تونس | ارتفع عدد نواب المجلس التأسيسي التونسي المضربين عن الطعام، تضامناً مع الموقوفين في مدن وقرى سيدي بوزيد، إلى خمسة. وانضمت نائبتان إلى الإضراب، الذي بدأ أول من أمس، وذلك بعد قرار مجموعة من أهالي المعتقلين، من مدينة منزل بوزيان ومن قرية العمران، بعضهم تجاوز عمره الثمانين، الإضراب عن الطعام للفت الأنظار إلى معاناة أبنائهم.

والنواب المضربون حتى الآن، هم: محمد البراهمي رئيس حركة الشعب، أحمد الخصخوصي الأمين العام لحركة الديموقراطيين الاشتراكيين، محمد الطاهر الإيلاهي مستقل، فضلاً عن النائبتين عن حزب العريضة الشعبية: فائزة كدوسي وريم السايري. وجميع هؤلاء النواب يمثلون محافظة سيدي بوزيد التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة الشعبية.
وبالرغم من أن تونس اعتادت إضرابات الطعام كشكل من أشكال الاحتجاج، فإن وصول الظاهرة إلى قبة المجلس الوطني التأسيسي، أعلى سلطة في البلاد، يؤكد حالة الاحتقان التي تعاني منها البلاد. كما يعدّ مؤشراً واضحاً على عجز الحكومة عن إقناع الشعب بأدائها الضعيف، وفشلها في تقديم مؤشرات أمل للفئات الفقيرة من أبناء المدن الداخلية. وهؤلاء كانوا ينتظرون أن تغير الثورة ورحيل نظام زين العابدين بن علي شيئاً من معاناتهم، لكنهم اكتشفوا أن لا شيء تغير. ويحمّل عدد من الناشطين، أحزاب الترويكا الثلاثة، مسؤولية ما تعيشه البلاد من احتقان، قد يتسبب بانفجار العنف في حال استمرار أعضاء التحالف الحكومي في إيهام الشعب بالقدرة على حل كل المشاكل، وتحديداً في ملف التشغيل.
وشدد الناشطون على أهمية مصارحة الشعب بحقيقة الظروف الصعبة الاقتصادية والاجتماعية، التي لا يمكن أن تحل خارج الوفاق الوطني. كما تتطلب هذه المشاكل سنوات لمعالجتها، لا عاماً واحداً. فارتفاع عدد العاطلين من العمل، وعدم إيجاد حلول عملية لجرحى الثورة وشهدائها، فضلاً عن استمرار عدد من القضايا المتعلقة بالإعلام والقضاء والانتخابات، جعلت الترويكا تعيش وضعاً صعباً.
وتنال حركة «النهضة» النصيب الأكبر من الانتقادات، إذ تحمّلها قوى المعارضة مسؤولية الاحتقان في البلاد، الذي تتصاعد حدته مع اقتراب تاريخ 23 تشرين الأول، الذي تتمسك به القوى الأساسية للمعارضة كموعد لانتهاء شرعية المجلس الوطني التأسيسي.
وتطالب المعارضة بضرورة تجاوز هذا المأزق، من خلال تغليب مصلحة البلاد العليا وإيجاد أرضية للوفاق حول الاستحقاقات المقبلة، وأهمها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والشروع الفوري في إعداد النظام الانتخابي.
ولم تعد إضرابات الطعام حكراً على العاطلين من العمل، إذ شملت الصحافيين ونواب التأسيسي، ما سيعمّق أزمة الترويكا. وقد تسربت الأزمة بالفعل لحزب «التكتل من أجل العمل والحريات»، شريك «النهضة». ويدفع بعض قياديي الحزب في اتجاه الخروج من الترويكا واستقالة الوزراء المنتمين له من الحكومة، حتى لا يخسر ما بقي له من حظوظ انتخابية نتيجة عجز الحكومة.
وبالتوازي مع الإضرابات عن الطعام، تتواصل الاحتجاجات في المدن الداخلية مثل العيون في محافظة القصرين، الرديف في محافظة قفصة، وساقية الزيت في محافظة صفاقس. كذلك وصلت الاحتجاجات إلى الجامعات، إذ تم تعليق الدروس في جامعة جندوبة بعد إصابة طالب عن طريق الخطأ إثر صدمه بسيارة عميد إحدى الكليات.
ويحدث كل ذلك وسط ترقب لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستنجح في نزع فتيل التوتر، قبل يوم 18 تشرين الأول، الذي اختير لإحياء ذكرى إضراب الجوع الشهير الذي نفذ عام ٢٠٠٥ وشكل بداية التحرك الفعلي لإسقاط نظام بن علي.