عندما أحرق الصهيوني المتطرف مايكل روهان الجناح الشرقي للمسجد الأقصى، أفصحت رئيسة الحكومة العبرية غولدا مائير قائلة: «لم أنم ليلتها وأنا أتخيل كيف أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً أفواجاً، من كل حدب وصوب، لكن عندما أطلّ الصباح ولم يحدث شيء، أدركت أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء فهذه أمة نائمة». ولأنّ الحال هكذا، ارتأت شركات إسرائيلية خاصة أن تقيم مهرجان النبيذ السنوي في باحات المسجد الكبير بمدينة بئر السبع بالنقب، الذي وضعت اليد عليه المؤسسة الإسرائيلية في حزيران من العام الماضي، وحُوِّل إلى متحف للتراث اليهودي وجيش الاحتلال.

وبحسب معلومات وصلت إلى «الأخبار»، سيُقام المهرجان الذي يتضمن أيضاً عروضاً موسيقية، يومي 5 و6 أيلول المقبل بمشاركة نحو ثلاثين شركة من إسرائيل والعالم، وشركات لاستيراد وتصدير الخمور، التي ستعرض منتجاتها من نبيذ وخمور داخل المسجد.
وأطلقت مؤسسات وحركات دينية وحقوقية فلسطينية حملة مناهضة للمهرجان، وطالبت المؤسسة الإسرائيلية بمنعه. ووجه المركز الحقوقي «عدالة» رسالة رسمية إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يهودا فينشطاين، طالبه فيها بالتدخل لمنع إقامة مهرجان النبيذ في ساحات المسجد.
من جهته، بدأ مركز الميزان الحقوقي بإعداد دعوى قضائية ورفعها أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، لمنع انتهاك المسجد وإلزام الحكومة الإسرائيلية احترام قرار سابق للمحكمة صدر في حزيران 2011 ويقضي بإعادة المسجد للمسلمين، فيما تستعد الحركة الإسلامية لخوض حملة شعبية وتظاهرات في النقب عقب عيد الفطر لإلغاء المهرجان واستعادة المسجد.
وقال نائب رئيس الحركة في الداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب، إن مهرجان النبيذ يندرج في إطار الحملة المحمومة والشرسة على المقدسات والمساجد. ووجه انتقادات إلى إسرائيل التي تتباكى عندما تتعرض الكنس اليهودية لأي تدنيس في أوروبا، مشيراً إلى أن إقامة المهرجان هي تجاوز لكافة الخطوط الحمراء. وبني المسجد الكبير في بئر السبع عام 1906 في عهد الدولة العثمانية، وكان من أهم المساجد في الجنوب الفلسطيني، وبقي مفتوحاً للصلاة حتى النكبة عام 1948، عندما أغلقته سلطات الاحتلال وحولته بداية إلى معتقل ومحكمة، ثم متحف للنقب من بداية التسعينيات من القرن الماضي حتى 2002. وفي 2011 تحول إلى متحف للتراث اليهودي وتاريخ الحركة الصهيونية منذ عهد الاستعمار البريطاني لفلسطين، وتضمن صوراً تخلد الجيش الإسرائيلي والمعارك التي خاضها.