تظاهر آلاف السوريين، يوم أمس، في جمعة «لا تحزني درعا إن الله معنا» في مناطق مختلفة، فيما سيطر الجيش النظامي على داريا، في ضاحية دمشق، بينما استمرت الاشتباكات في أحياء عدة في حلب. وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنّ «تظاهرات عدة خرجت في دمشق في أحياء العسالي، الحجر الأسود، قبر عاتكة وجوبر، طالبت بإسقاط النظام ونصرة للمدن المنكوبة».

وفي ريف دمشق «خرجت تظاهرات في مدن وبلدات دوما، والهامة، وكفربطنا، ويبرود، وحرستا، والمليحة، وعربين»، بحسب المرصد. وفي حلب التي تشهد أحياؤها أشرس المعارك، خرجت تظاهرات في حلب الجديدة، الشعار، الخالدية ومساكن هنانو. ولفتت «الهيئة العامة للثورة السورية» إلى استهداف مسجد الحسن والحسين في عندان بريف حلب بقنبلة من طائرة حربية.
وأفاد المرصد بأن إدلب شهدت «خروج تظاهرات في بلدات وقرى الهبيط والشيخ مصطفى، والتمانعة، وكفرنبل»، بينما شهدت حماه «تظاهرات حاشدة في بلدات اللطامنة، وكفرنبودة، وكفرزيتا، وحمادي عمر بريف حماه».
في موازاة ذلك، قال نشطاء معارضون إن قوات سورية مدعومة بالدبابات دخلت وسط ضاحية داريا على الطرف الجنوبي الغربي لدمشق، يوم أمس، بعد قصف بري وجوي مكثف بطائرات الهليكوبتر استمر ثلاثة أيام وأدى إلى مقتل 21 شخصاً. وقال النشطاء إن مئات الجنود وعشرات الدبابات شوهدوا في شارع الثورة بوسط داريا وسيطروا على الضاحية المترامية الأطراف، فيما انسحب أغلب مقاتلي «الجيش السوري الحر»، فيما احتدم القتال في حلب، حيث قال سكان إن طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر حربية قصفت أحياءً يسيطر عليها المعارضون المسلحون.
وتعرضت مدرسة يستخدمها المعارضون قاعدة لهم للقصف مرتين. وأشار أحد القاطنين بجوار المدرسة إلى أنه «يقيم المعارضون المسلحون في مراكز الشرطة والمستشفيات المهجورة، لكن الجيش يعلم جيداً مكانهم». وعند خط المواجهة في منطقة سيف الدولة في جنوب حلب، دمّر معارضون مسلحون ناقلة جند مدرعة، وأطلق الجيش قذائف الدبابات وقذائف المورتر، لكن لم يحاول التقدم.
من ناحيتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنّ «الأجهزة الأمنية المختصة اشتبكت مع إرهابيين في محلة السيد علي قرب ساحة الحطب في حلب، وقضت على تسعة إرهابيين بينهم قناص، وألقي القبض على عدد من الإرهابيين حاولوا التسلل إلى ساحة الحطب من أحد الأحياء المجاورة». وذكر مصدر رسمي للوكالة أن عدداً من الإرهابيين، بينهم اثنان من القناصين، قتلوا في اشتباك بين الأجهزة الأمنية المختصة ومجموعة مسلحة في حي الهزازة بمنطقة الجديدة الحلبية.
وأفادت «سانا» عن مواصلة «الجهات المختصة لليوم الثالث على التوالي ملاحقة فلول المجموعات الارهابية المسلحة في منطقة أريحا، والقرى المحيطة بها». ونقلت عن مصدر أمني أنّ «الجهات المختصة أوقعت عدداً من القتلى والإصابات في صفوف الارهابيين ودمرت سياراتهم، وصادرت اسلحة متنوعة وكمية كبيرة من الذخائر كانت بحوزتهم، مشيراً الى أنّ الجهات المختصة تعمل على منع وصول الامدادات الى الارهابيين في المدينة ومحيطها».
في سياق آخر، ارتفع عدد السوريين القادمين إلى تركيا هرباً من الاضطرابات في بلادهم إلى 78 ألف و409 أشخاص.
بدورها، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، إن أكثر من 200 ألف سوري تدفقوا على دول مجاورة خلال الصراع الحالي، وهو رقم يتجاوز توقعاتها بأن يبلغ العدد 185 ألفاً حتى نهاية العام الجاري. وقالت المفوضية إن العدد يعكس زيادة قدرها نحو 30 ألف لاجئ فرّوا خلال الاسبوع الأخير وحده الى تركيا ولبنان والعراق والاردن، الا أنّه يضع في الاعتبار تغيراً في الطريقة التي تحصي بها اللاجئين في الاردن.
من ناحية أخرى، عقد مسؤولون أميركيون وأتراك أول «اجتماع عمليات» في أنقرة، أمس الأول، استمر ثماني ساعات ولم يصدر في ختامه أي بيان. إلّا أنّ الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية، فكتوريا نولاند، صرّحت بأنّ محادثات أنقرة درست الانتقال الى مرحلة ما بعد الاسد في سوريا، الى جانب وسائل دعم المعارضة ومعالجة قضية اللاجئين.
وقالت إنّ الاجتماع هدفه «دراسة سلسلة كبيرة من المسائل التي يمكن أن نواجهها». وأضافت: «نحن ندرس كل خيار ممكن في ما يمكن أن نفعله معاًَ، لتقويم ما إذا كان يسمح بدفع تحقيق هدفنا المشترك في تسريع الانتقال أو لا قدماً»، من دون أن تضيف أي تفاصيل. ولفتت إلى «أنّنا نقوم مع كل شركائنا وحلفائنا، لا تركيا فقط، بالتفكير ووضع خطط طوارئ إن واجهنا وضعاً يقوم فيه الأسد بخيار رهيب ومرعب». وأضافت أنّه في مرحلة ما بعد الاسد «تريد الأسرة الدولية تقديم الدعم للشعب السوري في ادارة بعض أخطر الاسلحة التي يملكها نظام الاسد».
في سياق آخر، يرى خبراء أنّ اقامة منطقة حظر جوي جزئية على طول الحدود مع سوريا، كما تريد فرنسا، أمر ممكن عسكرياً، لكنهم يصرون مع ذلك على ضرورة وجود تفويض من الامم المتحدة. وقال جان بيار مولني، من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية إنّه «لا بدّ من تفويض من الامم المتحدة، لكن هذا الامر قد يكون قابلاً للتفاوض مع الروس، لأننا سنكون في اطار عملية انسانية فقط».
وأضاف مولني أنّ «منطقة الحماية الانسانية ستكون لكل الشعب السوري لذلك يمكن تنفيذها». من جهته، قال فرنسوا هيسبور، الباحث في مؤسسة الابحاث الاستراتيجية: «عسكرياً الامر سهل نسبياً وليس معقداً».
وأضاف أنّ «إقامة منطقة حظر جزئية أمر قابل للتحقيق على نطاق صغير، لغايات انسانية على طول الحدود». وتابع أنّه «مثلاً، على طول عشرين كيلومتراً من الحدود التركية، تبلّغ الحكومة السورية أنّه لن يقبل أي نشاط عسكري من قبل سوريا. بعد ذلك يتحدى السوريون ذلك أو لا يتحدونه». ورأى هذا الخبير أن «الدفاعات الجوية السورية ليست ملاصقة للحدود»، مؤكداً، هو أيضاً، ضرورة وجود تفويض من الامم المتحدة.
لكن جان بيار مولني حذّر من أن الأمر «لن يكون سهلاًَ من الناحية التطبيقية»، مشيراً الى «خطر الاحتكاكات مع الجيش السوري». وأضاف أنّ «هناك خطر حدوث اشتباكات» لكن يمكن الحدّ منها بالتنسيق مع الجيش السوري، شرط الا يسعى هذا الاخير الى الاستفزاز.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)