قبل ثلاثة وأربعين عاماً، في مثل هذا اليوم، وصل دينيس مايكل روهان، المتطرف الصهيوني الذي كان يحمل الجنسية الأوسترالية، إلى فلسطين بحجة السياحة، لكن نيتة المبيتة كانت مغايرة تماماً لما أعلنه. هدف الزيارة كان إحراق المسجد الأقصى، وهذا ما فعله، وتحديداً إحراق جناحه الشرقي.

وأتت نيران الحريق الضخم الذي شب في الجناح الشرقي للمسجد الأقصى، على كامل محتويات الجناح، بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، وهددت قبّة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة اللامعة. وكانت جريمة إحراق المسجد الأقصى قبل 4 عقود، قد فجّرت غضباً عارماً في أرجاء العالم الإسلامي؛ ففي اليوم التالي للحريق أدى آلاف المواطنين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للأقصى المبارك، فيما عمّت التظاهرات مدينة القدس المحتلة احتجاجاً على هذا الحريق المدبر، قبل أن يُعقَد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب.
ولم تتوقف ردود الفعل المنددة على ذلك، بل وصل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، الذي أصدر قراره رقم 271، والذي أدان الاحتلال لتدنيسه المسجد، ودعا سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها المساس بوضعية المدينة المقدسة.
وفي مناسبة الذكرى الـ43 لإحراق المسجد الأقصى، رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن عروبة القدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه. وقال في بيان إن «الحريق الذي شبّ في المسجد المبارك على يد مجرم متعصب تحت سمع سلطات الاحتلال الإسرائيلي وبصرها قبل أكثر من أربعة عقود، لم يكن سوى فاتحة لسلسلة لم تنقطع منذ ذلك اليوم المشؤوم وحتى هذا اليوم». وأضاف أن «هذه الممارسات ترمي في نهاية المطاف إلى تحقيق المآرب السوداء بتدمير المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم». وأشار إلى أن مدينة القدس وبخاصة مسجدها الأقصى «تتعرض اليوم لهجمة غير مسبوقة رسمية، تتولاها الحكومة الإسرائيلية، وبلديتها بالاستيلاء على المزيد من الأراضي، وسن القوانين الجائرة لتسهيل عمليات السطو والاستيلاء والسلب». وأضاف أن الهجمة الأخرى «تتولاها الجمعيات الاستيطانية والجماعات المتطرفة التي ترتكب شتى الانتهاكات من تدنيس للحرم القدسي وتمويل الحفريات، وإقامة المباني والسطو على الممتلكات وإحكام الطوق حول عنق القدس».