بذريعة الرد على سعي السلطة الفلسطينية لنيل اعتراف أممي بالسلطة كـ«دولة غير عضو» في الأمم المتحدة، تدرس إسرائيل إمرار خطة بناء في المستوطنات، تتضمن بناء ألفي وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، إضافة إلى سلسلة من التسهيلات في إجراءات التخطيط والبناء في المناطق الفلسطينية المحتلة التي ستؤدي إلى شرعنة بعض البؤر الاستيطانية. خطوة دانتها فرنسا أمس ودعت إلى وقفها.


ونقلت صحيفة «هآرتس» عن موظف إسرائيلي رفيع المستوى قوله، إنه خلال جلسة وزراء التسعة تم بحث سلسلة من العقوبات المحتملة، إلا أنه لم يُتخّذ أي قرار في هذا المجال، ولكن تم تحديد سلة من الخطوات المحتملة. ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه تم إطلاع الوزراء التسعة على أنه لا تزال تجري مساع دبلوماسية لممارسة الضغوط على رئيس السلطة محمود عباس، كي يؤجل توجهه الى الامم المتحدة.
وبحسب أحد الوزراء المشاركين، فإنه «لا يزال هناك المزيد من الوقت إلى حين التصويت، وإذا ما كان ممكناً منعه فإن هذا سيكون الأفضل». كذلك كان لافتاً أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان «لم يكلف نفسه عناء المشاركة في جلسة الوزراء» التسعة، بحسب «هآرتس». وبدلاً من ليبرمان شارك في النقاش المدير العام لوزارة الخارجية رافي باراك، وبعض من كبار رجالات الوزارة ليعرضوا صورة الوضع السياسي. وقدموا تقديراً مفاده أنه في حال تمكن الفلسطينيون من الحصول على ما يسعون اليه في الامم المتحدة، فسيستغلون مكانتهم الجديدة كي ينضموا الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ورفع دعاوى ضد مسؤولين إسرائيليين كبار.
وقدّم ممثّلو وزارة الخارجية الاسرائيلية وثيقة عقوبات محتملة ضد السلطة، وخطوات أحادية تنفذها إسرائيل، مثل فرض القيود مجدداً على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك إلغاء الـ«في. آي. بي.» التي يحملها كبار مسؤولي السلطة، والتي تتيح لهم حركة أسهل على حواجز الجيش الاسرائيلي. ثم اقترحوا فرض عقوبات اقتصادية على شاكلة إلغاء تصاريح العمل في إسرائيل للعمال، وتجميد الضرائب التي تجبيها إسرائيل، كما تم اقتراح إلغاء اتفاق باريس، الملحق الاقتصادي لاتفاق أوسلو.
في المقابل، حذر وزير الدفاع إيهود باراك، ورجال المؤسسة الأمنية الذين شاركوا في النقاش، من انهيار السلطة اقتصادياً، الأمر الذي قد يؤدي الى تفكيك أجهزتها الأمنية، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وتقويض الاستقرار
في الضفة.
في هذا الوقت، قال مساعد المتحدث باسم وزارة خارجية فرنسا، فنسان فلورياني، إن «فرنسا تكرّر الإعراب عن قلقها الشديد جداً للإعلانات الاستفزازية في إطار متوتر في الأصل». وأوضح أن «الاستيطان الاسرائيلي بكل أشكاله غير شرعي في نظر القانون الدولي. فهو يسيء الى ترسيخ الثقة بين الاطراف، ويمثّل عقبة أمام سلام عادل قائم على حل الدولتين». وطرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية، أول من أمس، استدراجات عروض لبناء 1213 وحدة استيطانية في الشطر الشرقي المحتل من القدس، في مستوطنتي بيسغات زئيف وراموت. كذلك طرحت استدراجات عروض أيضاً لبناء 72 وحدة سكنية في مستوطنة أريئيل في شمال الضفة الغربية.