لم تهدأ، أمس، حركة الشارع التونسي الرافض لحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، التي ضمّت الحزب الحاكم سابقاً، في وقت سارعت فيه السلطة الجديدة ـــــ القديمة إلى محاولة تحسين صورتها عبر إطلاق السجناء السياسيين والترخيص لأحزاب معارضة جديدة.

ورفع المتظاهرون في العاصمة، حيث طوّقهم عدد كبير من رجال الأمن أمس، علَم تونس وهتفوا مطالبين ببرلمان ودستور جديدين. وحملوا لافتات تدعو إلى «الثورة ضدّ بقايا نظام (زين العابدين) بن علي»، و«وزير المالية صديق الطرابلسية»، في إشارة الى عائلة زوجة الرئيس السابق ليلى الطرابلسي، و«حزب بن علي ارحل» و«يا بوليس يا ضحية تعال وشارك في الثورة»، قبل أن ينشدوا النشيد التونسي.
ورغم التظاهرات، أعلنت الحكومة تخفيف حظر التجول ابتداءً من أمس «بسبب تحسّن الأوضاع الأمنية». وقالت إن منع التجول أصبح سارياً «من الساعة الثامنة مساءً الى الساعة الخامسة» فجراً.
وكان منع التجول قد فُرض أولاً في 12 كانون الثاني «بسبب الاضطرابات وأعمال النهب والاعتداءات على الأفراد والممتلكات».
لكن الحكومة أبقت على إجراءات حالة الطوارئ الأخرى، بما فيها منع التجمع في الأماكن العامة لأكثر من ثلاثة أشخاص، والسماح لقوى الأمن بإطلاق النار على الذين يهربون من عمليات التفتيش.
وفي سياق تنفيذ الحكومة لوعودها، تقرّر الاعتراف بثلاثة أحزاب كانت محظورة هي: حزب الخضر بزعامة عبد القادر الزيتوني والحزب الاشتراكي اليساري بزعامة محمد الكيلاني وحزب العمل الوطني الديموقراطي بزعامة عبد الرزاق الهمامي. كذلك أفرجت السلطات عن الصحافي المعارض الفاهم بوكدوس الذي كان قد حكم عليه في 6 تموز بالسجن 4 سنوات، بحسب ما أكدت زوجته عفاف بالناصر.
كذلك أعلن وزير التنمية الجهوية والمحلية نجيب الشابي أن تونس أطلقت سراح جميع السجناء السياسيين الباقين، أمس، وبينهم أعضاء حركة النهضة الإسلامية المحظورة.
وكان الشابي قد أعلن أن الحكومة الجديدة ستعقد اجتماعاً صباح اليوم. وأوضح مصدر حكومي أن «النقطة الأهم التي سيجري التطرق إليها هي مشروع العفو العام» الذي تحدّث عنه رئيس الوزراء عند إعلانه تشكيلة الحكومة.
وأضاف المصدر إن «وزارة العدل تُعدّ» لتطبيق هذا العفو العام. ويفترض أن يبحث الاجتماع الحكومي أيضاً في تطبيق مبدأ فصل الدولة عن الحزب الحاكم السابق، التجمع الدستوري الديموقراطي، الذي احتفظ 8 وزراء منه بحقائبهم في الحكومة الانتقالية، وخصوصاً في الوزارات الأساسية (الداخلية والدفاع والخارجية).
بدوره، أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، عبد السلام جراد، بُعيد لقاء مع رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي، أن المنظّمة ترفض المشاركة في الحكومة. وكان الوزراء الثلاثة المشاركون قد أعلنوا انسحابهم أول من أمس احتجاجاً على بقاء وزراء الحزب الحاكم.
في هذا الوقت، استمر مسلسل فرار المسؤولين التونسيين السابقين. وذكرت مصادر أن رئيس مجلس المستشارين، وزير الداخلية الأسبق، عبد الله القلال، المطلوب دولياً بسبب دوره في التعذيب، هرب أمس من تونس هو
وعائلته.
وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، مقتل أكثر من 100 شخص في تونس خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة، أي منذ اندلاع ثورة الياسمين. وقالت إن المنظمة الدولية سترسل فريقاً من مسؤولي حقوق الإنسان إلى تونس لتقصّي الحقائق ولإسداء المشورة إلى الحكومة الائتلافية الجديدة. وقالت «ينبغي أن يكون هذا الفريق في الميدان بحلول الأسبوع المقبل».
من جهة ثانية، أعلنت باريس أنها اعترضت شحنة من معدّات مكافحة الشغب تشمل أسطوانات للغاز المسيل للدموع طلبها الرئيس التونسي المخلوع قبل إطاحته. وأوضحت أن المعدّات شملت سترات واقية من الرصاص وأسطوانات للغاز المسيّل للدموع. ولم يذكر متى احتُجزت الشحنة.
ووفقاً لمدوّنة «سيكريت ديفينس»، المعنيّة بالشؤون الدفاعية في مجلة «ماريان» الفرنسية الأسبوعية، اعتُرضت الشحنة يوم الجمعة، قبل وقت قليل من الإقلاع، بناءً على أوامر مسؤول كبير في حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كان له موقف من الأحداث في تونس، فرأى أن التونسيين يسيرون على طريق إقامة حكم إسلامي في بلادهم بعد إطاحة بن علي المدعوم من الغرب.
وقال أحمدي نجاد، وسط صيحات الابتهاج التي أطلقتها حشود في مدينة يزد وسط البلاد، «من الواضح جداً أن الشعب التونسي انتفض ضد الدكتاتور المدعوم من الغرب واستخدم شعارات إسلامية وإنسانية وتوحيدية ومنادية بالعدل». وأضاف «بكلمة واحدة، التونسيون يسعون إلى تطبيق القوانين والأحكام الإسلامية».
(أ ف ب، يو بي آي،
الأخبار، رويترز)