القدس المحتلة | منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع، شهدت مناطق الضفة الغربية أشكالاً متعددة من المقاومة، فمنها من خرج إلى الشوارع، ومنها من اشتبك أبناؤها مع قوات الاحتلال، فيما بدأت بعض البلدات بجمع المساعدات مهما كانت، ورغم كل ذلك بقيت في حالة غليان ضد الاحتلال، كأنها لن تستريح إلا إذا شاركتهم في ردّ العدوان الغاشم.


وهكذا وجد العدو نفسه مقاتلاً على جبهتين، فأعلن حالة الاستنفار في القدس المحتلة، وعرقلت قواته وصول المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، كما أغلقت الحواجز العسكرية الطرقات المؤدية إلى وسط مدينة القدس، عند مقر البريد لإغلاق شارع صلاح الدين، وسوق الفلاحين، وسوق المصرارة، وانتشرت في جانب محطة الباصات للمناطق الشمالية، وعند متحف «روكفلر» عند باب الساهرة، وباب العامود، كما انتشر جنود الاحتلال وقواته الخاصة، وعناصر الشرطة ومركباتها في مختلف الشوارع، مستخدمين المتاريس لإغلاق أبواب البلدة القديمة المؤدية إلى المسجد الأقصى.
وأكد شهود عيان لـ «الأخبار» أن سوق الفلاحين يشهد تمركزاً عسكرياً إسرائيلياً مكثفاً، حيث تحضر فرق الخيالة، وقوات عسكرية حولت المكان إلى ثكنة عسكرية. مع ذلك، خرجت مسيرة حاشدة من داخل المسجد الأقصى لنصرة غزة وأهلها، وعلت الهتافات المطالبة بالانتقام، ومنها «الانتقام الانتقام شهداء الاقصى مع القسّام»، «قولوا لكلاب الشاباك اليوم اليوم الاشتباك»، «من القدس تحية لغزتنا الأبية»، «يا قسام يا حبيب اضرب اضرب تل ابيب». ووقعت مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال في بلدة أبو ديس في القدس المحتلة، حيث أصيب ثلاثة مواطنين بالرصاص المطاطي، بعد خروجهم في مسيرة نظمتها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على غزة. وبحسب مصادر «الأخبار» فإن أحد الجرحى نقل إلى مستشفى المقاصد لتلقي العلاج، فيما أصيب العشرات بحالات اختناق.
التظاهرة الأكبر كانت تلك التي نظمتها حركة «حماس» في مدينة رام الله، والتي انطلق فيها أكثر من 1000 مشارك من مسجد البيرة الكبير، حيث رفعت الرايات الخضراء، وصور الشهيد أحمد الجعبري، وعلت الهتافات، مطالبة بمزيد من القصف على تل أبيب والمدن الإسرائيلية. ووقعت مواجهات بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين في كل من منطقة حاجز قلنديا العسكري، وأمام سجن عوفر الإسرائيلي، دون وقوع إصابات. وشارك المئات من مواطني مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، في مسيرة الغضب تضامناً مع غزة بعد صلاة الجمعة، التي انطلقت من مسجد الحسين بن علي تجاه دوار المنارة وسط الخليل، تخللتها خطابات غاضبة لجميع الفصائل الفلسطينية. وقمعت قوات الاحتلال مسيرة الولجة في بيت لحم، ومنعتها من الوصول إلى مكان إقامة جدار الفصل العنصري، احتجاجاً على بنائه ونصرة لقطاع غزة، واستخدمت قوات الاحتلال الهراوات والقنابل السامة والصوتية، حيث وقعت عدة إصابات، جرت معالجتها ميدانياً. وشهدت منطقة «قبر راحيل» المتاخمة لمخيم عايدة في بيت لحم مواجهات عنيفة بين المواطنين وجنود الاحتلال، عقب مسيرة خرجت بعد صلاة الجمعة أيضاَ تنديداً بالعدوان. كذلك علقت جامعة بيت لحم وسط المدينة، الدراسة، لإتاحة الفرصة للطلاب من أجل التعبير عن تضامنهم مع شهداء وجرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمشاركة في الفعاليات الاحتجاجية في محافظة بيت لحم.
من جهته، ندد عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، ديمتري دلياني، بالعدوان الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة المحاصر، موكداً أن «الفعاليات التضامنية التي تأخذ أشكالاً ميدانية ودبلوماسية وإعلامية، ستستمر بالرغم من حملة الاعتقالات الإسرائيلية، وخاصة في القدس العربية المحتلة».
ووصف دلياني العدوان الإسرائيلي على غزة بأنه «عدوان على القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية، لكوننا شعباً واحداً تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، التي لم ولن يتأثر عناصرها بمستوياتهم التنظيمية المختلفة بممارسات الاحتلال القمعية ومنها الاعتقال، بل إن هذه الممارسات القمعية الإجرامية تزيدنا ثباتاً وتمسكاً بثوابتنا الوطنية».
أما حقيقة مشاعر أهل الضفة الغربية، فهي متضاربة ومرتبكة إلى أبعد الحدود، تراوح ما بين الألم والحرقة على أهل غزة، وما بين نشوة وصول الصواريخ إلى تل أبيب وخوف الإسرائيليين، ما بين الوجع، وبين الاحساس بعدم القدرة على المساعدة الفعلية لأهالي القطاع، وما بين السخرية أحياناً أخرى على بعض الردود الإسرائيلية والمواقف العربية مما يجري في غزة.