الكويت ــ الأخبار

هدّدت المعارضة الكويتية، في تظاهرة نُظمت ليل أول من أمس، بمقاطعة الانتخابات العامة المقبلة، وتنظيم تظاهرات مستوحاة من الربيع العربي في حال عدّل أمير البلاد صباح الأحمد الصباح قانون الانتخابات المثير للجدل. وشارك حوالي ألفي شخص في التجمع الذي أُقيم في جنوب العاصمة الكويت. ورغم تحذيرات وزارة الداخلية الكويتية شديدة اللهجة بعدم تواجد المتجمهرين خارج نطاق أسوار مكان انعقاد ندوة «للأمة كلمة»، إلا أن المعارضة أصرّت على إقامتها، منددة بالتعسف الذي تريد الحكومة.
وقال النائب الاسلامي السابق وليد الطبطبائي «لو أجري التعديل في قانون الانتخابات، فسوف نقاطع الانتخابات وننظم حملة تظاهرات في الشوارع».
بدوره، أعلن النائب في مجلس الأمة المنحل نايف المرداس «لقد حذرنا مرارا من ربيع عربي» قد يمتد أثره الى الكويت. فيما أنذر النائب المعارض السابق خالد الطاحوس من أن «الكويت تشهد الفترة الاكثر صعوبة ومحورية في وجوده»، مطالباً الامير صباح الاحمد الصباح «بممارسة سلطاته في اطار الدستور».
وكان الأمير قد أصدر قراراً بحل مجلس الأمة الكويتي المنتخب عام 2009 بعد ثلاثة أشهر على اعادة المحكمة الدستورية للمجلس. وشكل حل البرلمان مطلباً أساسياً للمعارضة، وسيفسح المجال أمام انتخابات مبكرة في مهلة 60 يوماً. لكن المعارضة ترى أن الحكومة تسعى الى تعديل قانون الدوائر الانتخابية للحد من فرص المعارضة في الفوز بالأكثرية في البرلمان المقبل.
ورغم أن المحكمة الدستورية رفضت في 25 أيلول طلباً تقدمت الحكومة من أجل توزيع جديد للدوائر الانتخابية، لكن يمكن أن تصدر الحكومة مرسوماً للضرورة بتعديل الدوائر الانتخابية. لكن النائب السابق فيصل المسلم استبعد صدور مرسوم ضرورة من دون علم الوزراء، مطالبا الوزراء الذين لهم رأي مسبق رافض لتعديل قانون الانتخابات بمرسوم ضرورة بعد حكم المحكمة الدستورية، بتقديم استقالتهم.
وكانت قوى المعارضة قد صعّدت من لهجتها يوم الثلاثاء الماضي، معلنة التصدي سياسياً وميدانياً، لتوجهات السلطة بتغيير النظام الانتخابي، ودعت الشعب الكويتي إلى مقاومة «مخططات الانقلاب على نظام الحكم الدستوري»، بعدما «دخلت الكويت مرحلة جديدة من حكم فردي لا يؤمن بالديموقراطية».
وقالت القوى، الممثلة في كتلة الأغلبية، والجبهة الوطنية لحماية الدستور وتحقيق الإصلاحات السياسية، والحركة الدستورية الإسلامية، والتيار التقدمي الكويتي، ومظلة العمل الكويتي (معك)، وتجمع نهج، والحركة الديموقراطية المدنية (حدم)، والحركة الإصلاحية الكويتية (حراك)، في بيان مشترك إنه «لم يعد خافياً على أحد أن الكويت دخلت مرحلة جديدة من الحكم الفردي الذي لا يؤمن بالديموقراطية ولا بالمشاركة الشعبية ولا بدولة المؤسسات، وذلك حين وافق مجلس الوزراء على إصدار مجموعة من المراسيم بقوانين بالمخالفة لنص المادة 71 من الدستور، وذلك توطئة لانفراد السلطة بتعديل قانون الدوائر الانتخابية على نحو يمكّنها من تحقيق السيطرة التامة على نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة.. من أجل الانقضاض على الدستور وتثبيت أركان الحكم الفردي بالتحالف مع أصحاب المصالح غير المشروعة وقوى الفساد والإفساد».
وطالب النائب في المجلس المبطل شايع الشايع، الحكومة باحترام حكم المحكمة الدستورية، عبر توجيه الدعوة إلى الانتخابات وفق النظام الانتخابي الحالي، الذي ينص على خمس دوائر بأربعة أصوات. ورأى زميله محمد الدلال أن مشكلة الكويت ليست في نظام الدوائر وإنما في عقلية السلطة، وقال «أيام تفصلنا عن منعطف خطير جدا، فإما استقرار باعتماد نظام الدوائر الذي أقرته وحصنته المحكمة الدستورية، وإما قفز إلى المجهول وتزايد حالة التأزيم».