ما إن خرج الزائر القطري من قطاع غزّة، حتى استنفرت القوات الاسرائيلية وبدأت جولة تصعيدية جديدة ضدّ القطاع، وشنت سلسلة غارات، فقتلت 4 مقاومين فلسطينيين، وهو ما ردّت عليه مباشرة ألوية المقاومة الفلسطينية بقصف مواقع إسرائيلية بأكثر من 40 صاروخاً، ما أدى إلى سقوط 3 إصابات

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، أن «أربعة شهداء سقطوا، وأُصيب 10 إصابات خطرة في التصعيد في العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة منذ الليلة الماضية (الثلاثاء)». وأضاف أن أحد الجرحى طفل يبلغ من العمر عشرة أعوام. وأشار الى أنه إثر التصعيد وضعت «الإسعاف والطوارئ والطواقم الطبية في حالة استنفار».
وفي غارة نفذتها طائرة استطلاع إسرائيلية استشهد محمد الشيخ ( 23 عاماً) وأُصيب آخر، وهما من نشطاء ألوية «الناصر صلاح الدين»، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية.
بدورها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، في بيان، أن ثلاثة من عناصرها استشهدوا في ثلاث غارات منفصلة في بيت لاهيا شمال القطاع ورفح في جنوب القطاع. وقالت إن «يوسف أبو جلهوم (28 عاماً) من عناصر كتائب القسام استشهد اليوم متأثراً بجروح أُصيب بها في غارة صهيونية الليلة الماضية» في بيت لاهيا. وأضافت أن الشهيدين الآخرين هما «إسماعيل فتحي التلي (28 عاماً) ولؤي عبد الحكيم أبو جراد (24 عاماً)»، وقد استشهدا فجر أمس في غارة على بيت لاهيا ومحيطها.
وتواصلت الغارات الاسرائيلية بعيد الصباح، حيث أطلقت طائرة إسرائيلية من نوع «أف 16» صاروخاً على بستان زراعي في منطقة الزيتون شرقي مدينة غزة دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، فيما نجت مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين من غارة جوية صباحية.
كذلك أطلقت المدفعية الاسرائيلية عدة قذائف على البلدات شرقي خان يونس وعلى بلدة بيت حانون (شمال)، ما أوقع أضراراً في عدد من المنازل. وسبّب القصف وقوع أضرار في مسجد الهدى (خان يونس) بعد استهداف مئذنته بقذيفة مدفعية. وأخلت وزارة التربية والتعليم في غزة كافة المدارس الحدودية شرق قطاع غزة «بسبب التصعيد الاسرائيلي المتواصل»، حسب بيان من الوزارة.
الغارات الاسرائيلية قوبلت بردّ من قبل ألوية المقاومة، وأعلنت كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين، في بيان مشترك، أنهما قصفتا «جميع مواقع العدو العسكرية المحيطة بالقطاع برشقات من القذائف الصاروخية ردّاً على العدوان»، كما أعلنتا مسؤوليتهما «رسمياً عن تفجير عبوة بقوة راجلة شرق خان يونس صباح أمس (الثلاثاء) والتي أدت الى إصابة ضابط صهيوني»، بعدما كانت الجبهة الشعبية قد تبنّت هذا التفجير عقب وقوعه.
وفي حديث إلى «الأخبار»، قال القيادي في ألوية الناصر صلاح الدين، أبو الحسن، إن «إسرائيل تحاول جر قطاع غزة إلى معركة أكبر، لكن المقاومة الفلسطينية متيقظة لهذه المعركة ومجهزة نفسها لاستراتيجية وترتيب جديد». وحذر من أنه «إذا فكّرت إسرائيل في حماقة وضربات واسعة فسيكون هناك ترتيب جديد من قبلنا. وليعلم العدو الاسرائيلي أننا سنرد الصاع صاعين».
وبشأن تهديدات رئيس الحكومة العبرية بنيامين نتنياهو بسحق غزّة، أكد أبو الحسن أن «هذه التهديدات لن تفتّ من عضد المقاومة، ولن تحبط المقاومة ولا الجماهير الفلسطينية، والمقاومة ستصد أي عدوان على غزة للرد على هذا المجرم نتنياهو، ومن خلفه جنرالاته وقادته الذين يحاولون يومياً قتل المدنيين العزّل والمجاهدين. لذلك نقول له في حال نفذ ذلك يكون في كل يوم من قبلنا شي جديد وترتيبات جديدة وثوب جديد للمقاومة».
من جهتها، حذرت حركة «حماس» من أنها «لن تسمح لجرائم العدو بأن تمر بدون أن يدفع الثمن وأن يتجرع من الكأس المرة نفسها التي يحاول أن يسقيها لأطفالنا». وقال المتحدث فوزي برهوم، إن «المقاومة وكتائب القسام لن يتهاونا في قطرة دم والاحتلال يتحمل مسؤولية عن كل قطرة دم في هذا التصعيد والعدوان». وأكد أن «هذا التصعيد محاولة لطمس معالم الفرحة الفلسطينية بعد الزيارة التاريخية والمهمة لأمير دولة قطر (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني)، والعدو يعيش حالة إرباك جرّاء هذا الانتصار الكبير لحماس وللشعب الفلسطيني».
وتوعد أبو مجاهد، المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية، بأن يلقن «أبطال المقاومة في الميدان العدو الصهيوني درساً مؤلماً». وأضاف «مقاومتنا لن تصمت على أي جريمة... والمقاومة تعرف ما يؤلم العدو».
أما سرايا القدس، الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي، فأعلنت بدورها «النفير في صفوف مجاهديها»، مؤكدة أنها «سترد على العدوان في الوقت المناسب».
على الجانب الاسرائيلي، أصدر جيش الاحتلال بياناً قال فيه إنه شن ثلاث غارات، وزعم أن «الطائرات هاجمت مجموعات من الفلسطينيين كانت تستعد لإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم إطلاق أكثر من ستة صواريخ من غزة خلال ثلاث ساعات».
وبالنسبة إلى صواريخ المقاومة، أكد المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، ميكي روزنفلد، من جهته، أن «أكثر من أربعين صاروخاً أطلقت صباح أمس من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، ما أدى الى سقوط ثلاثة جرحى، اثنان منهم في حالة الخطر». وبحسب الإذاعة الاسرائيلية العامة، فإن الجرحى مهاجرون من تايلاند يعملون في مزرعة وتم إجلاؤهم الى أحد المستشفيات الاسرائيلية، كما أشارت الى أن أحد الصواريخ أصاب منزلاً إصابة مباشرة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن بطارية «قبة حديدية» لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى تمكنت من اعتراض 7 صواريخ أطلقت من قطاع غزة. وقررت السلطات الإسرائيلية تعليق الدراسة في البلدات القريبة من القطاع وفي كلية «سبير» في بلدة سديروت، وطلبت من السكان فيها البقاء في أماكن آمنة تحسباً من استمرار إطلاق الصواريخ.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، الأخبار)