القاهرة | «يا دكتور محمد مرسي الشريعة فوق الكرسي»، ربما يكون هذا الهتاف الذي دوت به حناجر العشرات من مؤيدي التيار الإسلامي، أول من أمس، في مؤتمر صحافي عقده «ائتلاف الدفاع عن الشريعة»، يجسد مأزق جماعة الإخوان المسلمين التي ينحدر منها الرئيس، مع قطاع واسع من التيار السلفي، وخصوصاً بعدما شددت في بيان مقتضب على رفض المشاركة في تظاهرات «جمعة تطبيق الشريعة»، التي أعلن الائتلاف عزمه على تنظيمها اليوم للمطالبة بتعديلات على مسودة الدستور بشأن الشريعة الإسلامية.

ونقل بيان الجماعة عن المتحدث باسمها، عضو مكتب الإرشاد، محمود غزلان، قوله «إنه تم التوافق في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور على إضافة نص في الدستور يشرح معنى عبارة (مبادئ الشريعة الإسلامية)، وهذا النص صاغته هيئة من كبار العلماء في الأزهر الشريف، وبالتالي فقد تحقق الهدف المطلوب ذكره في الدستور».
وقال عضو مكتب الإرشاد، مصطفى الغنيمي، لـ«الأخبار» إن جماعته لا تشعر بالحرج في رفضها المشاركة في التظاهرات المزمع تنظيمها من قبل السلفيين، فما من أحد يستطيع المزايدة على الإخوان في ما يتعلق بالدفاع عن تطبيق الشريعة؛ فنحن من دفعنا الغالي والنفيس: من مصادرة الأموال الى السجون لأكثر من ثمانين سنة. لا نتوقع أبداً أن يقال إننا فرطنا في لعب أي دور أو اتخاذ أي موقف سياسي لتطبيقها. وفي كل الأحوال، سنسمح لأعضاء الإخوان وشبابهم بالمشاركة في التظاهرات كقرار فردي هم إحرار فيه لا ينسحب على الجماعة».
وهو ما عقّب عليه علاء أبو النصر، الأمين العام لحزب «البناء والتنمية»، الجناح السياسي للجماعة الإسلامية، وهي أحد الأطراف المشاركة، قائلاً لـ«الأخبار» إن «موقفاً كهذا ليس مستغرباً صدوره من جماعة الإخوان المسلمين؛ فنحن على علم مسبقاً بموقفها المؤيد للنص الذي ورد في مسودة الدستور. لذا، لم يكن من الممكن تأجيل تنظيم التظاهرات مجدداً انتظاراً لقبولها المشاركة في التظاهرة، كما حدث حين قررنا تأجيلها الجمعة الماضية الى الجمعة المقبلة (اليوم) بلا جدوى. لكن الأكثر غرابة هو موقف حزب النور».
وكان حزب «النور»، الذي يمثل أبرز القوى السلفية، قد أصدر بياناً قبل أيام قال فيه «إنه لا تزال هناك جهود تبذل مع الأعضاء الموجودين بالجمعية التأسيسية لاستبعاد أي مواد تخالف هوية الشعب المصري في مرجعية الشريعة الإسلامية. حزب «النور» لم يعلن المشاركة في أي مليونيات، لكنه في حال خروج مسودة الدستور بشكلها النهائي بمواد تخالف الشريعة فستُحدد حينها ردود الفعل المناسبة والتصعيد المناسب، وسيتم ذلك بالتنسيق مع جميع القوى والأحزاب السياسية والمجتمعية الداعمة لمرجعية الشريعة».