استمرت المعارك بين القوات النظامية وبين المقاتلين المعارضين للسيطرة على مدينة حلب، في حين شهدت بعض أحياء العاصمة دمشق وريفها عمليات عسكرية واسعة. وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان» إن 20 شخصاً قتلوا في إطلاق رصاص «خلال حملة عسكرية تنفذها القوات النظامية في حي كفرسوسة» في دمشق، منذ صباح أمس. وأشار الى ترافق الحملة مع «اشتباكات عنيفة في منطقة البساتين الواقعة بين حيّ كفرسوسة ومدينة داريا القريبة من العاصمة»، تشارك فيها الطائرات الحوامة، فيما قالت «الهيئة العامة للثورة السورية» إنّ «الجيش النظامي يحاول اقتحام منطقة البساتين مدعوماً بالدبابات والآليات الثقيلة».

وذكر المرصد أنّ حملة اعتقالات ودهم طاولت، أيضاً، حيّ نهر عائشة في جنوب العاصمة، وترافقت مع اشتباكات على طريق دمشق درعا في حيّ القدم المجاور الذي تعرض للقصف، وأنّ مواطناًَ قتل في إطلاق رصاص خلال حملة دهم في حيّ جوبر «بحثاً عن مطلوبين للسلطات السورية».
كذلك وقعت اشتباكات في طريق المتحلق الجنوبي في منطقة اللوان، ومحيط مطار المزة العسكري غرب العاصمة، فيما قال ناشطون معارضون إن القوات السورية قتلت صحافياً متعاطفاً مع الانتفاضة السورية لدى مداهمتها حي نهر عائشة في دمشق، أمس. وأضافوا أن الجنود قتلوا مصعب العود الله، الذي كان يعمل في صحيفة «تشرين» الحكومية رمياً بالرصاص من مسافة قريبة، بعدما دخلوا منزله.
وانفجرت سيارة مفخخة، بعد منتصف ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء، في حيّ دمر في دمشق، أدّت إلى مقتل ثلاثة شبان كانوا يستقلونها، بحسب المرصد. وفي ريف العاصمة، تعرضت البساتين المحيطة ببلدات سقبا وحمورية والبلالية للقصف من قبل القوات النظامية، بينما سمعت أصوات إطلاق رصاص في مدينة دوما. وأشار المرصد الى عدم ورود أنباء عن سقوط ضحايا في هذه المناطق، فيما أفاد عن مقتل 42 شخصاً، يوم أمس، في بلدة معضمية الشام وحدها.
وفي حلب، قال المرصد إنّ «أحياء هنانو، والشيخ خضر، والصاخور، وطريق الباب، والشعار تعرضت للقصف من القوات النظامية»، بالتزامن مع اشتباكات في حيّي جمعية الزهراء والحمدانية. ويؤكد الطرفان أنهما يحرزان تقدماً على الارض في حلب. من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنّ «وحدة من قواتنا المسلحة اشتبكت مع مجموعة إرهابية مسلحة بالقرب من مؤسسة البريد في سيف الدولة بحلب، وقتلت العشرات منهم وعثرت على مشفى ميداني». وأضافت أن «الجهات المختصة اشتبكت مع مجموعة إرهابية مسلحة في بلدة تقسيس بريف حماة، وألقت القبض على أعداد كبيرة من الإرهابيين وقضت على أعداد أخرى. كذلك لاحقت مجموعة إرهابية مسلحة في حي نهر عائشة بدمشق واشتبكت معها وقضت على أفرادها وصادرت أسلحتهم التي شملت رشاشات وبنادق وقواذف آر بي جي وذخائر متنوعة».
وفي ريف دمشق، اشتبكت وحدة من القوات المسلحة مع مجموعة إرهابية كانت تقوم بأعمال قتل وتخريب واعتداء على المواطنين في بساتين داريا. وذكر مصدر رسمي للوكالة أن الاشتباك أدى إلى القضاء على جميع أفراد المجموعة الإرهابية ومصادرة أسلحتهم، كما أشار المصدر إلى ضبط معمل للعبوات الناسفة وكمية من العبوات المعدة للتفجير.
من ناحيتهم، قال مسؤول عراقي محلي وقائد للمعارضة السورية إن القوات السورية اشتبكت مع مقاتلي المعارضة للسيطرة على قاعدة عسكرية ومطار قرب بلدة البوكمال على الحدود العراقية. وصرّح رئيس بلدية القائم العراقية، فرحان فتيحان، لوكالة «رويترز»، بأنّ «هناك قتالاً عنيفاً بين الجيش السوري الحر وحرس الحدود السوري للسيطرة على القاعدة حيث تستخدم الدبابات والمدفعية في القصف». وأضاف أن «معظم مناطق البوكمال في أيدي الجيش السوري الحر، لكن يجري نشر قوات من الجيش النظامي السوري تبسط سيطرتها على المناطق الواقعة خارج البوكمال مباشرة»، فيما قال قائد لمقاتلي المعارضة للوكالة «إن المقاتلين يسيطرون الآن على البوكمال التي تقع على طريق إمداد من العراق». ولفت إلى أنّ «الجيش السوري لا يسيطر إلا على القاعدة العسكرية والمنطقة المحيطة بها».
وفي جنوب البلاد، تعرضت قرى وبلدات في ريف درعا لقصف عنيف من قبل القوات النظامية، حيث سجّل انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء شاسعة من المحافظة، ووردت معلومات أولية عن تهدم في المنازل بالمناطق، بحسب المرصد. وشهدت بلدة الحولة، التابعة لريف حمص، قصفاً عنيفاً بالهاون والصواريخ.
في سياق آخر، جدّدت وزارة الخارجية الروسية اتهام الغرب بتحريض المعارضة السورية على الكفاح المسلح. وذكرت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً قالت فيه إنّ «جميع أعضاء مجموعة العمل حول سوريا تعهدوا، بموجب البيان الصادر في ختام اجتماعهم في جنيف، بالتعامل مع الحكومة السورية والمعارضة على حدّ سواء بهدف إطلاق عملية المصالحة الوطنية في أسرع وقت». وأضاف البيان «شركاؤنا الغربيون رفضوا حتى مناقشة إمكانية إصدار بيان كهذا يستند إلى اتفاقات جنيف، وليس هذا فقط، بل أصبحوا يتهمون روسيا بأنها تحبط جهود مجلس الأمن لحلّ الأزمة السورية».
إلى ذلك، نشرت صحيفة «كومرسنت الروسية»، أمس، تصريحات لمسؤول في وزارة الخارجية الروسية، لم تكشف عن هويته، قال فيها إن موسكو تعتقد أن سوريا لا تعتزم استخدام الأسلحة الكيميائية، وإنها قادرة على تأمينها. وقالت الصحيفة في تقريرها إنّ «حواراً سرياً» مع الحكومة السورية بشأن سلامة الترسانة أقنع روسيا بأن «السلطات السورية لا تعتزم استخدام تلك الأسلحة».
في المقابل، قال مسؤول أميركي لصحيفة «واشنطن بوست» إن استخدام سوريا للسلاح الكيميائي هو ما لن تسكت عليه الولايات المتحدة، في تكرار لكلام الرئيس باراك أوباما قبل يومين. وأشار المسؤول إلى أنّ «الولايات المتحدة لن تجلس ولا تحرك ساكناً إذا بدأت سوريا استخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبها». وأضاف أنّ استخدام سوريا للسلاح الكيميائي من شأنه أن يغيّر مواقف دول أخرى، بينها روسيا، ويرفع فرص تدخّل دولي.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)