في أول مقابلة له منذ انتخابه، حرص الرئيس المصري محمد مرسي على التأكيد أن سياسته الخارجية ستقوم على «التوازن»، وطمأن إسرائيل إلى عدم المساس بمعاهدة السلام التي أبرمتها مع مصر، فيما لمّح إلى اتباع نهج جديد مع إيران.

ووضع مرسي زيارته لإيران في إطار مؤتمر دول عدم الانحياز في المقام الأول، مشيراً إلى أن «العلاقات المصرية الدولية في مصر الجديدة الآن ستقوم على التوازن الإقليمي والدولي والانفتاح على الجميع وتحقيق الرسالة العالمية لمصر وللمصريين. رسالة السلام والاستقرار في المنطقة والعالم».
ورداً على سؤال عمّا إذا كان يعتقد أن إيران تمثل تهديداً للمنطقة، قال مرسي «في مصر نحن نرى أننا قادرون على حفظ أمننا سواء الداخلي أو الخارجي. ونرى أن كل دول المنطقة في حاجة إلى الاستقرار وإلى التعايش السلمي بعضها مع بعض. وهذا لا يكون بالحروب، بل يكون بالعمل السياسي والعمل الحر والعلاقات المتميزة بين الدول في المنطقة». وأضاف «آن الأوان لكي يدرك الجميع أن الحرب لا تحقق استقراراً، وإنما السلام المبني على العدل، السلام الشامل للجميع دون عدوان من أحد على أحد». وتابع «نحن أبداً لن نكون طرفاً في عدوان على أحد، ولا نقبل من أحد على الإطلاق أن يهدد أمننا أو أمن المنطقة لسبب أو لآخر. هذا الكلام للجميع وعن الجميع، بما في ذلك كل دول هذه المنطقة».
وعن إعادة العلاقات مع إيران، قال مرسي «أؤكد أن العلاقات الخارجية المصرية تقوم على أساس التوازن وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضاً لا نسمح لأحد بأن يتدخل في شؤوننا. وبالتالي قرارنا دائماً ما يحقق المصلحة لنا ولمن يتعاون معنا».
وعن طبيعة العلاقة مع إسرائيل، قال مرسي «الشعب المصري يحمل _ وأحمل معه _ رسالة سلام إلى هذا العالم. كل ما يعزز هذا السلام في المنطقة نحن معه. ونحن نتحدث عن السلام الشامل والعادل لكل شعوب العالم. وبالتالي الحديث عن السلام في جو من الظلم أو عدوان أحد على أحد يصبح حديثاً منقوصاً».
وعن إمكان استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مصر، قال مرسي «الشعب المصري يقرر علاقاته الخارجية بإرادة حرة. وما يحقق مصلحة مصر والمنطقة هو ما دائماً تصدر به القرارات وتكون على أساسه الحركة». أما بخصوص التنسيق المصري _ الإسرائيلي بشأن سيناء وما يقوم به الجيش المصري من عمليات في المنطقة الحدودية، فقد أكد مرسي أن «سيناء أرض مصرية بكل معنى الكلمة، والإرادة المصرية هي الفاعلة في سيناء»، مضيفاً «نحن كما قلت لا نتدخل في شؤون أحد، ولا نسمح لأحد بأن يتدخل في شؤوننا». ومضى يقول «نحن نمارس بإرادة حرة دورنا ونمارس سيادة الدولة المصرية على كامل التراب والأرض المصريين».
ونفى مرسي أن يكون وجود قوات للجيش المصري في المنطقة (ج) في سيناء يعني تغييراً في نصوص معاهدة كامب ديفيد، مشيراً إلى أن «كثافة الوجود الأمني في سيناء ليس فقط للقوات المسلحة، بل أيضاً لقوات الشرطة والداخلية وقوى الأمن هي اللازمة لحفظ حياة سكان سيناء ولحفظ الأمن المصري، وليس هناك ما يقلق على الإطلاق».
في غضون ذلك، أثنى مرسي في المقابلة على دور القوات المسلحة في الفترة الانتقالية، ووصفها بأنها «جزء من النسيج الوطني». ورداً على سؤال عمّا إذا كانت مصر صارت دولة محكومة مدنياً دون تأثير للجيش على السياسة بعد إقالة كبار القادة العسكريين، قال «القوات المسلحة لها تقدير كبير لدى الشعب المصري ولدى القيادة السياسية المصرية، وتغيير القيادات لا يعني أبداً التأثير على هذه القيمة لدى نفوس المصريين». وأضاف «الرئيس المصري بحكم الدستور المصري والإعلان الدستوري الآن هو القائد الأعلى للقوات المسلحة».
وعمّا إذا كان الدستور الجديد الذي تعكف على إعداده الجمعية التأسيسية حالياً سيطبّق الشريعة الاسلامية، قال مرسي «الدستور المصري سوف يعبّر عن الشعب المصري. وما يقرره الشعب المصري في الدستور هو الذي سيطبّقه رئيس مصر وتطبّقه الإدارة المصرية».
(رويترز)