تونس | سيجتمع اليوم الخميس بداية من الساعة التاسعة صباحاً عشرات الجامعيين والمثقفين والحقوقيين أمام المحكمة الابتدائية في مدينة منوبة (ضواحي العاصمة) لمساندة عميد كلية الآداب والفنون والإنسانيات الذي سيُحاكم اليوم بتهمة الاعتداء بالعنف على طالبة منقبة. هذه الوقفة الاحتجاجية ستليها وقفة ثانية بعد صدور الحكم أمام المجلس الوطني التأسيسي، حسبما أكدت رابعة بن عاشور، وهي رئيسة الجمعية التونسية للدفاع على القيم الجامعية التي تأسست مؤخراً والتي تقف وراء هذا التحرك الاحتجاجي الذي يسانده «ائتلاف جمعيات المجتمع المدني» الذي يضم اكثر من أربعين جمعية. وقالت بن عاشور لـ«الأخبار» إن هدف التحرك الأساسي ليس مجرد مساندة الكزدغلي فقط، بل اشعار القوى السياسية والاجتماعية بخطورة الوضع في الجامعة الذي أصبح لا يستجيب لشروط العمل التربوي، إذ إن غرباء عن الفضاء الجامعي أصبحوا يتحكمون في الفضاء ويهددون الحريات. واعتبرت ان وقوف العميد أمام المحكمة بتهمة مفبركة فضيحة للحكومة والسلط العمومية التي لا تحرك ساكناً امام العنف المتنامي، والذي اصبح يهدد بجدية الدراسة الجامعية.


واعتبرت بن عاشور أن هذه المحاكمة تندرج ضمن سياق عام يتحول فيه الضحية الى مجرم ويتمتع فيه المجرمون بالحرية المطلقة مثل قضية الفتاة المُغتصبة التي أصبحت محل تتبع قضائي والقتيل لطفي نقض في مدينة تطاوين المتهم باستعمال العنف.
محاكمة العميد الجامعي لقيت إدانة واسعة من الفاعلين الحقوقيين والنقابيين والجامعيين، إذ حمل أساتذة جامعة منوبة أمس الشارة الحمراء، كما دخل الباحثون الجامعيون في إضراب. واصدر المنتدى الجامعي بياناً دان فيه المحاكمة واعتبرها محاكمة تستهدف تركيع الجامعة مثلما كانت الحال عليه في العهد السابق، الذي فشل في فرض وصايته على الجامعة كما ساندت نقابة التعليم العالي الكزدغلي.
يذكر أن محاكمة الكزدغلي كانت بناء على دعوى قضائية رفعتها طالبة منقبة ضده واتهمته بتعنيفها في الوقت الذي كان فيه العميد ضحية للعنف عندما اقتحمت في آذار الماضي طالبتان منقبتان مكتبه وبعثرتا محتوياته، وقد استنجد آنذاك بوكيل الجمهورية لمعاينة ما حدث، لكنه فوجئ بأنه اصبح محل تتبع قضائي.