عدن | الخلافات بين قيادات الحراك الجنوبي أوجدت حالة من الاستنكار في صفوف أنصار الحراك الجنوبي، وخصوصاً أنها تأتي من مكونات الحراك التي تطالب بالتحرر والاستقلال، فيما يتساءل الكثير من أنصار الحراك عن أسباب الخلاف ما دام الهدف واحداً. هذا الامتعاض ترجم برفع أنصار الحراك الجنوبي شعارات منها «لا قيادة بعد اليوم».

وعلت أصوات أخرى تطالب بضرورة أن يكون للشباب دور رئيسي في المرحلة على اعتبار أن قيادات الحراك المتنازعة ليست اهلاً لتمثيل القضية الجنوبية، بينما اعتبر البعض ما يجري خلافات مصطنعة بهدف شق القوى التي تطالب بفك الارتباط وتقوية قوى الفدرالية.
الصحافي غازي العلوي اعتبر أن «ما شهدته الساحة الجنوبية مؤخراً من صراع واختلاف بين قيادات المجلس الأعلى للحراك هي صراعات مفتعلة من بعض القوى التي تريد شق المجلس الأعلى واستهداف الرئيس علي سالم البيض، لإسقاط شرعيته باعتباره الرئيس الشرعي للجنوب». وأضاف «يريدون سحب البساط من تحته لصالح قوى أرى بأن لها أجندة في تمرير مشاريع لن يقبلها الشعب الجنوبي، وخصوصاً مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي تعتزم حكومة الوفاق الوفاق الوطني بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة عقده نهاية الشهر الجاري».
وشدد العلوي على أن «أبناء الجنوب يرفضون المشاركة في الحوار»، متهماً «حكومة الوفاق بأنها أخذت الشرعية في تمثيل الحراك الجنوبي من خلال بعض القوى التي تحاول دعمها».
ومضى يقول «بالنسبة للقادم فإنني أرى بأن القضية الجنوبية سوف تشهد انفراجاً بكسبها مزيداً من الدعم والتأييد من المجتمع الدولي الذي سوف يضعه الشعب الجنوبي بالصورة الحقيقية متزامناً مع عودة الرئيس علي سالم البيض الذي أعلن عنهاً مؤخراً، إلى جانب القيادات الجنوبية في الداخل والتي سوف تعطي الشارع الجنوبي دفعاً قوية إلى الأمام».
أما المحامي أكرم الشاطر، فاعتبر أن الخلافات بين التيار المؤيد لفك الارتباط ظاهرة صحية.
وشدد على أن «اتخاذ أشكال مختلفة للنضال، وبغض النظر عن تعدد الكيانات التي تصب جميعها في نفس الهدف ظاهرة صحية».
وأضاف «بعد ذلك يجب أن نرسخ مبدأ توحدها من خلال تنسيق الأعمال بين هذه الكيانات».
وأوضح أن «من الخطأ أن نطلق على ما يجري خلافات، ولكن ما يجري في الجنوب ما هو إلاّ عبارة عن تعدد للرؤى، لها نفس الهدف، ونحن في حاجة إلى التنوع إن كان ذلك يخدم تحقيق الأهداف المرجوة».
بدوره، اعتبر الصحافي، سعدان اليافعي، الخلافات مجرد تباينات. وأوضح أن «الاختلافات بالمعنى الشكلي قد تكون موجودة بشكل تباين حول الرؤى والتنظيم المؤسسي لمواصلة المسيرة، ولم يكن الخلاف جوهرياً».
وتابع «الكل أو الغالبية العظمى في الجنوب مجمعة على هدف فك الارتباط، غير أن هناك تسابقاً لدى القيادة للظهور بشكل لافت، كما أن هذه التباينات تشكل حالة فرز لبعض القيادات التي تنفذ أجندة منقوصة لا يرتضيها شعب الجنوب». وبدا اليافعي مطمئناً إلى أن الشعب الجنوبي قادر على اجتياز هذه المرحلة، «لأنه شعب صبر كثيراً وتعرض لمعاناة كبيرة، فلا خوف على مستقبل الجنوب بوجود التلاحم الشعبي المنقطع
النظير».
وأضاف «عندي إحساس أننا سنجتاز هذه المعضلة قريباً، لأن قضيتنا عادلة وهي قضية شعب قاسى وظلم وليست قضية قادة. والمستقبل ان شاء الله سيكون فيه النصر
للجنوب».
من هذا المنطلق، حمّلت الناشطة أسماء فاروق قيادات الحراك المسؤولية عن هذه الخلافات على اعتبار أنها تؤثر على قضية الجنوب، وخصوصاً على تيار فك الارتباط.
أما عن توقعاتها للمرحلة المقبلة، فاختصرتها بالقول «الحراك سيتجاوز نقطة الخلاف خلال الفترة المقبلة خصوصاً مع الدعم الدولي للجنوب وقضيته
العادلة».