القاهرة | بينما كان رئيس الوزراء المصري هشام قنديل يتبادل الكلمات البروتوكولية مع رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر مجلس الوزراء أمس لإعلان الموافقة المبدئية على إقراض الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولي، تجمع العشرات من نشطاء اليسار خارج المقر وهتفوا «لن يحكمنا النقد الدولي... يسقط يسقط الاستغلال، لا لحكومة رجال الأعمال، المصانع للعمال».

ورُفعت لافتات تندد بسياسات صندوق النقد الدولي، في تأكيد لرفض إقدام الحكومة المصرية على خطوة الاقتراض، المتوقع أن تجري في نهاية تشرين الثاني، وخصوصاً أنها تحمّل الدولة أعباءً إضافية.
وقبيل لقائها قنديل، اجتمعت لاغارد مع الرئيس محمد مرسي. وقال المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية ياسر علي إن «اللقاء كان يهدف إلى تعرُّف مسؤولي الصندوق إلى القيادة السياسية الجديدة فى مصر، ووضع سياسات عامة للتعامل بين الجانبين». وأشار علي إلى أن مرسي نقل إلى رئيسة صندوق النقد الدولي أن التحول الديموقراطي في مصر يجري على محورين: أحدهما سياسي، والآخر اقتصادي يحتاج إلى دعم المؤسسات الدولية. في المقابل، نقل علي عن لاغارد «سعادتها بزيارة مصر في فترة مهمة من فترات التحول الديموقراطي، وتأكيد اهتمامها البالغ بالتغييرات في مصر، ولا سيما بعد قرارات 12 آب الحالي»، في إشارة إلى القرارات المتعلقة بتغيير القيادة العسكرية وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل. ووفقاً لعلي «أكدت لاغارد التزام صندوق النقد الدولي مساعدة مصر في هذه المهمة الثقيلة في عملية التحول الديموقراطي».
وفي المؤتمر الصحافي المشترك لقنديل ولاغارد، قال قنديل إن «الصندوق وافق مبدئياً على خطة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لحكومته، التي حُدِّد على أثرها التوقيع النهائي للموافقة على القرض في نهاية تشرين الثاني المقبل، على أن يكون إجمالي القرض 4.8 مليارات دولار، وأن يكون استرداده على خمس سنوات، وأن تكون فترة السماح 39 شهراً، والفائدة 1.1 في المئة».
لكن لاغارد أشارت إلى «عدم تحديد قيمة القرض لمصر حتى الآن، وأن المفاوضات مستمرة مع بعثة الصندوق خلال الأسابيع المقبلة للتشاور في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وكيفية الاستفادة من القرض في برامج التنمية». وأشارت إلى «أن مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء المصري متجاوبان مع الصندوق في الاتفاق على المبادئ العامة للقرض».
وعلّق عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي المصري، عصام شعبان، على الوقفة الاحتجاجية أمام مقر مجلس الوزراء، قائلاً إنها كانت رمزية للتعبير عن رفض تيار اليسار المصري لسياسات الاقتراض والتسليف، سواء للهيئات أو الدول، لأنها دائماً ما تكون مقترنة باشتراطات مجحفة على الدولة المستدينة. وتأتي تلك الاشتراطات دائماً على حساب الفقراء والعمال والمهمشين، رافضاً ما قاله رئيس الوزراء، أن صندوق النقد طلب إصلاحات اقتصادية. وقال: «هذا الكلام يردد كذباً وبهتاناً. فنحن نعتبر أن ما يقوله رئيس الوزراء اشتراطات». وأضاف: «قدمنا بدائل عديدة للاقتراض، منها أن تتبنى الدولة مشروعات اقتصادية واجتماعية تضمن اقتصاداً قوياً، وأن تعمل الدولة على دعم الفلاح والتوسع في الزراعة، واستعادة الأراضي التي نهبها رجال حسني مبارك، وإعادة الأموال المنهوبة في الخارج، وغيرها من السياسات التي تغني عن الاقتراض الذي يحمّل الدولة أعباءً كثيرة».
إلى ذلك، أعلن أمس أن مرسي قرر زيارة الولايات المتحدة الأميركية في 23 أيلول المقبل.