أعلن «الجيش السوري الحر» أنّه يسيطر على نحو ثلثي مدينة حلب، الأمر الذي نفاه مسؤول أمني في دمشق. وأكد رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب، العقيد عبد الجبار العكيدي أنّ «الجيش السوري الحر يسيطر على أكثر من 60 في المئة من مدينة حلب». وعدّد العكيدي أكثر من ثلاثين حياً يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، أبرزها سيف الدولة، وبستان القصر، والمشهد وانصاري (جنوب غرب)، وهنانو والصاخور (شرق)، وبستان الباشا (شمال شرق)، والشيخ سعيد والفردوس (جنوب)، والكلاسة (وسط جنوب). أما حيّ صلاح الدين في الجنوب، فيسيطر عليه «الجيش الحر» بنسبة خمسين في المئة، بحسب العكيدي، الذي أشار، أيضاً، الى أنّ حيّ التلل هو تحت سيطرة المعارضين.

إلا أن مسؤولاً أمنياً في دمشق أكد أنّ «هذا الكلام عار من الصحة»، مضيفاً: «الإرهابيون لا يحرزون أي تقدم، بل الجيش يتقدّم شيئاً فشيئاً». وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنّ «قواتنا المسلحة واصلت تطهير أحياء مدينة حلب من الإرهابيين، واشتبكت مع مجموعات مسلحة في عبارة بولس وحارة الهدادة بمنطقة الجديدة». وذكر مصدر رسمي للوكالة «أن الاشتباك أدى إلى مقتل قناصين من الإرهابيين والقبض على عدد آخر». وأشارت إلى أنّه «أوقعت وحدة من قواتنا المسلحة مجموعة إرهابية قادمة من ريف حلب لمؤازرة الارهابيين بكمين، وقضت على أفرادها ودمرت سيارات لهم كان بعضها مجهزاً برشاشات». كذلك لفتت إلى تنفيذ «وحدة من قواتنا المسلحة عملية نوعية في حي سيف الدولة، وتمكنت من قتل أحد متزعمي المجموعات الارهابية المسلحة، وضبطت الجهات المختصة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات الطبية في الحيّ». وقتل 24 شخصاً في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا، أمس الثلاثاء.
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان»، أمس، عن تجدّد الاشتباكات في حي سليمان الحلبي، بينما تعرض حيّا قاضي عسكر والصاخور للقصف. وقتل في القصف تسعة مواطنين بينهم نساء وأطفال. كذلك قتل شخصان في القصف على بلدات في ريف حلب، بحسب المرصد. وأوضح مصدر أمني في دمشق لوكالة «فرانس برس» أنّ «الجيش يقصف مراكز المتمردين في منطقة حلب لمنع وصول السلاح والذخيرة» اليهم، مشيراً الى توجه تعزيزات للطرفين نحو المدينة. وقال المصدر: «هذه المعركة ستستغرق وقتاً طويلاً».
وذكر المرصد أن القوات النظامية اقتحمت بلدة معضمية الشام في ريف دمشق، حيث تجري عمليات عسكرية ودهم منذ أسابيع. في العاصمة، «عثر على جثامين ستة رجال في حيّ القدم، عليها آثار تعذيب واطلاق رصاص وذلك بعد ساعات من خطفهم من مسجد سعيد بن عامر الجمحي في منطقة أشرفية صحنايا»، بحسب المرصد.
من جهة ثانية، اعتقلت القوات النظامية السورية صحافيين يعملان في قناة «الحرة»، بحسب ما أفاد العكيدي. ولفت إلى أن «الشبيحة اعتقلوا صحافياً عربياً ومصوراً تركياً في الحرة»، وأشار الى أن الصحافي العربي كان مصاباً بجروح لدى اعتقاله. ولفت الى أنّ الحادث وقع خلال وجود الصحافيين في حيّ سليمان الحلبي، القريب من وسط المدينة. وأعلنت «الحرة»، في بيان، أنها فقدت الاتصال مع مراسلها بشار فهمي والمصور كونيت اونال، اللذين كانا يغطيان المعارك في حلب. ونقلت القناة عن سائق الصحافيين أنّ مسلحين يرتدون لباس المقاتلين المناهضين للنظام هاجموا فريق «الحرة».
في موازاة ذلك، وصل جثمان الصحافية اليابانية، ميكا ياماموتو، التي قتلت في سوريا، أول من أمس، خلال تغطيتها للمواجهات في حلب الى تركيا، كما افادت وكالة «أنباء الاناضول». وقالت الوكالة إن الجثمان نقل بمساعدة مقاتلين معارضين سوريين، ثم وضع في مشرحة مستشفى «كيليس»، على بعد عشرة كيلومترات من الحدود السورية. وقالت الوكالة إنّه سيجري تشريح الجثة قبل نقلها الى اليابان. وميكا ياماموتو (45 عاماً) هي أول مراسلة تقتل في حلب، شمال سوريا.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)