واشنطن | أفاد تقرير أعده المركز الدولي لحقوق الإنسان في جامعة هارفارد الأميركية، بأن الحكومة الليبية فشلت في نشر قوات لفرض سيطرتها على البلاد، فضلاً عن أن الشرطة الليبية غير قادرة على وقف الجريمة، حتى الصغيرة منها، فيما تعطلت برامج تدريبها في الأردن. وقال دبلوماسيون ومنظمات غير حكومية، إن هناك تزايداً للعنف في ليبيا منذ انتخاب أول برلمان في البلاد، وإن الحكومة في طرابلس فقدت السيطرة على معظم مناطق الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، بما في ذلك المناطق التي فيها العديد من مصادر الطاقة.

وأشار التقرير، الذي يقع في 67 صفحة وصدر في وقت سابق من الشهر الجاري بعنوان «الوضع المتفجر: الأسلحة التي تركها القذافي والتهديد الذي تشكله للمدنيين الليبيين»، إلى أن «ليبيا أصبحت غارقة في الأسلحة، بدءاً من الرصاص وقذائف الهاون إلى طوربيدات وصواريخ أرض جو»، لافتة إلى اشتباكات اندلعت في مناطق متفرقة من البلاد بين القبائل المتناحرة والجماعات العرقية والميليشيات القوية».
وكانت مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، قد ذكرت في دراسة عن الشأن الليبي، أن قوات الدرع الليبية، التي تشرف عليها وزارة الدفاع، أصبحت بسرعة قوة في حد ذاتها، وتلقي بظلالها على الشرطة النظامية والجيش الوطني». وأكدت أن فشل الحكومة في استرداد الأسلحة أصبح مصدر قلق كبير، بما في ذلك الصواريخ والقذائف، التي سرقت من ترسانة الجيش الليبي بعد انهيار حكم العقيد معمر القذافي.
ودعا التقرير الحكومة الليبية إلى العمل فوراً على تأمين أو تدمير مخزون الأسلحة غير المستقر بدعم من المجتمع الدولي. وقال المشرف على إعداد التقرير، بوني دوكيرتي، وهو الموجه البارز في المركز الدولي لحقوق الإنسان في جامعة هارفارد: «لقد اطلعنا على المخاطر التي تشكلها هذه الأسلحة على الليبيين العاديين وحاجتهم العاجلة إلى تأمين أو تدمير هذه الأسلحة قبل أن تلحق الأذى بمدنيين آخرين»، مشيراً إلى أن الأسلحة التي خلفها انهيار حكم القذافي تُقدّر بعشرات الآلاف من الأطنان، من بينها ذخائر بنادق ومدفعية وصواريخ أرض جو.
وفي دراسة أعدتها جامعة أوكسفورد، تبين أنّ 85 في المئة تقريباً من الأسلحة والمقاتلين في ليبيا لا تزال خارج سلطة الحكومة، حيث يذكر ان في مصراتة (شرقي طرابلس) 40 ألف مقاتل. أما تقرير «هارفارد» فأشار إلى أن اندلاع الاشتباكات مرتبط بعمليات التهريب الضخمة للأسلحة في ليبيا، موضحاً أن العنف أصبح أشد في المنطقة الجنوبية في فزان والكفرة، وأن العديد من الأسلحة قد ذهبت إلى بلدان مثل الجزائر وتشاد ومالي والسودان.
وكانت تقارير أول من أمس قد ذكرت أن قوات الحكومة الليبية صادرت 100 دبابة ونحو 30 راجمة صواريخ من ميليشيا موالية للقذافي في ترهونة، فيما قال مسؤول ليبي إن مصادرة تلك الأسلحة جرت في حملات دهم أمنية الأربعاء الماضي، لمعسكر تسيطر عليه «كتيبة الأوفياء» في ترهونة (60 كيلومتراً جنوبي العاصمة).
وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الليبية عبد المؤمن الحر، مقتل شخص وإصابة عدد آخر خلال العملية، فيما حمّلت وزارة الداخلية تلك الميليشيا مسؤولية هجمات بسيارات مفخخة يوم الأحد الماضي أدت إلى مقتل شخصين. وأُلقي القبض على 13 عضواً في تلك الميليشيا.
وفي تطورات أخرى، سقط ثلاثة قتلى على الأقل واصيب ثمانية آخرون بجراح في معارك شرسة بين قبيلتين بالقرب من مدينة زليتن في غرب البلاد أول من أمس.