رفعت موسكو من لهجتها تجاه الغرب محذّرة من البحث عن ذرائع للقيام بسيناريو عسكري أو إقامة مناطق عازلة، فيما اعتبرت طهران أنّ أيّ استخدام للأسلحة الكيميائية يؤدي إلى خسارة الحكومة السورية مشروعيتها، في حين تواصلت العمليات العسكرية في معظم المناطق السورية، وتركّزت في حلب وريف دمشق.

ودعت روسيا حلف شمالي الأطلسي والقوى العالمية إلى عدم البحث عن سبل للتدخل في سوريا، أو إقامة مناطق عازلة بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية. ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، قوله «في إطار اتصالاتنا مع الشركاء في حلف شمالي الاطلسي وفي المنطقة ندعوهم إلى عدم البحث عن ذرائع للقيام بسيناريو عسكري، أو تقديم مبادرات مثل إقامة ممرّات انسانية أو مناطق عازلة». ودعا غاتيلوف لضبط النفس بين سوريا وتركيا، قائلاً «نعتقد أنّ على السلطات في سوريا وتركيا اتّباع أقصى درجات ضبط النفس في هذا الوضع، والأخذ في الاعتبار العدد المتزايد للمتطرفين بين المعارضة السورية والذين يمكن أن يثيروا أزمات عن عمد على الحدود». وذكر غاتيلوف أن هناك أمثلة معروفة على التدخل العسكري في المنطقة أظهرت أن «دبلوماسية القنابل» لم تؤد أبداً إلى النتائج المطلوبة منها، بل أدّت إلى زعزعة الوضع الأمني في تلك الدول والمنطقة بأكملها. وقال إن من المهم الآن بذل قصارى الجهود من أجل إقناع الأطراف السورية بوقف العنف، وإقامة حوار وطني وتنفيذ بيان جنيف.
في سياق آخر، وجّهت إيران تحذيراً ضمنياً لسوريا من أنّ أيّ استخدام للأسلحة الكيميائية سيؤدي إلى خسارة الحكومة السورية مشروعيتها بالكامل. ورداً على سؤال بشأن احتمال استخدام دمشق أسلحة كيميائية وردّ فعل طهران على مثل هذه الخطوة، قال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، إنّه «إذا ما تحققت هذه الفرضية فسيكون ذلك نهاية كل شيء». وأضاف «إذا ما قام أيّ بلد، بما في ذلك إيران، باستخدام أسلحة دمار شامل، فستكون نهاية صلاحية، شرعية هذه الحكومة».
وشدّد صالحي، خلال مشاركته في حلقة حوار نظّمها مجلس العلاقات الخارجية الأميركي للدراسات، على أنّ «أسلحة الدمار الشامل، كما سبق وقلنا، ضد الانسانية، إنّه أمر لا يمكن القبول به بتاتاً».
من جهة أخرى، أعلنت الولايات المتحدة ارسال موفد إلى أوروبا ليناقش مع السلطات في أربع دول «مواصلة الجهود لفرض عقوبات على سوريا وإيران»، و«الأولويات على صعيد مكافحة تمويل الارهاب». وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إنّ «مساعد وزير الخزانة المكلف الاستخبارات المالية ومكافحة الارهاب ديفيد كوهين سيتوجّه إلى فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بين الأول والخامس من تشرين الأول» لهذا الغرض.
ميدانياً، واصلت القوات السورية هجماتها وقصفها العنيف على عدة بلدات في ريف العاصمة دمشق، فيما أرسل النظام إلى حلب تعزيزات لمؤازرة الجيش. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيان، إنّ مدينة دوما الواقعة في ريف العاصمة سقط فيها «شهيدان اثر القصف الذي تعرضت له. كما قتل ما لا يقل عن ستة من القوات النظامية المتمركزين في مبنى البرج الطبي بدوما، اثر اقتحام المبنى من قبل مقاتلي الكتائب الثائرة المقاتلة». وفي ريف دمشق، قال المرصد إنّ مدينة الزبداني «تعرضت للقصف من قبل القوات النظامية السورية التي تحاصر المدينة منذ أشهر». وأضاف أنّ القصف شمل أيضاً بلدات سقبا، وحوش عرب، وببيلا، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.
كما قامت القوات النظامية المتمركزة في مدينة معضمية الشام باطلاق النار عشوائيا ما أدى إلى «اصابات في صفوف المدنيين»، بينما هزّت انفجارات عنيفة بلدة القطيفة، ووردت أنباء عن إصابات في صفوف المدنيين.
وفي العاصمة «دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في أحياء القدم والعسالي، ترافقت مع قصف عنيف أدى لسقوط جرحى وتهدم بعض المنازل»، بحسب المرصد، فيما اشتبكت عناصر من الجيش السوري مع مجموعة مسلحة، في محيط ملعب العباسيين بدمشق، حيث كانت المجموعات المسلحة تستقل سيارات وتقوم بإطلاق الرصاص، فردّ عليها عناصر الجيش، ولم يعرف إن كان هناك ضحايا أو قتلى خلال الاشتباكات.
من ناحيتها، أشارت صحيفة «البعث»، الناطقة باسم الحزب الحاكم، إلى قرب انتهاء العمليات اللأمنية في «كامل» ريف دمشق. وأفادت الصحيفة عن مواصلة القوات السورية «لمهمتها الميدانية في ملاحقة المرتزقة في مختلف المناطق موقعة خسائر فادحة في صفوفهم، وخاصة في بساتين حرستا».
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن مصادر من السكان أنّ «دوما شهدت أعنف حملة منذ بدء الأزمة في البلاد»، معتبرة ذلك «مؤشراً على تصميم الجيش على القضاء على المسلحين فيها».
وفي حلب تدور اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في أطراف حيّي العرقوب وسليمان الحلبي، كما تتعرّض أحياء الشيخ خضر، والصاخور، والشيخ فارس للقضف من قبل القوات النظامية السورية»، بحسب المرصد.
وفي محافظة حمص «تعرّضت مدن وبلدات تلبيسة، وحوش حجو، لوابل من القصف من قبل القوات النظامية أدى لسقوط عدد من الجرحى»، كما «تعرّضت قرية السعن في ريف حمص للقصف». وفي محافظة ادلب، «تعرّضت مدينة معرة النعمان لقصف من قبل القوات النظامية أدى لسقوط عدد من الجرحى».
إلى ذلك، أكدت السلطات التركية اطلاق الجيش التركي النار نحو الأراضي السورية ما أدى إلى سقوط ضحايا، لكنها أوضحت أنّ القتيلين ينتميان إلى حزب العمال الكردستاني وأنهما كانا يحاولان الدخول إلى تركيا، فيما قال المرصد السوري لحقوق الانسان إنّ الحادثة وقعت في بلدة في منطقة الدرباسية في محافظة الحسكة. وأشار إلى أنّ الضحايا أعضاء في «وحدات حماية الشعب»، وهي «ميليشيا مقربة من حزب الاتحاد الديموقراطي»، مؤكداً أنّهم كانوا يقومون بدورية على الحدود.
في موازاة ذلك، أعلن الناطق الإعلامي لشؤون مخيّمات اللاجئين السوريين في الأردن، أنمار الحمود، عن انسحاب كافة المنظمات الدولية العاملة في مخيّم الزعتري للاجئين في شمال شرق البلاد. وقال الحمود إنّ «العاملين في الهيئة الخيرية الملكية الهاشمية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والمؤسسات المتعاقدة معها، انسحبوا من مخيّم الزعتري إثر تجمع نحو 150 لاجئاً من مخيم خاص بالعزاب للقيام بأعمال شغب». وأكد الحمود أن «أيّ شعور بالخطر يتسبب بانسحاب المنظمات الدولية تلقائياً من المخيم».
على صعيد آخر، أكد اليمن أنّ خمسة من ضباطه معتقلين لدى مجموعة إسلامية في سوريا وتتهمهم بدعم قوات النظام، هم طلّاب في الكلية العسكرية في حلب ولم يشاركوا في المعارك الجارية بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام. ونفت وزارة الدفاع اليمنية «نفيا قاطعاً أيّ ارتباطات أو مشاركة للضباط اليمنيين في الأحداث التي تشهدها سوريا حالياً»، وذلك في بيان نشرته على موقعها الالكتروني.
ونقل البيان عن مصدر مسؤول في الوزارة قوله إن الضباط الخمسة «مبعوثون بشكل رسمي منذ سنتين للدراسة في آكاديمية الأسد للدراسات العسكرية في حلب». وأوضح المصدر أنّ الضباط «كانوا في طريق عودتهم إلى اليمن بعد أن أكملوا دراستهم للحصول على شهادة الماجستير». وأكّد المصدر أنّ وزارة الدفاع، وبالتعاون مع وزارة الخارجية، تبذل «جهوداً واتصالات مكثّفة لتأمين سلامة الضباط اليمنيين، والافراج عنهم في أسرع وقت ممكن».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)