القاهرة | لم تحقق التظاهرات التي دعي إليها أمس ضد الرئيس محمد مرسي وحكم جماعة الإخوان المسلمون أهدافها. فبينما حضر عناصر الجيش والشرطة لحماية المتظاهرين والمؤسسات والمقار الحكومية، لم يأت المتظاهرون إلى ثورتهم، التي قالوا إنها ضد أخونة الدولة، وطلباً لحل جماعة الإخوان المسلمين، ما جعل الأحداث مادة غنية للسخرية، ولا سيما بعد تمديد فترة التظاهرات إلى اليوم.

المشاركون في التظاهرات لم يظهروا في أغلب الأماكن التي حددها المنظمون، بينما كانت هناك أعداد قليلة تقدر بالمئات شاركت في مسيرات توجهت جميعها إلى أمام قصر الاتحادية.
ورغم ذلك، كانت الفضائيات المصرية وقنوات التلفزيون الرسمي مخصصة أغلب مساحتها للبث المباشر من الأماكن التي كانت محددة للتظاهر. كذلك كانت وزارة الصحة تنشر سيارات الإسعاف الخاصة بها في تلك المناطق تأهباً للأعداد التي قد تشارك في التظاهرة.
ورغم الأعداد القليلة للمشاركين في التظاهرات، حدثت اشتباكات متقطعة في ميدان التحرير مع عدد من شباب جماعة الإخوان المسلمين، أدت إلى وقوع 5 جرحى، أحدهم مصاب بطلق ناري، في وقتٍ جرى فيه الاعتداء على مسيرة كان قد نظمها حزب التجمع، واتحاد الشباب الاشتراكي، المشاركين في التظاهرات. وقال بيان مقتضب للاتحاد، إنه «تم التعدي على المتظاهرين بالحجارة بعد محاصرتهم فى مدخل طلعت حرب، كما أطلق العديد من الأعيرة النارية فى اتجاه المتظاهرين السلميين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم». ووصف الاتحاد الاعتداء على المسيرة بـ«القمع الملتحي». وهتف المشاركون في المسيرات بسقوط حكم مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع وضد الجماعة، مطالبين بأن يتراجع الرئيس عن قراره بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، والتحقيق مع جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في مصادر تمويلهما، وإحداث تغييرات جوهرية في حكومة هشام قنديل. ورفع المتظاهرون لافتات تعبر عن مطالبهم إلى جانب صور كبيرة للرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات.
أما في الإسكندرية، فأعداد المشاركين في التظاهرات لم تتخطّ الـ 250 شخصاً، رددوا هتافات مناهضة لحكم الإخوان. وقد حدثت اشتباكات بين المتظاهرين أنفسهم من دون تسجيل إصابات. لكن مساعد وزير الداخلية مدير أمن الإسكندرية اللواء خالد غرابة نفى وجود محاضر جنائية بخصوص اشتباكات دارت في تظاهرات بالإسكندرية.
المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، مختار العشري، أكد أن الحزب لم يتلق أي بلاغات تفيد بالاعتداء على مقار حزب الحرية والعدالة أو جماعة الإخوان المسلمين، لافتاً إلى أن الدعوات للهجوم على مقار الإخوان كانت دعوات مجهولة، وحتى الداعين للتظاهرات تبرّأوا منها.
وكانت وزارة الداخلية قد أرسلت عدداً من أفرادها لتأمين مقار الجماعة، وساعد في التأمين أيضاً عدد من شباب الجماعة كانوا موجودين داخل تلك المقار، بعدما انتشرت شائعات بأن هناك هجوماً منظماً سيتم على مقار حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين.
الداعي للتظاهرات، النائب البرلماني السابق محمد أبو حامد، قال إن هناك خطوات تصعيدية سيتخذها المشاركون في التظاهرات للضغط على الرئيس حتى الاستجابة لمطالبهم. وأضاف أمام جمع من المؤيدين لدعوته، إن الاستعدادات الأمنية التي اتخذتها الدولة دليل على الخوف المسيطر على مرسي. وانتقد في الوقت نفسه إغلاق قوات الجيش كل الطرق المؤدية إلى وزارة الدفاع، ومحاصرة قصر الاتحادية، مقر حكم الرئيس، بالرغم من إعلان أبو حامد أن التظاهرات سلمية للتعبير عن مطالبهم.
وفي السياق، نفى المرشح السابق لرئاسة لجمهورية، الفريق أحمد شفيق، ما تردد بأنه رصد 5 ملايين دولار لتحريض عدد من البلطجية للهجوم على مقار جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة. وقال في مداخلة تلفونية على فضائية «سي بي سي»: «هذا إعلان رخيص ولا يعقل أن يفعل أحمد شفيق ذلك، ولا بد من أن تنضج قيادات جماعة الإخوان وتنتهي من ترديد ذلك الكلام».
يذكر أن أغلب القوى السياسية والحزبية أعلنت عدم مشاركتها في التظاهرات. وكان واضحاً أن أغلب من تحمسوا للدعوة هم من أنصار الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك. ومن بين الحركات التي رفضت المشاركة حركة 6 أبريل، كفاية، الاشتراكيين الثورين، اتحاد شباب الثورة، وعدد آخر من الحركات التي كانت عنصراً أساسياً في ثورة «25 يناير».