القاهرة | في يوم واحد، أعلن عن انتهاء مسودة الدستور، والإفراج عن جميع المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بموقعة الجمل، وهي أحداث الهجوم على المتظاهرين في ميدان التحرير يوم 12 شباط من العام الماضي خلال الثورة التي خلعت حسني مبارك. الحدثان الهامان جاءا بعد دعوات للتظاهر في ميدان التحرير للتنديد بالوضع الاقتصادي خلال الـ100 يوم الأولى لحكم الرئيس محمد مرسي، ما ساهم في انتشار الدعوة إلى رفض ما جاء بالدستور، واعتراضاً على براءات رجال نظام مبارك، وللمطالبة بإقالة النائب العام عبد المجيد محمود. لكن مرسي استبق انعقاد التظاهرات بساعات وأعلن عن ابعاد محمود من منصبه مقابل تعيينه سفيراً لمصر لدى الفاتيكان. ووفقاً لما أورده التلفزيون الرسمي، فإن «الرئيس محمد مرسي أصدر قراراً بتعيين عبد المجيد محمود النائب العام سفيراً لمصر لدى الفاتيكان على أن يقوم أحد مساعديه بأعمال النائب العام».


ووسط هذه الأجواء، احتدم النقاش حول مسودة الدستور. فهي ليست بالمسودة كما تعرف في الكتب الاكاديمية، اذ إن الأوراق المجمعة التي تم توزيعها على وسائل الإعلام ليست سوى مجموعة من المواد المبوبة، وينقصها فصول كاملة كالسلطة القضائية، والدفاع والأمن القومي، والمرأة والطفل. هذا الأمر دفع أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في جامعة القاهرة، جابر نصار، الذي يشارك أيضاً في الجمعية التأسيسية، للقول إن ما عرض لا يمكن أن ينطبق عليه مسمى «مسودة» بالمعني الأكاديمي للكلمة، لأنه يتضمن مواد لم يتم الانتهاء منها بعد.
في المقابل، اعتبر مقرر لجنة نظام الحكم في الجمعية التأسيسية، جمال جبريل، أن ما طرح هو بالفعل مسودة دستور بالمعنى الأكاديمي، مشيراً إلى أن المواد غير الموجودة في النسخة المطروحة تم إلغاؤها أو نقلها إلى أبواب أخرى. وأضاف «بالنسبة للفصول التي لم توضع في النسخة الحالية، كالسلطة القضائية، سيتم الانتهاء منها الاثنين المقبل».
وعن السبب في الإسراع في طرح مواد الدستور دون اكتمالها، قال جبريل «نحن نريد أن نرى وجهات نظر المواطنين التي قد تكون محل اهتمام من أعضاء الجمعية ويتم إضافتها إلى مواد الدستور».
الانتقادات لم تتوقف عند الشكل الإجرائي لما سمي بالمسودة. ففي المضمون أيضاً، سجل نشطاء في مجال حقوق الإنسان والقانون الدستوري مجموعة من الملاحظات. الجبهة الدستورية المشكلة من عدد من النشطاء ومنظمات مجتمع مدني، عقدت ندوة أمس، ناقشت فيها ما صدر عن الجمعية التأسيسية. وقال حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن المسودة جاءت خالية من كل مصطلحات حقوق الإنسان المتداولة والمتعارف عليها. ولفت إلى أن عدد من أعضاء التأسيسية خرجوا ليؤكدوا أن الدستور الجديد سيواجه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وهو «محل دهشة واستنكار».
وتأتي هذه الانتقادات بعد يوم واحد من عقد لجنة المقترحات والاتصالات والحوارات المجتمعية بالجمعية التأسيسية، مؤتمراً صحافياً أول من أمس، لتدشين حملة المناقشة المجتمعية حول المسودة الأولى للدستور الجديد. مقرر اللجنة القيادي في جماعة الاخوان المسلمين، محمد البلتاجي قال إنه «من اليوم نبدأ مرحلة جديدة حول مسودة الدستور»، لافتا إلى أن هذه المواد نتاج نقاش طويل.
من جهته، قال المستشار إدوارد غالب، مقرر لجنة الحريات في الجمعية، إنه تم الاتفاق على أن تمنح الحرية لكل مواطن بشكل كبير من حيث حرية الاعتقاد وحرية اقامة دور العبادة، مع تنظيم القانون لهذه الحريات، «ولا سيما أن هناك أشياء لا بد أن يتدخل بها القانون ليس من أجل تقييد الحقوق، ولكن من أجل تنظيمها فقط».
هذا الكلام رد عليه نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، والمهتم بالشأن القبطي. وأوضح جبرائيل أن مسودة الدستور الأولى استخدمت ألفاظاً ومصطلحات دينية إسلامية، بما يتنافى مع مفهوم الدستور بأنه وضع لكافة المواطنين دون تمييز بين أديانهم وأعراقهم. كما أشار إلى أن الدستور لا يحتوى على لفظ واحد يعبر عن مدنية الدولة.
وأوضح جبرائيل أن المادة 36 في باب الحريات والحقوق، نصت على أن «تعمل الدولة على كفالة حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، بما لا يخالف الشريعة الإسلامية»، في حين جاء في المادة 2 في باب مقومات الدولة، «أن النظام السياسي يقوم على مبدأ الشورى والتكافل والتراحم».
في غضون ذلك، يستقبل ميدان التحرير اليوم تظاهرات دعت لها أكثر من 20 حركة ثورية وحزباً سياسياً، تحت مسمى جمعة «كشف الحساب» لرئيس الجمهورية. وأكد الداعون إلى التظاهرات أن هدفهم استعادة دور الشارع مجدداً في المعارضة والتعبير عن الرأي. ومن بين الأهداف أيضاً لفت نظر النظام السياسي للمطالب الوطنية المشروعة، «فالرئيس قطع وعوداً بحل المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري إلا أن هذه المشكلات ما تزال قائمة بل زادت عليها مشاكل جديدة كالمياه والكهرباء وغلاء الأسعار وزيادة معدل البطالة».