ولفتت إلى وجود موافقة إسرائيلية على الربط بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر نفق يكون مدخله ومخرجه تحت السيطرة الفلسطينية، وأن يكون الجزء المحاذي لحدود الدولة الفلسطينية من البحر الميت تحت السيادة الفلسطينية، باستثناء منطقة مصانع البحر الميت ومنطقة الفنادق. غير أنها شددت على الشرط الإسرائيلي الدائم، الذي يُختَصَر بأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح تماماً وخالية من أي قوة عسكرية، على أن يُمنَع «أي جيش أجنبي» من الدخول إلى الدولة الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن أولمرت قوله «كنا قريبين من الاتفاق»، ممنّناً الرئيس محمود عباس بأن «السلطة لن تحصل على اقتراح كهذا من إسرائيل حتى بعد 50 عاماً».
أما بخصوص استمرار الاستيطان، فقد نقلت الصحيفة العبرية عن كتاب جديد لأولمرت بشأن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، أنه «بالرغم من عدم موافقة السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة على ذلك، إلا إنه كانت هناك موافقة صامتة على استمرار البناء إذا ما تواصلت المحادثات».
وتضمّن الكتاب اعتراف أولمرت بأن حكومته «واصلت البناء في المستوطنات على نحو مكشوف»، في ظل استمرار المفاوضات. ونقلت عنه أيضاً أن السلطة أبدت حساسية تجاه البناء في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، لكونها تمنع التواصل الجغرافي بين بيت لحم ورام الله. ولذلك، فإن أولمرت تعهّد بعدم البناء في هذه المنطقة، ما عدا مركز الشرطة الذي كان العمل به يوشك على الانتهاء، مع جزمه بأن تل أبيب لن توافق على إخلاء هذه المنطقة مستقبلاً.
ومن ضمن ما كشفته «يديعوت»، أن أولمرت بادر، بعد العدوان على لبنان في تموز 2006، إلى توجيه رسائل إلى «أبو مازن» مفادها أنه ينوي إجراء محادثات معه. وفي أحد اللقاءات بين الرجلين، طلب عباس منه الإفراج عن أموال الضرائب التي جمّدتها سلطات الجمارك الإسرائيلية، البالغة قيمتها 50 مليون شيكل. غير أنّ أولمرت أجابه بأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن السلطة بحاجة إلى 100 مليون شيكل، مع موافقته على تحويل هذا المبلغ فوراً، «إضافة إلى تحويل أموال أخرى إذا ما احتاجت السلطة إليها».