بنغازي ــ الأخبار

اعتذر رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان)، محمد المقريف، أمس، لأعضاء المؤتمر عن تصريحاته الصحافية، التي أكد فيها أن «ليبيا ستكون دولة علمانية»، حسبما أفادت مصادر ليبية لـ«الأخبار»، مشيراً الى أن التعبير خانه أثناء حديثه إلى صحيفة «الحياة» اللندنية، وذلك عشية الموعد المقرر لإعلان الحكومة الليبية الجديدة.
المصادر الليبية أوضحت أن المقريف اعتذر لأعضاء المؤتمر بعد مغادرة عدد منهم جلسة يوم أمس، احتجاجاً على تصريحاته. ونقلت «وكالة أنباء التضامن» الليبية عن عضو تكتل «حزب العدالة والبناء» (الإخوان المسلمون) في المؤتمر، منصور الحصادي، قوله «إن عدداً من نواب المؤتمر عمدوا الى مقاطعة جلسة المؤتمر، احتجاجاً على التصريحات التي أدلى بها رئيس المؤتمر محمد المقريف».
وأوضح الحصادي أن العديد من النواب شاركوا في هذا الموقف، منهم نواب المؤتمر المستقلون (عبد الفتاح الشلوي، محمد صمود، إدريس بوفايد، حامد البغدادي، آسيا وجدي وعبد الجليل الشاوش)، وآخرون ينتمون الى تحالف القوى الوطنية (فتحي أرحومة وخالد صولة وعبد اللطيف المهلهل)، وكذلك نواب ينتمون الى حزب العدالة والبناء، بالإضافة الى عضو المؤتمر رئيس تكتل الاتحاد من أجل الوطن، عبد الرحمن السويحلي.
وكان رئيس المؤتمر قد أعلن، في حديثه الصحافي الذي نُشر أول من أمس، أنه يريد أن تصبح بلاده «دولة دستورية ديموقراطية مدنية علمانية»، لكنه شدد على ضرورة ألا يتصادم ذلك مع الشريعة الإسلامية. وأكد أن فصل الدين عن الدولة يكون «بألا تتحكم هيئة دينية بقرارات المؤتمر الوطني أو الحكومة، وفي الوقت نفسه لا أتصور ولا أتوقع أن يصدر مؤتمر وطني أو حكومة في بلد إسلامي مئة في المئة (ما هو) مصادم للشريعة الإسلامية».
واعتبر المقريف أن «ما تتبناه بعض الجماعات المتطرفة في ليبيا (من تفسيرات للشريعة) لا علاقة له بالإسلام. هذا تفسير ظالم ومتجنٍ ليس فقط على المرأة، بل هو ظالم للإنسان ككل، سواء كان رجلاً أو امرأة، ولا يتفق مع مقاصد الشريعة ولا مع تعاليم الإسلام». كذلك، شدد على أن عدد الليبيين المنتمين إلى جماعات متطرفة لا يتجاوز 200 شخص، لكنه حذر من نشاط مجموعات متطرفة على صلة بتنظيم القاعدة في ليبيا والدول المجاورة.
من جهة ثانية، بدا الالتباس واضحاً حول لقاء أو عدم لقاء رئيس الحكومة، مصطفى أبو شاقور، مع رئيس الوزراء الأسبق، رئيس «تحالف القوى الوطنية»، محمود جبريل، للاتفاق على دخول التحالف في تشكيل الحكومة العتيدة. فقد نقلت مصادر ليبية لـ«الأخبار» أمس عن أبو شاقور قوله: «التقيت الدكتور محمود جبريل البارحة، ووافق على مشاركة التحالف في الحكومة. سأنتظر الى نهاية اليوم (أمس) لتسلّم ترشيحاته».
لكن مكتب العلاقات والإعلام لرئيس الوزراء المنتخب أعرب عن أسفه الشديد بشأن عدم انعقاد اللقاء الذي كان مقرراً بين أبو شاقور وجبريل. وأكد المكتب «التزام الدكتور مصطفى أبو شاقور وحرصه على إشراك كل الأطياف السياسية في المؤتمر الوطني العام في تشكيل حكومة وفاق وطني تلبي تطلعات الشعب الليبي بمختلف فئاته».
في هذه الأثناء، نفى رئيس «مكتب شباب _ تحالف القوى الوطنية» في بنغازي، أحمد بالاشهر، ما قيل في وسائل إعلامية عن استقالة جبريل من منصبه كرئيس للتحالف، مؤكداً أن «جبريل لم يقدم استقالته»، وأن «هذا الخبر لا أساس له من الصحة».
لكن بالاشهر أكد، من جهة ثانية، أن رئيس «كتلة تحالف القوى الوطنية» في المؤتمر الوطني، ابراهيم الغرياني، قدم استقالته أمس شفهياً، مؤكداً أن التحالف لم يتخذ أي قرار بهذا الخصوص حتى هذه اللحظة.
ويرفض «تحالف القوى الوطنية» المشاركة في الحكومة، نظراً الى عدم وجود توافق حول برنامجها السياسي كما يقول. ونقل موقع «المنارة» الإلكتروني عن مصادر مقربة من حزب «العدالة والبناء»، أن الحزب يشترط الحصول على حصة كبيرة في الحكومة للانضمام إليها.
وتردد أن عضو المؤتمر الوطني عن بنغازي، القيادي في حزب «الجبهة الوطنية»، إبراهيم صهد، سيستقيل من منصبه في «المؤتمر» ليتولى منصب وزير الخارجية خلفاً لعاشور بن خيال.
وكان أبو شاقور قد أكد التزامه بقرارات المؤتمر الوطني العام، ومن ضمنها التنازل عن الجنسية الأميركية فور صدور قرار من المؤتمر بهذا الخصوص.
الى ذلك، نفى رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق، مصطفى عبد الجليل، نبأ وفاته الذي أعلنته بعض وسائل الإعلام الأحد الماضي، داعياً المنابر الإعلامية إلى «تحرّي الصدق عند تناولها مثل هذه الأخبار حتى لا تفقد صدقيّتها عند الناس».