تونس ــ الأخبار

قدم أربعة أعضاء من كتلة حزب التكتل من أجل العمل والحريات، شريك حركة النهضة في الحكم، استقالتهم يوم الثلاثاء رسمياً من الحزب لينخفض بذلك عدد نواب الحزب في المجلس التأسيسي إلى أحد عشر نائباً بعدما كانوا عشرين.
وطالب الأعضاء الأربعة المستقيلين بالانسحاب من الترويكا وفك التحالف مع النهضة كشرط للبقاء في الحزب، لكن إصرار رئيس الحزب، رئيس البرلمان، مصطفى بن جعفر، على التمسك بالتحالف مع النهضة دفعهم إلى إعلان استقالتهم.
وتأتي حلقة جديدة من نزف الاستقالات التي عرفها الحزب منذ بداية السنة، وآخرها الاستقالة الجماعية لمكتب الحزب في باريس التي تضم خمسة عشر عضواً، ليفقد الحزب ٨٠% من منخرطيه في الجهات، وخاصة من الهياكل القيادية المحلية والجهوية. كذلك أعلن عدد من إطارات الحزب تأسيس تيار إصلاحي داخل الحزب يطالب بعقد مؤتمر استثنائي لتصحيح مسار الحزب الذي يرون أنه حاد عن مبادئه بتحالفه مع حركة النهضة الإسلامية. وقد سارعت قيادة الحزب الى تجميد عضوية قيادات التيار الإصلاحي.
وكشف خلدون السويحلي أحد قادة التكتل الذين بادروا الى الاستقالة منذ كانون الثاني الماضي لـ«الأخبار» أن هناك استقالات أخرى في الأفق، كما توقع أن يستقيل أعضاء آخرون في المجلس التأسيسي من كتلة الحزب بعدما رأوا أن الحزب فقد دوره في الحياة السياسية بعدما تحول إلى مجرد تابع للنهضة. بالمقابل، قلل قياديو الحزب في المجلس الوطني من أهمية الاستقالات، ودافعوا عن التحالف مع النهضة، واعتبروا أن الترويكا كانت خياراً ضرورياً لتجنيب البلاد الفراغ السياسي. ورغم تمسك قيادة الحزب بخيارها المنحاز للنهضة، فإن كل المؤشرات في الشارع السياسي تؤكد أن الحزب فقد الكثير من شعبيته وأنصاره. وتقدر مجموعة التيار الاجتماعي، التي بادرت الى الانسحاب من الحزب، أن حوالى عشرين ألفاً انسحبوا منذ أن اختارت القيادة التحالف مع النهضة التي يعتبرونها معادية للمبادئ التي يتبناها الحزب، باعتباره حزباً ديموقراطياً اجتماعياً يؤمن بالدولة المدنية ويدافع عن المواطنة. أحد عشر عضواً فقط لا يزالون في كتلة التكتل في المجلس الوطني التأسيسي، وليس من المستبعد انسحاب آخرين، ما يعقّد من وضعية الحزب. وسيكون لذلك بلا شك امتدادات على الترويكا، إذ إن حليفيها التكتل والمؤتمر فقدا العدد الأكبر من أعضائهما في المجلس التأسيسي.