في تصعيد «ميداني» على جبهة الصراع التركي ــ السوري، أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أن «الأطلسي» يجهز لنشر صواريخ باتريوت في الأراضي التركية، في وقت انتخب فيه المجلس الوطني السوري قيادته الجديدة، وأعلنت لندن إجراء اتصالات مباشرة مع ممثلي المعارضة المسلحة. وأعلن داوود أوغلو أن «حلف شمالي الأطلسي يجهز لنشر صواريخ باتريوت في تركيا». كذلك أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق أونال أنّ «هذه المسألة مدرجة أيضاً في جدول الأعمال في إطار المداولات والاستعدادات والتخطيط الطارئ حول أمن تركيا ومناطق الحلف الأطلسي».

لكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أشار خلال زيارة لإندونيسيا، إلى أنّ بلاده «لم تقدم حتى الآن أيّ طلب» يتعلق بنشر هذه الصواريخ. وقال مسؤول في الحلف الأطلسي «لسنا على علم بأيّ طلب من تركيا حول هذه النقطة». ويأتي الطلب في خطوة أولى على طريق مساعي أنقرة لإعلان شمال سوريا منطقة محظورة للطيران السوري لمسافة 50 كيلومتراً من الحدود التركية. وتحدثت معلومات عن مرحلة جديدة في تسليح المعارضة السورية عبر الحدود التركية واللبنانية والأردنية. ويتحدث مواطنون في منطقة أنطاكيا عن دخول أعداد كبيرة من الشاحنات التركية يومياً إلى الأراضي السورية وهي تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية. في هذه الأثناء، بدأ أعضاء الهيئة العامة للمجلس الوطني السوري عملية تصويت طويلة من أجل انتخاب قيادة جديدة، يفترض أن تشارك اليوم في لقاء تشاوري حاسم مع أطياف المعارضة الأخرى. على أن تكلل العملية الانتخابية باختيار رئيس جديد للمجلس خلفاً لعبد الباسط سيدا، الذي انتُخب في شهر حزيران الماضي.
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أنّه أوعز إلى مسؤولين في وزارته بإجراء اتصالات مباشرة مع ممثلي جماعات المعارضة المسلحة في سوريا. ورأى هيغ، في بيان، أنّ هذا التحرّك «سيساعدنا على فهم أفضل للوضع في سوريا والعلاقة بين جماعات المعارضة السياسية والمسلّحة، حتى نتمكن من دعم الانتقال السياسي بنحو صحيح». وأضاف أن جميع الاتصالات مع المعارضة المسلّحة «ستجري خارج سوريا وضمن بيئة نراها آمنة فقط، وسيجري استكشاف كل اتصال محتمل بحذر وعلى أساس كل حالة على حدة». من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية السورية إنّ سوريا ستقف بحزم ضد أيّ محاولة لزجّ الفلسطينيين بما يجري في سوريا. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله، إن الطريق الوحيد أمام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وفي كل مكان لجأوا إليه، هو طريق فلسطين والتمسك بالحقوق الثابتة وفي مقدمتها حق العودة. وأضاف أنّ «المجموعات الإرهابية المسلحة صعدت خلال الأيام القليلة الماضية هجماتها وأعمالها الإرهابية، بما في ذلك على أبناء شعبنا الفلسطيني».
في هذه الأثناء، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إنّ النظام السوري «لن يستمرّ لفترة طويلة». وأضاف، في تصريحات قبيل مغادرته إلى الدوحة للمشاركة في مؤتمر المعارضة، أنّ «الجامعة العربية حريصة على توحيد صفوف ورؤية المعارضة السورية حول المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا».
وبحث الملك الأردني عبد الله الثاني مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الوضع في سوريا، واتفقا على ضرورة وقف العنف والانتقال السياسي في هذا البلد. وزار كاميرون مخيّم الزعتري للاجئين السوريين، وقال، في تصريح، إنّ «على بريطانيا والولايات المتحدة أن تجعلا من التوصّل إلى سبيل لحلّ الأزمة السورية أولوية بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما لولاية رئاسية ثانية».
من ناحيتها، قالت الصين إنّ اقتراحها الجديد المؤلف من 4 نقاط لحلّ سياسي للنزاع السوري، لقي ترحيباً من الأطراف المعنية في المجتمع الدولي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث باسم الخارجية هونغ لي قوله: «نحن مستعدون لمواصلة التواصل الوثيق مع الأطراف المعنية للتشجيع على تسوية موضوعية وسلمية ومناسبة للنزاع السوري». وأعرب المجلس الوطني السوري عن الأمل في أن تشكّل سوريا أولية لباراك أوباما في الولاية الرئاسية الجديدة التي فاز بها، وذلك بعد «التقصير» في السعي إلى حلّ النزاع. وأعرب رئيس المجلس عبد الباسط سيدا عن الأمل في أن «تكون إعادة الانتخاب مقدمة لتعامل جدي ومسؤول مع الملف السوري، الذي بدأ يقترب من مرحلة الخطر، وباعتبار أنّ ذلك سيؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي».
ميدانياً، شهدت أحياء في دمشق أعمال عنف مختلفة شملت قصفاً واشتباكات وتفجيرات، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتعرّض صباح أمس حيّ المزة 86 «الذي تقطنه غالبية موالية للنظام، لقصف بقذائف الهاون، أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة نحو 12 بجروح»، بحسب المرصد. من جهتها، اتهمت وكالة «سانا» «إرهابيين» باستهداف هذا الحيّ السكني. ونقلت عن مصدر في «مستشفى الشهيد يوسف العظمة» أنّ «جثث ثلاث شهداء بينهم امرأة» وصلت إلى المستشفى.
وفي جنوب دمشق، أفاد المرصد عن انفجار سيارة مفخخة بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء في حيّ القدم، ما أدى إلى مقتل شخص. وشهد حيّ الحجر الأسود «اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من عدة كتائب ومقاتلين ممّا يسمى اللجان الشعبية في مخيّم اليرموك»، بحسب المرصد. وقتل صباح أمس القاضي آباد نضوة. ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر في قيادة شرطة دمشق أنّ «إرهابيين وضعوا عبوة ناسفة لاصقة في سيارة القاضي نضوة قبل أن يفجروها عن بعد أثناء توجهه إلى عمله». في موازاة ذلك، قالت مصادر من المعارضة السورية إن مقاتلين من المعارضة قتلوا عشرة من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة في اشتباكات قرب مخيم اليرموك. وتابعت المصادر أنّ الجيش السوري قصف مواقع مقاتلي المعارضة في المنطقة بنيران المدفعية والطائرات.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)