اعلن الرئيس السوري، بشار الأسد، أن سوريا «تخوض معركة اقليمية وعالمية فلا بد من وقت لحسمها»، مؤكدا «اننا نتقدم إلى الأمام والوضع عملياً هو أفضل لكن لم يتم الحسم بعد».

وتساءل الأسد، في مقابلة مع قناة «الدنيا» السورية تبث اليوم، تساءل «هل نعود الى الوراء بسبب جهل بعض المسؤولين الاتراك؟»، معلناً «أننا ننظر للعلاقة مع الشعب التركي الذي وقف الى جانبا خلال الازمة ولم ينجرف بالرغم من الضخ الاعلامي والضخ المادي».
بدوره، رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في مقابلة مع صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية، أنّ الولايات المتحدة هي «اللاعب الرئيسي» في تشجيع مقاتلي المعارضة على محاربة النظام السوري. ولفت إلى أنها قد تكون تستخدم سوريا للحدّ من نفوذ إيران في الشرق الاوسط، وبالغت في تصوير القدرات النووية الإيرانية لبيع أسلحة الى الدول العربية الخليجية. وأشار الى دراسة نشرها معهد «بروكينغز» الاميركي للأبحاث، مفادها أنّه «إذا أردتم احتواء إيران، فعليكم البدء بدمشق أولاً».
وأضاف المعلم «قام مبعوثون غربيون بإبلاغنا منذ بدء هذه الأزمة أن العلاقات بين سوريا وإيران، وبين سوريا وحزب الله، وبين سوريا وحماس، هي العناصر الرئيسية التي تقف وراء هذه الازمة». وتابع «لكن لم يقل لنا أحد لماذا يمنع على سوريا أن تكون لديها علاقات مع إيران، في حين أن غالبية بلدان الخليج، إن لم يكن كلّها، تقيم علاقات وثيقة جداً مع إيران». ونفى التكهنات بأن النظام السوري سيستخدم أسلحة كيميائية إذا أصيبت سلطته بضعف أكبر، مؤكداً أنّ «مسؤولية الحكومة حماية شعبها».
في سياق آخر، تداعى عدد من الائتلافات المعارضة السورية، التي تدعو الى تغيير النظام «جذرياً» وتنبذ العنف وترفض التدخل الخارجي، الى عقد مؤتمر وطني «لإنقاذ سوريا» من أجل إقامة نظام «ديموقراطي جديد تعددي» لمواجهة مخاطر انزلاق سوريا نحو حرب أهلية. وقال المنسق العام للمؤتمر، رجاء الناصر، في مؤتمر صحافي عقد لإعلان هذا المؤتمر، إنه «لتوحيد رؤى المعارضة الوطنية الديموقراطية، داخل البلاد وخارجها، وفي مسعى لإنقاذ سوريا من المخاطر التي تتعرض لها». وأكد الناصر أن القاعدة للمشاركة هي «استبعاد كل قوى سياسية تمارس العنف ودعوة كل قوى تعلن أنها معارضة، وتريد إقامة نظام ديموقراطي جديد تعددي على أنقاض هذا النظام مع بقية الأطراف المشاركة».
من جهته، رأى رئيس تيار بناء الدولة، لؤي حسين، أنّ السوريين لا يسعون إلى «ثأر شخصي»، وأنّ «من فقد أولاده وبيته سيقبل بوقف الدمار والبدء بإعادة بناء البلد». ويشارك في المؤتمر 20 حزباً وتياراً، بينها أحزاب الهيئة العامة للتنسيق والتغيير الديموقراطي، وتيار بناء الدولة السورية، وحزب التنمية الوطني وحزب الأنصار، وغيرها.
ومن المقرر عقد هذا المؤتمر في دمشق يوم الاربعاء 12 أيلول المقبل، تحت شعار «من أجل تغيير ديموقراطي يحفظ وحدة الوطن وسيادته ويحمي سلمه الاهلي».
من ناحيته، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، علاء الدين بروجردي، إن التدخل الأجنبي في سوريا باء بالفشل، معتبراً أن رئاسة إيران لحركة عدم الانحياز فرصة لتسوية الأزمات الإقليمية. وأوضح أن على إيران أن تستفيد من الفرصة الذهبية المتمثلة في رئاسة حركة عدم الانحياز من أجل تسوية الأزمات الإقليمية. وأضاف «في بداية رئاسة إيران لحركة عدم الانحياز، يجب وضع تسوية للأزمة السورية على جدول أعمال قمتها»، مشيراً إلى إمكان عقد مؤتمر «أصدقاء سوريا» في إيران، ورغبة مصر في تسوية الأزمة السورية باعتبارها الرئيس السابق لقمة عدم الانحياز.
وفي السياق، أشار وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة إلى أن «اقتراحات طهران بشأن الأزمة السورية مهمة للغاية»، لافتاً إلى أنه «متفائل بعودة العلاقات البحرينية الإيرانية إلى عصرها الذهبي».
ميدانياً، قتل 12 شخصاً وجرح 48 آخرون بعضهم في حال خطرة، في انفجار استهدف مشيّعين في بلدة جرمانا، بحسب التلفزيون السوري الرسمي. ولفت التلفزيون الى «استشهاد 12 مواطناً وإصابة 48 بجروح، بعضهم في حالة خطرة، من جراء التفجير الإرهابي بسيارة مفخخة، الذي استهدف موكب تشييع شهيدين في جرمانا بريف دمشق».
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن «سبعة مواطنين قتلوا وأصيب نحو 46 بجراح إثر التفجير الذي استهدف موكب تشييع مواطنين اثنين موالين للنظام في ضاحية جرمانا».
في موازاة ذلك، تركزت عمليات القصف والاشتباكات بشكل عنيف، أمس، في ريف دمشق، إذ أفاد المرصد بأن بلدة زملكا «تتعرض لقصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية، ما أدى إلى سقوط جرحى بعضهم بحالة خطرة». كذلك أشارت لجان التنسيق المحلية الى أن «اشتباكات عنيفة تدور في أول حيّ تشرين في دمشق بين الجيش الحر وقوات الامن». وفي مدينة حلب، تحدث المرصد عن «تعرض أحياء الكلاسة والاذاعة لقصف عنيف من قبل القوات النظامية»، لافتاً الى «اشتباكات عنيفة تدور بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الثائرة في صلاح الدين والإذاعة». وقال المرصد أيضاً أن حيّي الخالدية وجورة الشياح في مدينة حمص تعرضا للقصف من قبل القوات النظامية، مشيراً الى اشتباكات في مدينة القصير في الريف رافقها قصف من القوات النظامية.
إلى ذلك، قال رئيس هيئة الاركان في الجيش الروسي، نيكولاي ماكاروف، إنّ موسكو لا تعتزم إنهاء وجودها العسكري في سوريا. وأشار ماكاروف رداً على سؤال حول أنباء عن أن روسيا تقوم بإخلاء قاعدتها البحرية في سوريا وتسحب كبار ضباطها فيها، «لماذا أنتم قلقون بشأن سوريا الى هذه الدرجة؟». وأضاف «جميع الخطط التي وضعناها ناجحة، وأعتقد أن من السابق لأوانه البدء بالتوصل الى أيّ استنتاجات والقول إننا فررنا» من سوريا.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)