رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس، أنّ على الدول الأجنبية أن تكتفي بتهيئة الظروف للبدء بحوار بين مختلف الأطراف المتنازعين في سوريا. وقال إن «المصالحة الوطنية هي السبيل الوحيد لوقف إراقة الدماء في اسرع وقت، وإيجاد الشروط ليجلس السوريون إلى طاولة المفاوضات لتقرير مصير البلاد من دون أي تدخل أجنبي». ولفت إلى أنّ جهود النظام السوري لوضع حدّ لأعمال العنف غير كافية، متابعاً بقوله: «بحسب ما نشهده في سوريا، يبدو في الوقت الراهن أن التدابير المتخذة غير كافية، لكننا مقتنعون بأنه ما من سبيل آخر سوى الاستمرار في هذا النهج».

وفي سياق آخر، قال لافروف، بعد مقابلة مع مستشار الدولة الصيني داي بينغ قو، إن موسكو وبكين متفقتان على الحاجة إلى «الالتزام بصرامة بمعايير القانون الدولي والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وعدم السماح بانتهاكها».
بينما رأى نائب رئيس الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية قدري جميل، أن التدخّل العسكري في سوريا مستحيل، واصفاً تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة بأنها دعاية انتخابية. وقال جميل، بعد لقائه لافروف، إن تصريحات أوباما التي هدّد فيها بالتدخّل عسكرياً في سوريا إذا استخدمت الأسلحة الكيميائية في الأزمة الحالية، «مجرّد تهديدات دعائية مرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة» في الولايات المتحدة. وأضاف أن «هناك جميع أنواع الألعاب التي تمارس على ارتباط بالانتخابات الرئاسية» المقررة في السادس من تشرين الثاني المقبل. وقال: «بعد الفيتو الروسي الصيني يبحث الغرب عن فرصة للتدخّل العسكري في سوريا، لكن يجب أن نقول إن مثل هذا التدخّل مستحيل».
وأضاف جميل أن «الذين يفكرون في هذا يريدون بوضوح أن تتّسع الأزمة وتنتشر أبعد من سوريا». وأكد المسؤول السوري أن استقالة الرئيس السوري بشار الأسد لن تبحث إلا بعد أن يبدأ الحوار الجامع في سوريا، لافتاً إلى أن «وضع الاستقالة كشرط مسبق للحوار يعني أنه لن يكون هناك حوار». ورأى أن هذا الشرط المسبق هو محاولة لفرض قرارات على الشعب السوري. ولفت إلى أن «الحكومة السورية تريد جدياً الاتجاه شرقاً، ما يعني العلاقات مع الدول التي تماثلنا والشرق بالنسبة إلينا روسيا والصين والهند وفنزويلا أيضاً».
وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، فكتوريا نولاند، على المؤتمر الصحافي الذي عقده جميل بالقول «بصراحة، لم نر فيه أي جديد استثنائي»، مجددةً التأكيد أن «الحكومة السورية تعلم ما عليها القيام به».
من جهته، قال وزير المصالحة الوطنية علي حيدر، إن الحكومة السورية تفتح أبوابها لجميع السوريين من دون استثناء، مؤكداً أن وقف العنف هو القاعدة الأساسية لحصول هذا الحوار. وأوضح حيدر في مؤتمر صحافي في موسكو، تلا اجتماعه وقدري جميل على رأس وفد حكومي سوري مع لافروف، أن «الأبواب مفتوحة لجميع السوريين من دون استثناء لأحد للمشاركة في حوار سياسي». وأشار إلى أنه بحث مع لافروف خريطة طريق لوقف العنف في سوريا تضمن وضع آليات لتسليم السلاح وعودة اللاجئين.
وجدّد حيدر ترحيب الحكومة السورية بجميع المبادرات، ومنها خطة المبعوث الدولي السابق كوفي أنان، إلاّ أنه أوضح أن الخطة تنصّ على وقف العنف بالتزامن، لذلك لا يمكن سحب الجيش من المدن في ظل استمرار العنف من المجموعات المسلحة. وقال إن الحكومة السورية توافق على أغلب بنود مبادرة «هيئة التنسيق لقوى التغيير الديموقراطي» المعارضة، التي تستند إلى فرض هدنة مؤقتة بين النظام والمعارضة المسلحة. وأضاف: «أوجه التحية رسمياً لرئيس الهيئة هيثم منّاع وكل من يحمل خطاباً وطنياً».
ورغم الدعوة إلى الحوار، أكد عضو المجلس الوطني السوري، برهان غليون، في حديث تلفزيوني، أنه لا مجال للحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد، مشيراً إلأى أن «الحوار مجرد وسيلة لكسب الوقت، وينبغي توقيف المجرم بشار الأسد».
من جهته، طالب رئيس «المجلس الوطني السوري» عبد الباسط سيدا المجتمع الدولي بالتدخل في سوريا بشكل عاجل، خارج نطاق الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن سيدا مطالبته، خلال جولة قام بها برفقة سلفه برهان غليون في مخيم كيلس للاجئين السوريين، بإعلان منطقة حظر جوي. وقال: «نريد ممرات آمنة تصل إلى قلب سوريا، نريد دعماً لوجستياً فورياً من تركيا عبر تلك الممرات الآمنة». وأضاف: «المبعوث الدولي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، دبلوماسي صاحب خبرة واسعة، لكن الأزمة السورية ليست بالقضية التي يمكن أن يحلها بمفرده». وتابع قوله: «الجيش السوري الحر يعمل جاهداً لحماية الأطفال والنساء، والحفاظ على أرواح السوريين وممتلكاتهم، تجاه المجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد». وأضاف: «أحبّ أن أوجّه رسالة إلى الرأي العام التركي، ولا سيّما المعارضة التركية، بأن الأحداث الجارية في سوريا، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ستؤثر على تركيا ككل، لا على الحكومة التركية فقط، لذلك ينبغي للرأي العام التركي والسياسيين الأتراك دعم المعارضة السورية».
وفي السياق، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، وفداً من «المجلس الوطني السوري، برئاسة سيدا. وأعلن الأخير، من باريس، أن هناك «عملاً جدياً للإعلان سريعاً» عن حكومة انتقالية في سوريا، فيما أكد بيان للرئاسة الفرنسية، أن هولاند «شجع المجلس الوطني السوري على انشاء تجمع واسع لكل قوى المعارضة، خصوصاً لجان التنسيق المحلية والمجالس الثورية وممثلين للجيش السوري الحر».
وأضاف البيان «الممثلين الشرعيين لسوريا الجديدة يمكنهم بذلك الإعداد للانتقال نحو نظام ديموقراطي في أفضل الشروط الممكنة».
إلى ذلك، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن ناصر القدوة، الذي شغل منصب نائب المبعوث الدولي السابق الى سوريا كوفي أنان، سيكون نائب المبعوث الجديد الأخضر الإبراهيمي.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)