في إحياء لهدنة عيد الأضحى، صرّح المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي بموافقة الرئيس السوري ومعظم فصائل المعارضة المسلّحة على وقف إطلاق النار، في حين شهدت هذه الهدنة تشجيعاً عربياً ودولياً واسعاً. وقال الأخضر الإبراهيمي إن سوريا وافقت على وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى. وقال الابراهيمي، خلال مؤتمر صحافي في مقرّ جامعة الدول العربية في القاهرة، «بعد الزيارة التي قمت بها إلى دمشق، هناك موافقة من الحكومة السورية على وقف إطلاق النار أثناء فرصة العيد». وأضاف أنّ «الأطراف الأخرى داخل سوريا اتصلنا ببعض منهم. والذين تمكنّا من الاتصال بهم من زعماء المجموعات المقاتلة، معظمهم أيضاً قبل مبدأ وقف إطلاق النار». وأشار إلى أن وقف العنف خلال العيد قد يكون بداية لسلام يمكن أن يستتبّ لفترة أطول. وقال «إذا نجحت هذه المبادرة المتواضعة نأمل أن نتمكن من البناء عليها، من أجل الحديث عن وقف إطلاق نار يكون أمتن وأطول، وهذا لا بدّ أن يكون جزءاً من عملية سياسية متكاملة».

وأبلغ الإبراهيمي مجلس الأمن أنّ الرئيس السوري وافق على وقف إطلاق النار، حسب دبلوماسي حضر جلسة مغلقة للمجلس، فيما أعرب معظم سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية عن دعمهم لمساعي الإبراهيمي قبل دخولهم الجلسة.
وعقب الجلسة، صدر بيان قدمته روسيا يؤيّد مساعي الإبراهيمي ويدعو إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المحتاجين، ويناشد الدول الإسراع في تقديم مساعدات إنسانية طارئة، ويطلب تسهيل وصولها، وأكد دعمه لخطة الإبراهيمي في هذا الصدد. لكن البيان الصحافي لم يتحدث عن آلية لمراقبة الهدنة التي ستخضع لمزاجية الأطراف المتقاتلة على الأرض ومواقفها.
وقال مندوب روسيا فيتالي تشوركين «نأمل وقف النار، لكن التجارب السابقة لا تدفعنا إلى التفاؤل كثيراً. نرجو أن تكون هذه التجربة مختلفة. هناك الكثير من اللاعبين والكثير من المفسدين»، فيما رأى المندوب الفرنسي جيرار آرو أنّ العبرة بالتنفيذ. بدوره قال مندوب بريطانيا مارك لايال غرانت إنّه يأمل أن يؤمّن وقف إطلاق النار الفرصة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وأن يمهد الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار ولعملية سياسية هادفة لوضع حدّ للنزاع. من ناحيتها، أعلنت وزارة الخارجية السورية أنّ القرار النهائي بخصوص إعلان هدنة في مناسبة عيد الأضحى سيصدر اليوم الخميس. وقالت الخارجية، في بيان، «ما زال طرح وقف العمليات العسكرية خلال عطلة عيد الأضحى المبارك قيد الدراسة من قبل القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة».
وطالبت سوريا هيئات الأمم المتحدة بالقيام بدورها في مكافحة الإرهاب، بغضّ النظر عن مرتكبيه ومموّليه وداعميه. وقالت وزارة الخارجية السورية، في رسائل متطابقة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس حقوق الإنسان والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، إنّه يجب «على مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة الأخرى القيام بدورها في مكافحة الإرهاب، بغضّ النظر عن مرتكبيه ومموّليه وداعميه، ومكان وزمان حدوثه، التزاماً بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وأضافت أن سوريا تودّ مشاركة هيئات الأمم المتحدة في «معلومات مؤكدة حول ما تتعرّض له من عنف على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة، وانتهاكاتها الفظيعة للقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي، حيث لا تزال تلك المجموعات وداعموها يسفكون الدم السوري بشكل مناف لكل قيم الإنسانية، وفي توقيت أصبح متكرراً ومعروفاً يسبق الجلسات التي يعقدها مجلس الأمن لمناقشة الأوضاع في سوريا».
في المقابل، أعلن «الجيش السوري الحر» أنّه سيوقف إطلاق النار في سوريا خلال العيد في حال التزام النظام بذلك أولاً، بحسب ما أفاد رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر، العميد مصطفى الشيخ، وكالة «فرانس برس». وأضاف الشيخ «كذب النظام عدة مرات في السابق. من المستحيل أن يطبق الهدنة حتى لو قال إنّه سيفعل».
بدورها، أعلنت «جبهة النصرة» الإسلامية رفضها للهدنة، وقالت الحركة، في بيان، «لا هدنة بيننا وبين هذا النظام الفاجر السفاك من دماء المسلمين، المنتهك لأعراضهم، وليس بيننا وبينه سوى السيف». وأضاف البيان «إننا نرى أن هذه المهل والهدنات التي تتوالد تباعاً هي من مكر الليل والنهار، يتواطأ عليه أهل المشرق والمغرب ممن يناصبون الاسلام العداء الظاهر والباطن».
وفي السياق، دعا وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الجيش السوري إلى العودة إلى ثكنه. وقال فابيوس، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التنزاني برنارد كاميليوس، «أيّدنا اقتراح الإبراهيمي لوقف إطلاق النار. نذكّر بأنه يعود للنظام السوري، المتورّط في قمع شعبه، اتخاذ الخطوة الأولى». وأضاف «إذا تحقق وقف إطلاق النار، يجب تمديده للوصول إلى وقف دائم للأعمال العدائية. ونحن ندعم كل جهود الأمم المتحدة في هذا الاتجاه».
من جهتها، وجّهت الجزائر نداءً ملحّاً الى الحكومة والمعارضة المسلّحة في سوريا من أجل الالتزام بالهدنة لمناسبة عيد الأضحى التي اقترحها المبعوث الخاص الأخضر الإبراهيمي. وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، إنه «قبل 48 ساعة من الاحتفال بعيد الأضحى الذي يعتبر من الأعياد الإسلامية المقدّسة، نجدّد نداءنا الملحّ للإخوة السوريين، ونحثّهم على قبول الهدنة التي اقترحها الأخضر الإبراهيمي».
في السياق، أعلنت الصين دعمها لاقتراح الهدنة الذي تقدم به الأخضر الإبراهيمي لمناسبة عيد الأضحى. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي قوله إن الصين «مسرورة لسماع ردّ سوريا الإيجابي على دعوة الأمم المتحدة لوقف مؤقت لإطلاق النار». وأعرب هونغ عن أمله بأن تدعم سوريا وساطة الإبراهيمي، وتتعاون معه بجدية وبطريقة ملموسة، وأن تنتهز الحكومة السورية الفرصة لتحقيق وقف لإطلاق النار على المدى الطويل للمساهمة في تخفيف معاناة الشعب.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)