خاص بالموقع - يُنسب إلى نساء في أفريقيا الاضطلاع بأدوار محورية في بلدانهن في الظل، من تأليف الحكومات وإسقاطها إلى التأثير على الجيش والإمساك بالمال العام، على غرار ليلى بن علي وسيمون غباغبو.

في أيام قليلة، تحوّلت ليلى بن علي الزوجة الثانية للرئيس التونسي المخلوع زين الدين بن علي إلى رمز لتلك النساء المتحكّمات في مقدرات بلادهن. وإن لم تكن قبل ذلك ذائعة الصيت في الخارج، إلا أن ذكرها في تونس كان منتشراً، ولكن مقترناً بالخوف والكره.
هي تمثّل الوجه المظلم لنظام حكم بالحديد والنار، شأنها في هذا شأن نساء أخريات في القارة السمراء، مثل سيمون غباغبو في ساحل العاج واغات هابياريمانا في رواندا. لكن ما ميّز ليلى بن علي نجاحها في بناء أمبراطورية حقيقية منذ زواجها من زين العابدين قبل 18 عاماً.
ليلى الطرابلسي، مصفّفة الشعر التي تحوّلت إلى «وصية على العرش» في تونس، بحسب تعبير الصحافي الفرنسي نيكولا بو، متهمة بإشاعة الفساد في البلاد ودعم المقرّبين منها. وفي تشرين الثاني من عام 2007، أكدت سهى عرفات، أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، للسفير الأميركي في تونس، أن بن علي يفعل «كل ما تمليه عليه زوجته» بعدما «أضعفه السرطان»، على ما كشف موقع ويكيليكس. وقد ربطت سهى عرفات بليلى الطرابلسي علاقة صداقة متينة.
بعد ثلاثة أيام على سقوط نظام زين العابدين بن علي، لمّح رئيس وزرائه محمد الغنوشي إلى أنه كان لديه «انطباع» أن السيدة الأولى كانت تدير البلاد في الآونة الأخيرة. وفي رأي مسؤول فرنسي لم يفصح عن اسمه، فإن ليلى بن علي قد تكون وراء انهيار نظام زوجها.
وقد نُسب دور «الملاك الأسود» هذا سابقاً إلى اغات هابياريمانا، زوجة الرئيس الرواندي الذي مثّل اغتياله في عام 1994 السبب المباشر لاندلاع المجازر بحق التوتسي، على أيدي الهوتو الذين كان ينتمي إليهم الرئيس المقتول. ويرى بعض الباحثين أن أرملة الرئيس الرواندي، اللاجئة اليوم في فرنسا، هي رئيسة تنظيم «اكازو»، تلك الحلقة الضيقة في رأس الدولة المسؤولة عن التخطيط للمجازر.
ويضيف المسؤول الفرنسي أن تلك النساء «الرئيسات» يشغلن أدوراً متقدمة جداً في إدارة البلاد، وإن كنّ لا يتصدّرن الإعلام عادة.
وتشرف السيدات الأوليات في أفريقيا على كل المنظمات التي تُعنى بالأطفال أو المرضى، و«التي تحظى بميزانيات تفوق ميزانيات وزارات الصحة»، وفقاً للمتخصص في شؤون الدول الأفريقية أنطوان غلازيه.
وتضطلع عقيلات الرؤساء أيضاً بدور التقريب السياسي، «فأنطوانيت ساسو نغيسو من منطقة غنية بالنفط في غرب الكونغو، أما زوجها الرئيس دوني ساسو فمن الشمال»، بحسب غلازيه. ويضيف أن النساء القويات يحلمن أيضاً بتوريث السلطة، مثل فيفيان واد الزوجة الفرنسية للرئيس السنغالي عبد الله واد، التي تعمل على تثبيت ابنها كريم في وراثة والده.
غير أن السيدة الأقوى بين كل النساء القويات في أفريقيا هي سيمون غباغبو، التي تعدّ من ركائز نظام الرئيس المنتهية ولايته في ساحل العاج لوران غباغبو الذي يطالبه المجتمع الدولي بالتنحّي لمصلحة منافسه الفائز في الانتخابات الحسن وتارا. ويطلق خصوم غباغبو عليها لقب «سيدة الدم». وتتهمها عائلة الصحافي الكندي غي اندريه كيفير، الذي فُقد في أبيدجان في عام 2004، بأنها «ليست بعيدة عن فرق الموت» المسؤولة عن قتل عدد من المعارضين في البلاد.
(أ ف ب)