مزيد من التفاصيل حول اللحظات التي سبقت هروب الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، كشف عنها أمس مصدر مُقرَّب منه، في وقت أطلقت فيه النيابة العامة التونسية تحقيقاً قضائياً ضد ممتلكات الرئيس الفارّ وعائلته، فيما جمدت سويسرا أرصدته وأرصدة المقربين منه.

وقدم مصدر مقرب من بن علي، لم يكشف عن هويته، في حديث إلى صحيفة «سبق» الإلكترونية السعودية، تفاصيل الساعات التي قضاها الرئيس المخلوع، وهو يتابع تفاصيل المواجهات بين الشرطة والمحتجّين، ثم قراره إنزال الجيش إلى الشارع.
ورأى المصدر أن هذه الخطوة كانت العنصر الحاسم في مسار الأحداث، متّهماً الجيش بـ«الغدر» ببن علي، بعدما خيّره بين الرحيل أو «إطاحته وقتله».
وأوضح المصدر أنه «في يوم الجمعة (14 كانون الثاني) حاصرت وحدات وقادة للجيش القصر الرئاسي لإطاحة بن علي، مطالبين بتنحّيه عن الرئاسة؛ فخُيّر بن علي بين أمرَيْن، أحلاهما مُرّ؛ إمّا الرحيل والمغادرة، وإلا إطاحته وقتله؛ فاختار أن يرحل».
وكشف أن بن علي «غادر تونس في الخامسة مساء الجمعة بحماية خاصة من ضباط الأمن الرئاسي، وبمتابعة ليبية، وحراسة فرنسية» سهّلت له ركوب طائرة خاصة تابعة للطيران التونسي، ولم يكن بمقدوره استخدام الطائرة الرئاسية لضيق الوقت، ومفاجأة الرحلة.
ونفى المصدر أن يكون بن علي قد حدّد الوجهة التي سيغادر إليها قبل مغادرته تونس. وقال إنه لم يحددها «إلا بعد ركوبه الطائرة»، نافياً ما أشيع عن عزمه الذهاب إلى فرنسا، فيما أكد المصدر أن الزعيم الليبي معمر «القذافي عرض على بن علي استضافته بليبيا، لكن الأخير فضّل أن يكون بعيداً عن المغرب العربي». وأضاف إن الرئيس المخلوع «أجرى اتصالاً بمسؤول سعودي، فأبدى القبول والترحيب به»، مشيراً الى أن «تحليق طائرته في أجواء مالطا كان لرغبة طاقم الطائرة في تزويد طائرته بالوقود الكافي لمواصلة الرحلة، ولا نيّة للرئيس بالإقامة في مالطا».
وكشف المصدر أن الرئيس المخلوع طلب من دول خليجية استضافته، إلا أنها رفضت استقباله، قائلاً «نعم، لم تستجب إلا المملكة العربية السعودية، و(الدول) الأخرى اعتذرت»، مؤكداً أن «الرئيس سيخرج قريباً للإعلام، وهو يتابع ما يُنشر ويُذاع».
وفي السياق، أعاد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، أمس التأكيد أن بن علي ممنوع من أي نشاط في تونس، انطلاقاً من الأراضي السعودية. وقال إن استضافة بن علي هي طبقاً «لعرف عربي»، مضيفاً «كلنا عرب والمستجير يجار، وليست أول مرة تجير فيها المملكة مستجيراً».
وأكد الفيصل أنه لا يمكن استضافةَ بن علي أن «تؤدي الى أي نوع من العمل من أرض المملكة في تونس. وبالتالي، هناك شروط لبقاء المستجير، وهناك ضوابط لهذا الشيء».
في هذه الأثناء، أعلن المجلس الفدرالي السويسري تجميد أرصدة بن علي والمقربين منه فوراً خشية حصول تحويلات مالية في الأرصدة العامة التونسية، مشيراً إلى أن بإمكان السلطات التونسية أن تطلب المساعدة القضائية السويسرية في هذا المجال.
كذلك يمنع بموجب القرار بيع أو تحويل ملكية أي أصول غير منقولة يملكها الرئيس المخلوع أو المقربون منه الذين يشملهم القرار.
من جهته، أعلن سكرتير الدولة الألماني للشؤون الأوروبية، فيرنر هوير، أن برلين ستدعم كل إجراء لتجميد الحسابات المصرفية التي يملكها بن علي وأقرباؤه في الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، أمرت النيابة العامة التونسية بفتح تحقيق عدلي بتهمتَي «الاستيلاء على أملاك» و«مسك وتصدير عملة أجنبية» ضد بن علي وزوجته ليلى، بالإضافة إلى أشقائها وأصهرتها.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)