الجزائر | أطلقت وزارة الدفاع الجزائرية مناقصة دولية لاقتناء «وسائل حفظ النظام» بغرض تجهيز وحدات الجيش والدرك بعتاد يستخدم عادة في مواجهة الاضطرابات وأحداث الشغب. وجاء البحث عن هذا العتاد غداة إعلان رئيس الوزراء، عبد المالك سلال، في مداخلة أمام نواب البرلمان أن بلاده صارت «نموذجاً للاستقرار». سلال قال، من ناحيته، «إن الجزائر في منأى عن أجواء الاضطراب»، في اشارة الى اجواء «الربيع العربي». وتحتاج اجراءات «حفظ النظام» عادة للسيارات المصفحة الخاصة والقنابل المسيلة للدموع والعصي والألبسة والأحذية الخاصة والدروع اليدوية. وتشتري الجزائر هذه التجهيزات عادة من دول غربية عدة، أهمها المانيا.

ولطالما كانت وزارة الداخلية هي من تتكفل بمثل هذه الأمور، على اعتبار أن مسؤولية «الأمن العام» خاصة في المدن تُناط بالشرطة التابعة لهذه الوزارة. لكن اضطلاع وزارة الدفاع بهذا الدور هذه المرة قد يعني الاضطلاع بدور اضافي لمواجهة طوارئ اجتماعية محتملة.
فوزارة الدفاع هي أعلى أجهزة الأمن في البلد ولا تعمل الا على أساس تقارير، ومثل هذا الطلب هو استباق لأحداث قد لا يكون جهاز الشرطة قادراً عليها بمفرده.
ومرت البلاد في السنوات الأخيرة بفترات اضطراب متقطعة في مختلف مناطقها، وزاد عدد الاحتجاجات منذ بداية العام الحالي على 4500 احتجاج بين اضراب واعتصام ومسيرة وتظاهرة، حسبما افاد تقرير للمديرية العامة للأمن الوطني آخر الاسبوع الماضي، اعلنت عنه في اجتماع ضم وزير الداخلية دحو ولد قابلية، ومسؤولي الأمن والادارة في 15 ولاية شرق البلاد.
وأكد قائد الشرطة، عبد الغني هامل، في مُداخلة أمام الحضور أن أكثر من ثلاثة آلاف اضطراب صاحبتها أحداث عنف تمثلت خصوصاً في اشتباك مع الشرطة وتحطيم الاملاك العمومية والخاصة.
وتتقدم ولاية بجاية، وهي من منطقة القبائل، قائمة المناطق المضطربة بأكثر من 10في المئة من مجموع الاحتجاجات تتبعها كل من ميلة وعنابة (وتقع الولايات الثلاث شرق البلاد).
وكانت دوافع هذه الاضطرابات في الغالب مشاكل اجتماعية وتعقب حركات مطلبية تخص السكن والشغل ورفع الأجور، أو لتعقيدات تتصل بالحياة اليومية كانقطاع الكهرباء والماء وندرة اسطوانات الغاز في المناطق الريفية التي لم تربط بعد بشبكة الغاز الطبيعي. إضافة الى بعض الحركات ذات الطابع السياسي والحقوقي كالاعتصامات للمطالبة بالحقيقة في شأن المفقودين الذين اعتقلتهم قوى الأمن في التسعينيات واختفى أثرهم نهائياً أو للافراج عن معتقلين مثلما يتم هذه الأيام، حيث تغلي الساحة الحقوقية بعد اعتقالات طالت نشطاء من الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان.