دخلت إسرائيل حرباً على قطاع غزة، وتجهد للخروج منها بعد ثلاثة أيام فقط من البدء بها، وسط خشيتها من أن تطول أكثر مما تقوى عليه. ورغم مواقف وتصريحات القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، والتشديد على أن الحرب على قطاع غزة ستتواصل «إلى حين تحقيق كل الأهداف»، والاعلان عن استدعاء 75 ألفاً من جنود الاحتياط استعداداً للدخول البري للقطاع، إلا أن ما بين التصريحات والمواقف، إشارات دالة على الخشية من استمرار الحرب، وإمكان انجرار إسرائيل الى ما لا تريده.


ففي اليوم الثالث لحرب إسرائيل على غزة، بدأت صورة المعركة تتضح أكثر، ولا سيما بعد تساقط الصواريخ الفلسطينية في كل اتجاه، بما في ذلك تل أبيب ومنطقة غوش دان، والقدس الغربية، وعدد كبير وواسع جداً من المدن والمستوطنات، التي كانت حتى الأمس، خارج حسابات الحكومة الاسرائيلية. هذه الحسابات بنتها اسرائيل بعد الضربة الأولى التي نفذتها على غزة، ظناً منها أنها شلت القدرة الصاروخية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي، والمنظمات الفلسطينية الأخرى.
وواصلت إسرائيل أمس الترويج والاعلان عن استعدادات خاصة ومستمرة للدخول البري الى قطاع غزة. وبعدما وافقت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة رئيسها بنيامين نتنياهو، على استدعاء 30 ألف جندي من الاحتياط تمهيداً للدخول البري الى قطاع غزة، أكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن حشد القوات يتواصل في محيط القطاع، لبدء تنفيذ العملية البرية. ومع تساقط مزيد من الصواريخ على مدينة تل أبيب، أكد وزير الدفاع الاسرائيلي، إيهود باراك، أن «هناك من سيدفع الثمن في الجبهة المقابلة»، مشيراً إلى أنه قرر استدعاء المزيد من قوات الاحتياط.
والتأم أمس منتدى الوزراء التسعة، برئاسة نتنياهو، في جلسة وصفت بالعاجلة، في أعقاب تساقط الصواريخ على تل ابيب والقدس. وأعلن في أعقابها عن زيادة عديد الاحتياط المنوي استدعاؤه، إلى 75 الفاً، والاستعداد لخوض أي سيناريو، بما يشمل الدخول البري إلى القطاع.
ونقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن أحد وزراء المنتدى، قوله إن «أياً من الوزراء لا يريد التورط في الدخول البري، ويأملون أن يؤدي الحديث عن الحشود واستدعاء الاحتياط الى وقف اطلاق النار، لكن إذا لم يتحقق ذلك، فقد نضطر إلى العمل».
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية قد هدد الفلسطينيين بمواصلة الحرب وباجتياح قطاع غزة، مشيراً إلى أن «أكثر من مليون إسرائيلي موجودون في مرمى تهديد الصواريخ، وما من دولة في العالم تقبل وضعاً مماثلاً لمواطنيها». وأضاف «الجيش الإسرائيلي سيواصل ضرب حماس بقوة، وهو على استعداد لتوسيع العمل إلى داخل غزة، وآمل أن تكون الرسالة قد وصلت بالفعل».
وقال نتنياهو «لقد حققنا انجازات كثيرة، وعلينا أن نواصل استهداف الصواريخ الموجهة للسقوط في جنوب إسرائيل وفي وسطها». وأشار إلى أن «الجيش والحكومة، يعملان على تدمير البنية التحتية الإرهابية في غزة، مع التأكيد على أن ذلك لن يعرض حياة السكان (الفلسطينيين) للخطر».
ورداً على تساؤلات الاعلام الإسرائيلي الباحث بمراسليه وخبرائه عن نهاية سريعة للحرب، أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي، عن ثقته بأن عملية «عمود السحاب»، سوف تصل إلى أهدافها. وعبّر في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون العبري، عن قناعته بأن «العملية العسكرية في قطاع غزة، ستسهم في تعزيز قدرة الردع الإسرائيلية، وتعيد الهدوء الأمني» لإسرائيل، لكنه طالب المستوطنين، وتحديداً سكان تل أبيب، بالصبر والتصرف برباطة جأش «إلى حين انتهاء هذا الامتحان، والسماح للجيش بتنفيذ المهمة، حتى وإن استلزم ذلك مزيداً من الوقت، وصولاً الى خاتمة للعملية، تكون لإسرائيل اليد العليا فيها».
من جهته، قال نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية، موشيه يعلون، إن إسرائيل ستواصل الهجوم على قطاع غزة، وستستهدف الأماكن التي تهم حركة حماس، ومن بينها وسائل اطلاق الصواريخ، والبنية التنظيمية والعسكرية واللوجستية. وأعرب عن تقديره لصمود الاسرائيليين، الأمر الذي يؤمن للجيش حرية عمل أكثر «إلى حين أن تقول حماس كفى».
مع ذلك، طالب يعلون الإسرائيليين بانتظار ما يقوم به المصريون، مشيراً إلى أن «المصريين يتحركون، وأتمنى أنهم قد فهموا الوضع الحالي جيداً، لأن ما كان يحصل في القطاع لا يخدم مصالحهم، ولا مصلحة الاستقرار في المنطقة، وأتمنى أن يكون تدخلهم ايجابياً».




«حزب الله في قلوب الناس»

رفض نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية، موشيه يعلون، تفسير التصريحات الإسرائيلية حول مواصلة العمليات على أنها دليل على وجود هدف لدى إسرائيل بتدمير وإنهاء حركة حماس. وأشار إلى أن «المسألة شبيهة بمسألة حزب الله، فلا يمكن القول إننا سنواصل الحرب ولن نوقف العمليات العسكرية حتى ندمر حزب الله، ذلك أن حزب الله في قلوب الناس، ولا يمكننا أن نفعل شيئاً حيال ذلك، الأمر الذي يعني ضرورة التطلع إلى أهداف واقعية أكثر، ومن الممكن أن تتحقق».
وكان وزير الشؤون الاستخبارية في الحكومة الاسرائيلية، دان مريدور، أكثر صراحةً ومباشرة في طلب وقف اطلاق النار. وأشار في حديث للتلفزيون الإسرائيلي أمس، إلى أن تل أبيب على استعداد لوقف القتال، اذا أقدمت حركة حماس على فعل ذلك. ومما قاله : «لسنا معنيين باستمرار العملية العسكرية في قطاع غزة، ونعلن استعدادنا لإنهائها، هذا إن أراد الطرف الآخر ذلك، وأوقف من جهته اطلاق النار».
وحذر مريدور من انه إذا «استمر اطلاق الصواريخ على المدن والمستوطنات الاسرائيلية، فإن ذلك سيقرب من امكان شن عملية برية واسعة النطاق».
بدوره، أكد وزير المالية الاسرائيلي، يوفال شتاينتس، أن «الجيش يستعد لمواجهة أي تطور».