لا تزال تداعيات الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي (شرق ليبيا) تتوالى تباعاً، بعد إقالة رجلي أمن رفيعي المستوى من منصبيهما. فمع وصول نائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى العاصمة طرابلس، أمس، تمردت الشرطة الليبية في «عاصمة الثوار»، ورفضت العمل تحت قيادة رجل عيّنته الحكومة لتولّي مسؤولية الأمن، بعد أسبوع من الهجوم الذي أدى إلى مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة من مواطنيه.

وفي آخر التطورات، نفت مديرية أمن بنغازي نفياً قاطعاً تمرّد الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لها إثر قرار أصدره وزير الداخلية فوزي عبد العال، بإقالة اثنين من كبار قادة الأجهزة الأمنية في المدينة عقب الهجوم الذي تعرّضت له القنصلية الأميركية. وأكدت المديرية في بيان أن الأخبار التي نُشرت حول تمرّد الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لها «هي أخبار عارية من الصحة وليس لها أي أساس».
وقالت إن أعضاء ومنتسبي شرطة بنغازي بكامل تركيباتها، سواء مديرية الأمن أو فروع الإدارات العامة، يقومون بواجبهم لتأمين المدينة من خلال المراكز والأقسام وفروع الإدارات العامة التابعة لها، مشيرة إلى أن «رجال الشرطة في المدينة يواصلون عملهم ويتلقون كل البلاغات والمجاهرة بالأمن وتوزيع الدوريات».
وكانت مصادر تحدثت عن رفض الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة للمديرية المذكورة العمل تحت قيادة العقيد صلاح دغمان الذي عيّنه وزير الداخلية في منصبين كمساعد أول لوكيل الوزارة ومدير أمن المدينة، بدلاً من ونيس الشارف وحسين بو حميدة اللذين كانا يشغلان المنصبين.
وذكرت مصادر أمنية في مدينة بنغازي لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال» أن العقيد دغمان لم يتمكن حتى الآن من تسلّم مهمات عمله، رغم صدور قرار الوزير عبد العال، مشيرة الى أن الشخصين المُقالين رفضا بدورهما التنازل عن مهماتهما السابقة، ما أربك إعادة تنظيم وتسيير العمل الأمني في المدينة.
وكان رئيس اللجنة الأمنية العليا في مدينة بنغازي، فوزي ونيس القذافي (وهو ليس قريباً للزعيم الراحل معمر القذافي)، أبلغ وكالة «فرانس برس» استقالته من منصبه، متحدثاً عن «مشاكل» داخل الجهاز الأمني. وقال القذافي «هناك مشاكل في وزارة الداخلية، وتوجد خلافات بين أجهزة الأمن»، مضيفاً أن «ظروف العمل لم تعد كالسابق، وبالتالي فقد قررت الاستقالة».
من جهة ثانية، قال مسؤولون ليبيون أمس، إن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وصل الى طرابلس أمس، وسط إجراءات أمنية مكثّفة، واجتمع مع رئيس الوزراء مصطفى أبو شاقور، ورئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف، فيما حضر أيضاً حفل تأبين للسفير الأميركي الذي قُتل الأسبوع الماضي خلال احتجاجات على بث فيلم أميركي مسيء للرسول.
وكان مدير مركز مكافحة الارهاب الأميركي، ماثيو أولسن، قد أبلغ الكونغرس، أول من أمس، أن الهجوم على القنصلية هو «هجوم إرهابي» قد يكون له صلة بتنظيم القاعدة. ورداً على سؤال في لجنة مجلس الشيوخ، قال أولسن، إن المواطنين الاميركيين الاربعة «قتلوا خلال هجوم إرهابي على سفارتنا» (قنصليتنا)، لكنه أوضح أنه «هجوم تم بطريقة غير مدبرة»، مشيراً الى أن «الهجوم بدأ وتطور وأخذ حجماً متزايداً طيلة ساعات ضد بعثتنا الدبلوماسية في بنغازي».
وقال «لدينا أدلة تشير الى أن أشخاصاً ضالعين في الهجوم قد يكونون على علاقات بالقاعدة أو... مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».
وأفادت قناة «فوكس نيوز»، استناداً الى «مصادر في أجهزة الاستخبارات»، بأن معتقلاً سابقاً في غوانتنامو يدعى سفيان بن قومو _ نقل الى ليبيا في 2007 وأفرج عنه لاحقاً _ شارك في الهجوم.
لكن السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، أكدت الأحد الماضي أن الهجوم لم يكن بالضرورة «منسّقاً أو مُدبراً»، بل قد يكون نتج من تجمع «تلقائي تحول الى عنف شديد» أمام القنصلية احتجاجاً على الفيلم المسيء للإسلام «براءة المسلمين».
(رويترز، أ ف ب)