واشنطن | بحثت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، مع الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة ونظيرها الجزائري مراد مدلسي، أمس، في العاصمة الجزائرية سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنية، والأهم مسألة الوضع في شمال مالي. وبالرغم من الإعلان الرسمي الجزائري أن زيارة كلينتون، الثانية لها خلال هذا العام، تندرج في سياق الدورة الأولى للحوار الاستراتيجي الجزائري ــ الأميركي الذي انعقد في واشنطن والذي أعطى دفعاً ملحوظاً للتشاور السياسي بين البلدين، إلا أن مراقبين رأو أن الزيارة تأتي في وقت تقرع فيه طبول الحرب لشن هجوم كاسح على الجماعات الجهادية التي تسيطر على شمال مالي (إقليم أزواد) المجاور للجزائر، الذي تتوجس منه الجزائر خوفاً من دخول قوات أجنبية إلى منطقة قد يهدد أمنها القومي على المدى البعيد. وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، قد أشارت قبيل الزيارة إلى أن المشاورات التي ستجريها كلينتون في الجزائر ستشمل الأزمة في مالي وتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي». وأضافت نولاند: «سنتقاسم المزيد من المعلومات عن تفكيرنا، ونحن نعد للذهاب، لكن من الواضح أننا لن نحكم مسبقاً على المحادثات قبل أن تحدث».

في هذا الإطار، تقول مصادر أميركية إن الولايات المتحدة انضمت إلى فرنسا في ممارسة ضغوط دبلوماسية لكسب موافقة الجزائر لإشراك قواتها الجوية في العمليات العسكرية التي تقرر القيام بها في إقليم أزواد بشمال مالي خلال الفترة المقبلة. وقال مصدر جزائري مطلع إنه «في النهاية لن نعارض تدخلاً عسكرياً خارجياً في مالي ما دام لا يوجد تمركز لقوات أجنبية على أراضينا». لكن ما يعوق الموافقة الجزائرية على التدخل في مالي هو خوف السلطات الجزائرية من أن يمتد العنف إليها، فتحدث أزمة لاجئين وأزمة سياسية، وخصوصاً بين طوارق مالي النازحين الذين قد يتجهون شمالاً وقبائل الطوارق الجزائرية، وكذلك من خوفها من انتقال الأزمة إلى دول الجوار.
إلى ذلك، أعلن كبير أعيان قبائل الطوارق في ولاية تمنراست جنوب الجزائر، محمود قمامة، رفضه للتدخل العسكري في شمال مالي، مطالباً الحكومة الجزائرية بـ«الصمود» على موقفها ضد التدخل الأجنبي.