رام الله | هي معركة سياسية بامتياز، لكن لها من المكاسب والمخاطر، ما يجعلها أكثر تعقيداً؛ فالانتخابات الأميركية من جهة، والربيع العربي والملف النووي الإيراني من جهة ثانية، كفيلة بتغيير خريطة المنطقة، ودفع الملف الفلسطيني الى أسفل السلم في الأولويات الدولية، تحديات لا تمنع الفلسطينيين من الإسراع في الذهاب إلى الأمم المتحدة أياً تكن النتيجة، بل تشجعهم أكثر على ذلك، بما أن البدائل ليست كثيرة.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في مؤتمر صحافي في أريحا، إن هذه الحملة في الجمعية العامة لرفع موقع فلسطين من مراقب الى دولة غير عضو ستبدأ فوراً بعد أن يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه في الامم المتحدة في 27 أيلول المقبل. واوضح «نريد أن نعيد وضع فلسطين على الخريطة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع دعم من 150 الى 170 دولة» من اصل 194 دولة عضوا في الامم المتحدة.
ولم يحدد موعد تقديم مشروع القرار للجمعية العامة، لكن أشار الى ان الموعد قد يتأثر بموعد الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ستجري في تشرين الثاني المقبل، مشيراً الى أن «هناك اقتراحات بتقديمه إلى 29 تشرين الثاني وهو يوم التضامن مع الفلسطينيين». وأكد «عندما تحصل فلسطين على وضع دولة غير عضو، ستصبح فلسطين دولة تحت الاحتلال ولا يستطيع أي اسرائيلي ان يجادل انها مناطق متنازع عليها».
رغم تلك المكاسب، يقول القيادي الفتحاوي، نبيل عمرو في حديث لـ«الأخبار»، إنه «لا يوجد مخاطر ولا يوجد مكاسب جديدة، وهو عمل تقليدي قام به الفلسطينيون على مدى عقود من الزمن». ويضيف «بدأ شهر العسل مع الأمم المتحدة بالخطاب التاريخي للرئيس الراحل ياسر عرفات، والذي حظي بإعجاب العالم، ومنذ ذلك الحين، لم نطرح موضوعاً على الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا وحصل على أغلبية متفوقة، حتى سُميت الجمعية العامة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بالمستوطنة الفلسطينية».
واعتبر عمرو أن «الوضع الدولي وتعقيداته والصراعات والاستقطاب الحاد جعلت من الجمعية العامة حائط مبكى يحجّ إليه المظلومون والمغلوبون على أمرهم مرّة كل عام، فتصوت دول العالم على القرارات بضغطة زر لمصلحة أمثالنا، وفي اليوم التالي يعود كل مندوب إلى دولته، وكل زعيم إلى حساباته، بينما نحن نحضر لخطاب العام المقبل». وأنهى حديثه بالقول «نحن لا نقلل من أهمية التوجه للأمم المتحدة كمنبر إعلامي، ولكن لم تعد حلول القضايا الرئيسية في العالم، تتم في ذلك المكان».
من جهته، قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، في حديث لـ«الأخبار»، إنه «لا يرى خسائر من التوجه للأمم المتحدة، لأنه وفي كل الأحوال هو سعي لرفع المكانة القانونية لفلسطين في الأمم المتحدة». لكن الصالحي يؤكّد أنّ هذا التطور في المكانة، يحتاج إلى استمرارية، «ما يعني أننا وبعد هذه الخطوة يجب علينا وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي أولاً، ومطالبته بتفعيل كافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية».
والمخاطر، كما يراها الصالحي، «لا ينبغي الالتفات لها كثيراً، لأن من شأن الرضوخ للضغوط الدولية، خصوصاً من الولايات المتحدة، أن يرفع سقف المطالب والضغوط علينا في أي خطوة مستقبلية تريد القيادة الفلسطينية الاقدام عليها». ويقول الصالحي إنه «لا يوجد مخاطر حقيقية أو جدية»، ويعتقد بأن «إقدام الولايات المتحدة على أية إجراءات عقابية لهذه الخطوة أو غيرها، صحيح أنه يمكن أن يؤدي إلى صعوبات في الوضع الداخلي الفلسطيني، لكن بهذه الاجراءات قد يفسح لنا نحن الفلسطينيين المجال للتخلص من السلة الأميركية، التي وضعنا بها دائماً».
أما المحلل والإعلامي محمد هواش، فيتحدث عن مخاطر وقف الدعم المالي تحديداً للسلطة الفلسطينية. ويعتبر أنها بمثابة «فزاعة تمارسها أميركا وإسرائيل؛ فعندما توجه عباس الى مجلس الأمن، هُدد بعقوبات أهمها المقاطعة السياسية، ولكن تبين بعد التوجه أنّه لم يقاطع بل زاد احترام العالم له، بينما الدعم المالي الأميركي على شحه، لم يتوقف، ولو انه تأخر لأسباب أخرى». ويؤكد هواش أن هناك توليفة جديدة في الأجواء، وهي أن «يقدم الطلب، ويؤجل التصويت عليه، وهي توليفة ترضي الافرقاء وتجنب الوقوع في محظور الخسائر».
وفي مقابل هذه المواقف الفلسطينية، وعلى مشارف انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن عدم ارتياحه إلى الخطوة الفلسطينية. وقال في مؤتمر صحافي في نيويورك، إن انضمام الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة يتم عبر تسوية فلسطينية إسرائيلية. وأضاف أن «طموح الفلسطينيين للانضمام الى الأمم المتحدة قديم للغاية، وفي العام الماضي أودع الرئيس محمود عباس طلبا فلسطينيا في مجلس الأمن الدولي للحصول على العضوية، ولا يزال الطلب في أدراج المجلس، ولذلك فإنني أعتقد أن هذا الموضوع ينبغي حله من خلال التوصل الى تسوية تقوم على مبدأ الدولتين».




كتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس على صفحته على «فايسبوك» قبيل مغادرته إلى الأمم المتحدة يقول «نخوض معركة الاعتراف هذه، ونحن نعلم التحديات، وهناك تهديدات تسمعونها كل يوم ضد المنظمة والسلطة وضدي شخصيا وبالتحريض، بأنني بالتوجه لطلب الاعتراف بدولتنا أخوض حرب إرهاب دبلوماسي وقانوني ضد إسرائيل، وأنني أسعى إلى عزلها في العالم. نحن مصرون رغم كل الضغوط على نيل الاعتراف بدولتنا، كما أنني ذاهب وواثق تمام الثقة من تأييدكم جميعا لهذا المطلب».