عقدت غالبية أطياف المعارضة السورية في الدوحة اجتماعاً موسعاً بهدف توحيد صفوفها، وبحث إنشاء قيادة سياسية موحدة تقود المرحلة المقبلة، فيما أجّل المجلس الوطني انتخاب رئيسه ومكتبه التنفيذي إلى اليوم الجمعة. وانطلق الاجتماع بحضور شخصيات عربية ودولية، بدعوة من قطر وجامعة الدول العربية، تحت مسمى «من أجل سوريا». ودعا رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني، في مستهل الاجتماع، المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها. وبحسب مشاركين في الاجتماع، فقد دعا حمد آل ثاني المجتمعين إلى «تغليب مصلحة الوطن والشعب السوري على المصالح الشخصية»، مؤكداً أنّ «المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق المعارضة تتطلب منها العمل على توحيد صفوفها».

وكان من بين الحاضرين وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني.
وقال نبيل العربي إنّ «الكلّ متفقون على أن المعارضة يجب أنّ تتوحّد، لكنهم لم يصلوا لحدّ الآن إلى إطار يمكن الجميع أن ينضموا إليه».
والى جانب ممثلين عن المجلس الوطني السوري وفصائل المعارضة الأخرى، شارك في الاجتماع، أيضاً، رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب. وقال حجاب للصحافيين «سنبحث في موضوع هيئة سياسية توحّد المعارضة السورية إن شاء الله ونحن متفائلون جداً».
من جهته، قال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، برهان غليون، «الجوّ إيجابي، الكلّ يريد للاجتماع أن ينجح، الفشل ممنوع». وعبّر غليون عن تفاؤله بسير النقاشات بين فصائل المعارضة بهدف بحث صيغة لتوحيد جهودها ضد النظام السوري. وقال «أعتقد أن الأمور تسير بشكل إيجابي، أيّ كلّ يطرح ما لديه وما يأمله من هذا الاجتماع». وعن المبادرات التي سيناقشها الاجتماع، قال غليون «أعتقد أننا سنترك كل المبادرات جانباً، وسنركز على إيجاد مبادئ لاتفاق سياسي بين كل الأطراف».
من جهته، قال نائب الأمين العام للجامعة، أحمد بن حلي، «مطلوب من المعارضة الخروج من مرحلة التشتت إلى مرحلة الاتفاق حول جهاز قيادي يكون له مصداقية أمام الشعب السوري في الداخل والعالم الخارجي».
وأشار قيادي معارض إلى أنّ «الجميع ممثلون في هذا الاجتماع باستثناء هيئة التنسيق التي رفضت دعوة للحضور». وأضاف أنّ «المنبر الديموقراطي أيّد الاجتماع في بيان أصدره، وربما يلتحق بنا إذا حققنا تقدماً». واستبعد القيادي السوري أن ينتهي الاجتماع في يوم واحد، متوقعاً أن يمتدّ النقاش «إلى الغد وربما بعد غد»، بحسب تقديره.
ومن المشاركين المعارض السوري هيثم المالح، وممثلة عن هيئة التنسيق الوطنية ريما فليحان، والمراقب العام السابق للإخوان المسلمين صدر الدين البيانوني، فيما أيّد المعارض ميشال كيلو الاجتماع في بيان أصدره، من دون أن يحضر الاجتماع.
وانتخب المجلس ليل الأربعاء الخميس قيادة جديدة له يتمثّل فيها الإسلاميون بقوة، إلا أنّ اختيار المكتب التنفيذي والرئيس قد أجّل إلى اليوم الجمعة، حسبما أفاد اليوم قياديون في المجلس. واختارت الهيئة العامة للمجلس الأعضاء الـ41 الجدد في الأمانة العامة.
وسيقوم أعضاء الأمانة العامة بدورهم باختيار 11 عضواً يؤلفون المكتب التنفيذي الذي سيختار الرئيس الجديد للمجلس. وقد أُجّلت هذه العملية إلى اليوم، إذ يفترض أن يضاف أربعة أعضاء إلى الأمانة العامة، يمثّلون النساء والأقليات، بحسب ما أفاد متحدث باسم المجلس الوطني.
وبقي الرئيس المنتهية ولايته عبد الباسط سيدا عضواً في الأمانة العامة الجديدة، إلا أنّ معارضين بارزين مثل برهان غليون، وجورج صبرا، ورياض سيف قد خرجوا منها، وبالتالي ليس بالإمكان من حيث المبدأ أن يترأسوا المجلس.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)