استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التقارير التي تحدثت عن نصب إيران المزيد من أجهزة الطرد المركزي في منشأة «فوردو» الشديدة التحصين، بالقرب من مدينة قم، لاتهامها بأنها ما زالت تواصل التقدم بسرعة نحو إنتاج أسلحة نووية. وقال نتنياهو، خلال استقباله السيناتور الأميركي مايل روجرز: «حصلنا على دليل آخر يثبت أن ايران مستمرة في التقدم بسرعة نحو حيازة سلاح نووي من خلال تجاهل مطلق للمطالب الدولية».


موقف نتنياهو أتى في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة «يديعوت احرونوت» أنه ووزير الدفاع ايهود باراك، يريدان مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية خلال الخريف المقبل، لكن الأميركيين ما زالوا يحاولون إنهاء الأزمة بطرق أخرى.
من جهة أخرى، عبّر رئيس الأركان السابق، وزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعلون، عن موقفه من مهاجمة ايران، خلال كلمة في مدينة حيفا، بالقول: «إنني أحسد أولئك الذين يعرفون مسبقاً ما إذا كانوا يؤيدون أو يعارضون الهجوم، إذ إنه يوجد هنا عدد كبير جداً من العوامل التي تتغير بين أسبوع وآخر وبين يوم وآخر، سواء في تقدم البرنامج النووي والعقوبات التي بإمكانها أن تؤدي إلى أزمة اقتصادية للنظام، ولذلك فإنه لا يمكنني القول مسبقاً ما إذا كنت أؤيد أو أعارض». ولفت أيضاً إلى ان اختيار إسرائيل بين «القنبلة أو القصف هو نهاية المسار»، مشيراً إلى انه إذا وجد النظام الايراني نفسه امام خيارين: اما القنبلة أو البقاء فسيختار البقاء.
وقدّر يعلون أن «الجمهورية الاسلامية تناور الآن للوصول إلى دولة قادرة على انتاج أسلحة نووية، ونحن لا نتحدث عن عقد»، مقراً بأنهم «إذا اتخذوا قراراً بذلك، فهم قادرون خلال اشهر على انتاج قنبلة نووية». وكشف يعلون أيضاً عن جانب من أهداف التهديدات الإسرائيلية المتتالية، بأنها تهدف إلى دفع العالم الغربي للضغط على ايران وفرض المزيد من العقوبات عليها، بالقول: «عندما ترى بهذا الشأن أن هناك لحظات من التقاعس من جانب العالم الغربي وأن النظام الإيراني يستوعب ذلك، فإن ثمة حاجة لطرح الموضوع. وأنصح بوقف الثرثرة حول الخيار الإسرائيلي».
اما لجهة الموقف الأميركي، فقد رأى يعلون أن «التاريخ سيحكم ما إذا وقفت الولايات المتحدة في الوقت المناسب أمام التهديد الشيعي من أجل منع حصول إيران على قدرة نووية عسكرية، لأن شرق أوسط مع إيران نووية هو شرق أوسط مع فوضى نووية، وهذا يهدد استقرار العالم، ومن يتخوف على استقرار العالم يجب أن يعارض إيران نووية عسكرياً».
ورفض يعلون الربط بين الموضوعين الإيراني والفلسطيني، وقال إن من يفعل ذلك «مخطئ ومضلل»، قائلاً: «هذه ليست مواجهة بين إيران وإسرائيل، بل بين إيران وأميركا والثقافة الغربية، ولا يمكن إزالة هذا الموضوع عن أجندتنا وكنسه تحت البساط مثلما توجد جهات في العالم الغربي تحاول كنسه».
ونقلت «معاريف» عن يعلون قوله، إن «التحدي الإيراني هو ليس لدولة إسرائيل فقط؛ لأن النظام الإيراني يتحدى الحضارة الغربية والنظام العالمي الحالي».
من جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غابي اشكنازي، موقفه الصريح والمباشر المعارض لمهاجمة ايران، في هذه المرحلة. ودعا، خلال كلمة أمام حفل جمع العديد من الضباط الاحتياط الرفيعي المستوى، «مجلس السلام والأمن»، إلى الدمج بين استراتيجيات عديدة في مواجهة ايران، من دون مهاجمتها عسكرياً مباشرة، عبر شن «حرب سرية» عليها في المرحلة الأولى، والعمل على فرض المزيد من العقوبات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى إبقاء خيار عسكري ذي صدقية وواقعي.